روايات الأيام الأخيرة لسقوط زين العابدين بن علي لا تزال تتوالى، وآخرها ما نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية عن تفاصيل المحادثات بين الرئيس المخلوع والمقربين منه خلال مواجهة الانتفاضة الشعبية.

ونقلت «لوموند» عن أحد مستشاري زين العابدين، الذي اختارت له اسم «زياد»، قوله إنه كان يجري الإعداد لخطة لتولي ليلى الطرابلسي مقاليد الحكم خلفاً لزوجها في عام 2013. وكشف عن مشاجرة قوية وقعت بين بن علي وزوجته في شهر أيلول الماضي، أصبح بعدها حضور أخيها بلحسن وابن أخيها عماد في القصر متزايداً.
وأضاف المستشار السابق اسم سليم شيبوب، زوج إحدى بنات بن علي، إلى بلحسن وعماد بوصفهم زمرة كانت تعد لإطاحة الرئيس المخلوع في بداية عام 2013 من خلال سيناريو يشمل إعلان استقالة الرئيس لأسباب صحية والدعوة إلى انتخابات عامة تتوج بفوز ليلى، التي سيكون الحزب الحاكم قد رشحها بعدما نظم مسيرة مليونية في تونس العاصمة تطالب بذلك.
وحاول المستشار «زياد» استحضار تفاصيل ما دار في القصر الرئاسي بتونس خلال اللحظات الأولى لشرارة الثورة، وقال إن بن علي لم يكترث عندما أخبر بإحراق الشاب محمد البوعزيزي نفسه في بلدة سيدي بوزيد واقتصر على القول: «فليمت!».
ومنذ تلك اللحظة، يقول زياد، أصبح عبد الوهاب عبد الله وعبد العزيز بن ضياء، وهما من أقرب المستشارين لبن علي، المصفاة التي لا يتسرب شيء إلا من خلالها، وانضم إلى هؤلاء قائد الأمن الرئاسي علي السرياطي.
ويقول زياد إنه حضر اجتماع أزمة يوم 29 كانون الأول الماضي، بعد الخطاب الأول للرئيس، اقترح خلاله عبد الله أن يُنحى باللوم في كل ما يحدث على تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، «لأن ذلك هو الحل الوحيد حسب أصدقائنا الفرنسيين».
لكن بن علي سخر من هذا الاقتراح، قائلاً إنه يعني «قتل السياحة في تونس، وهو ما يمثل انتحاراً بالنسبة إلينا». وأشار زياد إلى الارتياح الكبير الذي دبّ في نفوس المسؤولين التونسيين عندما اقترحت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشيل أليو ماري مساعدة السلطات التونسية في التصدي للاحتجاجات عبر تكوين الشرطة التونسية. وأضاف أن النائب اليميني بالبرلمان الفرنسي أريك راؤول ظل يتصل بالمسؤولين التونسيين ويحذر من فتح الباب أمام الإسلاميين. واعترف راؤول باتصالات أجراها مع التونسيين، لكنه نفى أن تكون مع رئاسة الجمهورية هناك.
ويختم زياد بوصف ما دار في الاجتماع الذي سبق فرار بن علي، فيقول إن السرياطي كان غاضباً من عناصر قوات الجيش الذين وصفهم بـ«الأوغاد» لأنهم انحازوا إلى الشعب، على حد تعبيره، مضيفاً: «نعم قد نغادر لكننا سنحرق تونس، فلدي 800 رجل مستعدين للتضحية بأنفسهم، وخلال أسبوعين فقط سيقوم من يحتجون اليوم بالتوسل إلينا للأخذ بزمام الأمور من جديد».
(عن «لوموند»)