صنعاء ــ حرصت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، على توجيه رسالة واضحة للنظام اليمني خلال زيارتها المفاجئة أول من أمس إلى صنعاء. مضمون الرسالة هو ضرورة الخروج من حالة اللامبالاة في التعاطي مع المشاكل السياسية التي تواجه البلاد، نظراً لتأثيرها المباشر على جهود محاربة تنظيم «القاعدة»، وفي مقدمتها قضية الحراك الجنوبي المطالب بفك الارتباط بين الشمال والجنوب.

رسالة كان التعبير الأكثر وضوحاً عنها إصرار كلينتون على الاجتماع إلى قادة أحزاب اللقاء المشترك علناً، بعدما تجاهل في الأسبوع الماضي مجلس النواب اليمني، الذي يسيطر عليه حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، دعوة الإدارة الأميركية إلى التريث في إقرار تعديلات دستورية تهدف إلى «تأبيد» حكم صالح والانفتاح على الحوار مع المعارضة.
ورغم التأخير الذي طرأ على موعد اللقاء وسبب انزعاج قادة أحزاب اللقاء المشترك بعد اضطرارهم للانتظار أربع ساعات في مبنى سفارة واشنطن في صنعاء، أكدت كلينتون للمعارضة اهتمامها الاستماع إلى وجهة «نظر الطرف الثاني في الحياة السياسية اليمنية»، أي المعارضة. كذلك حرصت كلينتون على حضور الصحافة اليمنية، إلا أن اعتراض أحد ممثلي المعارضة حال دون ذلك.
في هذه الأثناء، كشف مصدر يمني معارض حضر اللقاء مع كلينتون لـ«الأخبار» عن تأكيد الوزيرة الأميركية للحاضرين، الذين كان من بينهم الرئيس الدوري للمجلس الأعلى للقاء المشترك محمد عبد الملك المتوكل، والأمين العام للإصلاح عبد الوهاب الآنسي، ورئيس لجنة الحوار الوطني محمد سالم باسندوة، والأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي أبو بكر باذيب، أن «الولايات المتحدة لن تنفرد أبداً بحوارها مع السلطة».
ووفقاً للمصدر، أوضحت كلينتون أن الحوار مع السلطة «سيكون دائماً بالاشتراك مع المعارضة والاستماع إليها في مختلف الإشكاليات التي تواجه اليمن اليوم، للخروج بتصورات تُخرج البلاد من حالة الاحتقان الشديد التي وصلت إليها»، مؤكدة أنه «لا تعاون مع السلطة ضد المعارضة».
ونفى المصدر لـ«الأخبار» أن تكون كلينتون قد طلبت من ممثلي أحزاب اللقاء المشترك وجهة نظرهم في قدرتهم على تسلم الحكم بعد فترة انتقالية تلي انتخابات عامة تجري في اليمن. وأوضح أن وزيرة الخارجية الأميركية طلبت من رؤساء أحزاب المشترك «إن كان لديهم تصور لصيغة مقبولة يمكن أن تتوافق عليها جميع الأطراف، بحيث يمكن الخروج بحلول مناسبة من طريق مرحلة انتقالية يجري فيها وضع أسس وخطوط عريضة بشأن الإصلاح السياسي المطلوب، وكذلك تهيئة المناخ العام للخروج برؤية مناسبة بشأن شكل النظام الانتخابي الذي يمكن عليه البناء مستقبلاً ولا يكون محتكراً من طرف بعينه».
وأكد المصدر أن كلينتون «تحدثت عن مدى وجود تصور عام لدينا بخصوص الإصلاحات السياسية الممكنة في اليمن للخروج من الحالة الراهنة»، مشيراً إلى أنه كان من اللافت حديث وزيرة الخارجية الأميركية عن قضية الحراك الجنوبي.
وأوضح أن كلينتون ترى الحراك الجنوبي كجزء من المشكلة اليمنية «ينبغي حلها في إطار حل المشكلة برمتها، لا كحركة عنف ينبغي أن تتصرف الدولة معها بالمثل». ووفقاً للمصدر، كان واضحاً حرص كلينتون في اللقاء الذي جرى بحضور مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان والسفير الأميركي بصنعاء جيرالد فايرستاين، التوقف عند كل مفردة جديدة عليها والتوقف طالبة من السفير توضيحاً حولها. وأوضحت كلينتون أن حرص الولايات المتحدة على إخراج اليمن من أزمته الراهنة «لا يأتي تدخلاً في شؤونه الداخلية، لكن لأن ما يحدث في اليمن إنما يؤثر على الولايات المتحدة مباشرة، وخصوصاً في ما يتعلق بالتنامي المتزايد لأفراد جماعة القاعدة في اليمن، وتصاعد حالات الأعمال العدائية التي يقومون بها وتهدد حياة أبرياء ومصالح أجنبية».
ولم تكتف وزيرة الخارجية الأميركية بلقاء المعارضة، بل التقت في اجتماع منفصل بعدد من ممثلي المجتمع المدني، استمعت فيه إلى عدد من الآراء بخصوص الحالة اليمنية الراهنة، وخصوصاً ما يتعلق بالقضية الجنوبية.
وأكدت الوزيرة الاميركية أنها «ليست مطلعة كفاية على التاريخ اليمني، لكنها تعلم جيداً أن هناك حركات احتجاجية تطالب بتحقيق مجموعة من المطالب، وأن الحكومة معنية بالاستماع إلى هذه الأصوات والتعامل معها بحرص ومسؤولية».
وأبدت مصادر المعارضة في حديث لـ«الأخبار» ارتياحها للقاء الذي جرى مع وزيرة الخارجية الأميركية، على اعتبار أنها المرة الأولى التي تطلب فيها شخصية رفيعة المستوى في الإدارة عقد لقاء رسمي مع المعارضة بمعرفة من السلطات اليمنية. وأعربت المصادر عن ارتياحها للتعاطي الأميركي مع مسألة الحراك الجنوبي، وخصوصاً أن الإدارة الأميركية لا تجد الحراك الجنوبي «حركة إرهابية أو عنفية»، بل هو حركة مطلبية شرعية ينبغي الاستماع إليها.
وترى المصادر أن اللقاء منح المعارضة شعوراً بأنهم جزء رئيسي مما يحصل في اليمن. وأضاف أنّ اللقاء مع كلينتون قدّم دفعاً جديداً للمعارضة، بوصفها جزءاً من اللعبة السايسية التي يسيطر عليها الرئيس ويحركها كيف يشاء.
وفيما لم يصدر أي رد فعل رسمي من السلطات اليمنية على اللقاء، كان لافتاً اتهام رئيس قطاع الشباب في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، عارف الزوكا، أحزاب اللقاء المشترك «بالخيانة العظمى» بعد مقابلتهم كلينتون، بالتزامن مع إصدار السلطات الأمنية اليمنية تعميماً يمنع أي شخص من الدخول إلى أي سفارة أو مقر بعثة أجنبية، إلا بتنسيق مسبق مع الأجهزة الأمنية المعنية.
ورأت المصادر أن اتهام الزوكا جاء بضوء أخضر من الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، وبالتالي فإن المبادرة الأخيرة من المؤتمر الشعبي بقيادة محمد أبو لحوم، التي كان المشترك وافق عليها مبدئياً، قد ماتت في المهد.




صالح: فشل الوساطة القطرية


لمّح الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، إلى فشل الوساطة القطرية مع جماعة الحوثي، بعدما اتهمهم بخرق بنود اتفاق. وذكرت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، أن صالح أكد في اتصال هاتفي مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أنه «إذا لم يلتزم أولئك العناصر (الحوثيون) بما سبق أن أعلنوا التزامهم بتنفيذه، فإنهم سيتحملون كل المسؤولية والنتائج المترتبة على ذلك».
ورأى صالح أن «الحكومة نفذت كل التزاماتها في إطار تلك الجهود، والمساعي التي بذلتها قطر»، فيما اتهم أنصار الحوثي بعدم الالتزام بما اتُّفق عليه، والبرنامج التنفيذي الموقع في الدوحة.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية عن صالح قوله: «لا تزال تلك العناصر تواصل ممارسة اعتداءاتها على المواطنين، وارتكاب الاختلالات الأمنية، وترفض تسليم المحتجزين لديها من أبناء محافظة صعدة وحرف سفيان، وتسليم ما بقي من المعدات المدنية والعسكرية التي
نهبتها ».
كذلك اتهم جماعة الحوثي بأنها «لم تلتزم بإزالة الاستحداث ورفع الحواجز العسكرية التي تعوق حركة المواطنين، واستمرارها في التدخل في شؤون السلطة المحلية».