خاص بالموقع - «سوريا ملجأ آمن للمسيحيين، الدولة لا تفرّق بين المواطنين»، هكذا يقول الصائغ بوغوص برونسوزيان، البالغ من العمر نحو خمسين عاماً، وهو يستقبل المصلّين عند مدخل كنيسة الأرمن الأرثوذكس ليلة عيد الميلاد أمس.

وفي شارع ضيّق يؤدي الى الكنيسة الأرمنية الأرثوكسية في دمشق القديمة، التي يعود بناؤها الى 300 عام، سار عشرات الأرمن لحضور قدّاس عيد الميلاد، لكن هؤلاء لا يشعرون بالقلق الذي يساور المسيحيين في مصر والعراق، الذين تعرضوا أخيراً لاعتداءات دامية أوقعت عشرات القتلى في صفوفهم.
وقال نوبار طرزيان وهو صائغ أيضاً في دمشق «لا نشعر بالتمييز، نحن كلنا متساوون. الدين لله والوطن للجميع». أما ليون (69 عاماً)، فجاء يشارك في القداس، وقد غادر البصرة (جنوب العراق عام 2009 هرباً من «التصفيات التي تُرتكب ضدّ المسيحيين».
ويقول ليون إنه يشعر «بالأمان هنا»، واصفاً المجزرة الأكثر عنفاً ضدّ المسيحيين في العراق، التي أودت بحياة 44 مصلياً وكاهنين في كاتدرائية سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في 31 تشرين الأول في بغداد ونفّذها تنظيم «القاعدة» بأنها «مأساة».
وفي مصر، تعرض المسيحيون أيضاً لاعتداء في الإسكندرية أودى بحياة 21 شخصاً لدى خروجهم من الكنيسة ليلة رأس السنة الميلادية.
من جهته، يستقبل الأب الياس زحلاوي (78 عاماً) المسؤول عن كنيسة السيدة الكاثوليكية في دمشق الزوار في غرفة ضيقة فيها سرير ومكتبة. وقد وضع على طاولته صوراً بينها صورة لجورج حبش الزعيم التاريخي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
ويؤكّد الأب زحلاوي الذي أسس في 1977 «جوقة الفرح» لتلاوة التراتيل الدينية لكل الطوائف المسيحية، أن لديه صداقات عديدة بين المسلمين. وقال «هناك تاريخ للعيش المشترك فريد من نوعه» في سوريا، «وهناك نسيج إنساني متآلف»، مضيفاً «نحن والمسلمون مرتاحون، مشاكلنا بدأت منذ الحروب الصليبية وكبرت في هذا القرن بسبب إسرائيل» والدعم الذي تقدمه إليها «السياسة الظالمة للولايات المتحدة». وتابع «الدولة في سوريا قوية وهناك عيش مشترك بين المسيحيين والمسلمين، هنا الناس متماسكون».
وأضاف الأب «لو كانت الشعوب العربية تتمتع بحجم أكبر من الحرية لكانت تولّدت لديها مناعة وطنية وخلقية وإنسانية تؤهّلها لمقاومة كل المداخلات الغربية». وأقر بأن عدد المسيحيين يتضاءل في الشرق لأن «المسيحيين كثيراً ما يهاجرون الى الغرب لأنّ الشباب يتطلع إما إلى كسب اللقمة أو إلى طموح علمي».
ورأى أنّ النزاع العربي ـــــ الإسرائيلي أدّى إلى مجازر مروّعة ضربت ولا تزال تضرب كل الشرق في فلسطين ولبنان والعراق ومصر لتطاول كل الدول العربية دون استثناء.
وفي غياب الإحصاءات الرسمية، يؤكد المحللون أن المسيحيين في سوريا يمثلون ما بين 5 الى 10 في المئة من عدد السكان البالغ 20 مليون نسمة.
ويتخذ ثلاثة بطاركة لكنائس شرقية من دمشق مقرّاً لهم، وهم بطريرك الروم الكاثوليك وبطريرك الروم الأرثوذكس وبطريرك السريان الأرثوذكس.
من جهته يقول المحلل سامي مبيض إن «هناك تعايشاً إسلامياً مسيحياً قديماً في سوريا، والمسيحيون لم يتعرضوا أبداً للاضطهاد». وأوضح أن المسيحيين في سوريا يتولّون مراتب عليا في الدولة والجيش، حيث إن رئيس هيئة الأركان السوري حالياً مسيحي ويدعى داود راجحة، كما قال مبيض.
وأضاف إن المسيحيين «يشعرون بالأمان لأن في سوريا دولة تحميهم، ولم يتعرض المسيحيون في سوريا في العصر الحديث لشيء يشبه ما يحدث اليوم في العراق، لأن المجتمع والدولة يحميانهم».
(أ ف ب)