صنعاء | على خطى تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) في العراق وسوريا وليبيا، يسعى تنظيم «الدولة الإسلامية» في اليمن إلى إسقاط المحافظات النفطية والسيطرة على منابع النفط، مستغلاً الانفلات الأمني المتصاعد في المناطق الجنوبية.


صفقة تسليم شبوة لـ«داعش»

ضاعفت تلك التحذيرات المخاوف من وجود صفقة بين «داعش» والنظام السعودي، على غرار صفقة تسليم المكلا لـ«القاعدة»، لا سيما أن هناك عدداً من العوامل التي قد تمثل دافعاً رئيسياً لتوسُّع تنظيم «الدولة الإسلامية» في شبوة، في ظلّ الانفلات والفراغ الأمنيين الناتجين من انسحاب الجيش و«اللجان الشعبية» في آب الماضي، إضافة إلى صغر مساحة المحافظة التي ظلّت على مدى السنوات حاضنة رئيسية للتيارات المتطرفة، إلى جانب امتلاك «القاعدة» و«داعش» أسلحة ثقيلة سبق أن سيطرا عليها أثناء اقتحامهما لعدد من المعسكرات التابعة للدولة مطلع العام الجاري.
ومطلع تشرين الأول الماضي، حذّر المتحدث الرسمي باسم مجلس «المقاومة الجنوبية» في شبوة، سالم ثابت العولقي، في تصريحات صحافية، من سقوط شبوة بأيدي التيارات المتشددة (داعش والقاعدة) التي قال إنها تتوافد بنحو كبير إلى عدد من مناطق بيحان في المحافظة. وطالب «التحالف» بقيادة السعودية بالتدخل العاجل لتأمين المحافظة من الأخطار التي تحيط بها، إلا أن «التحالف» تجاهل تلك المناشدات، وعوضاً عن ذلك تولّى مهمة نقل 500 عنصر من عناصر «داعش» من سوريا إلى مطار عدن، بعد ثلاثة أعوام من تصدير المئات من عناصر «القاعدة» من جنوب اليمن إلى سوريا عبر تركيا، وهو ما كشف عن نيّات تسليم شبوة النفطية لتنظيم «داعش».

نقل نموذج العراق

«داعش» الذي أنشأ عدداً من معسكرات التدريب في مديرية يافع التابعة لمحافظة لحج، حيث يتخذ معقلاً رئيسياً، وأعلن عن حضوره أخيراً في عدد من المحافظات الجنوبية، حاول الاندماج مع تنظيم «القاعدة» الذي يسيطر على مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت منذ نيسان الماضي. وكان الهدف الرئيسي من الالتحام مع «القاعدة» الذي يسيطر على مدينة المكلا وضواحيها وعلى ميناء الضبة النفطي، (ويقع عدد من منابع النفط في نطاق سيطرته)، استكمال السيطرة على حقول النفط في المحافظات الجنوبية، وفرض السيطرة كأمر واقع على غرار ما حدث في محافظة نينوى العراقية ودير الزور شرقي سوريا.

فشل الاندماج

اصطدمت محاولات عناصر تنظيم «داعش» الذي ولد من رحم التيارات المتطرفة، بما فيها «أنصار الشريعة» في جنوب اليمن، بخلافات فكرية وعقائدية مع «القاعدة»، وهو ما حال دون اندماج التنظيمين.

نقل «التحالف» 500 عنصر
من «داعش» من سوريا
إلى مطار عدن
ورغم محاولات ردم الخلاف، اتسعت الهوة بين التنظيمين بعد مطالبة «داعش» تنظيم «القاعدة» بالبيعة لأبي بكر البغدادي «خليفةً للمسلمين». إلا أن الأخير رفض الدعوة، مؤيّداً فتوى أيمن الظواهري برفض البيعة، ليحتدم الخلاف الذي تطور إلى حرب كلامية واتهامات متبادلة وتلويح باستخدام القوة ضد الآخر، وذلك بعدما شنّ المتحدث الرسمي باسم «داعش»، أبو محمد العدناني، هجوماً لاذعاً على جميع الجماعات الإسلامية في اليمن، بما فيها «القاعدة»، وتوعّدها بالقتال. تلك الاتهامات قوبلت بالردّ في كلمة مصوّرة لخالد باطرفي، زعيم «القاعدة» في المكلا، التي كشف من خلالها عن وجود انشقاقات داخل التنظيم، واتهم «داعش» بـ«الانحراف والضلال والبحث عن مصالح دنيوية وعدم إتقانه سوى التخريب».

لماذا شبوة وحضرموت؟

لم تكن هناك أي عوامل جاذبة لتنظيم «الدولة الإسلامية» للتوسع في شبوة وحضرموت باستثناء «الذهب الأسود» المتوافر فيهما، والغطاء الذي توفره السعودية للتيارات المتطرفة في اليمن. ففي حضرموت، أكبر المحافظات اليمنية، يوجد 22 قطاعاً نفطياً إنتاجياً ممتداً على مختلف مديرياتها. ويقع الكثير من تلك القطاعات في حدود المحافظتين، أبرزها القطاعات النفطية رقم 14 والقطاع 53 والقطاع 32 والقطاع 51 والقطاع 14 في منطقة المسيّلة. ويقع بالقرب من المكلا القطاع 53 والقطاع 43 والقطاع رقم 9 والقطاع رقم 13 والقطاع رقم 15، والقطاع 33 والقطاع 35 النفطي والقطاع 41 غربي المكلا، إلى جانب قطاعات أخرى. وتتوزع تلك القطاعات النفطية الإنتاجية بالقرب من مدينة المكلا الخاضعة لسيطرة «القاعدة»، وفي حضرموت الصحراء والوادي. ويوجد 13 قطاعاً نفطياً وإنتاجياً في محافظة شبوة، وتتمثل أولاً في القطاع رقم 10 الذي يقع في شرقي شبوة بالقرب من حضرموت، وقطاع 5 النفطي والقطاع S1 والقطاع 4 والقطاع S2 ويقع في منطقة العقلة. أما القطاع رقم 1 ورقم 2 ورقم 3 وقطاع 20، فتقع في صحراء السبعتين، فيما يقع قطاع 69 وقطاع 70 بالقرب من مدينة عتق عاصمة المحافظة، ومعظم تلك القطاعات النفطية تقع في مديريات عسيلان وبيحان. يُضاف إلى ذلك وجود قطاعات نفطية مشتركة بين المحافظتين، كالقطاعين النفطيين 6 و8.

عودة الجيش تبدّد أحلام «داعش»

مطلع الشهر الجاري، أعاد الجيش و«اللجان الشعبية» فتح جبهة شبوة مرةً أخرى، بعد السيطرة على عدد من المديريات وطرد عناصر التنظيم من محافظة البيضاء. وخلال الأسبوعين الماضيين من المواجهات، سيطرت وحدات من قوات الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» على موقع حصن المترب الاستراتيجي ووادي النحر ومنطقة سيلة في مديرية بيحان. ومن شأن تقدّم الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» في جبهات محافظة شبوة، أن يُفشل مخطط تسليم المحافظة لـ«داعش» وتبديد أحلام السيطرة على نفط المحافظة.