لا يزال التوتر سيّد المدن التونسية في انتظار إعلان تعديل وزاري مرتقب في الحكومة المؤقتة التي لا يزال استمرارها في الحكم يثير الكثير من الاحتجاج لكونها تضم رموزاً من نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وقالت مصادر سياسية إن التعديل سيشمل وزراء الخارجية والداخلية والدفاع، وهي خطوة تعتقد الحكومة المؤقتة أن من شأنها إرضاء المحتجّين المطالبين باستقالة الحكومة


، والذين اشتبكوا مجدداً مع شرطة مكافحة الشغب التي أطلقت قنابل الغاز المسيّل للدموع في العاصمة تجاه متظاهرين حاولوا اقتحام حاجز أمني يمنعهم من الوصول إلى مقر الحكومة.
وبالتزامن مع الاحتجاجات في العاصمة، نفّذ آلاف العمال في صفاقس، ثانية كبرى المدن التونسية، إضراباً عاماً بدعوة من «المركزية النقابية»، فيما دعا «الاتحاد العام التونسي للشغل» إلى «إضراب عام» في محافظة سيدي بوزيد، اليوم، للمطالبة باستقالة الحكومة أيضاً.
واتهم الاتحاد «ميليشيات موالية للنظام السابق» بمهاجمة عدد من مقاره الجهوية، ولا سيما في قفصة جنوب غربي العاصمة، ما أدّلا إلى سقوط خمسة جرحى.
في هذه الأثناء، أعلن وزير العدل، الأزهر القروي الشابي، إصدار مذكرات توقيف دولية بحق الرئيس التونسي المخلوع وزوجته ليلى طرابلسي وعدد من أفراد أسرتهما لاتهامهم «بتهريب الأموال إلى الخارج، والاستيلاء بدون وجه حق على أملاك الغير وممتلكات عقارية».
وأوضح الشابي أن بلحسن طرابلسي، شقيق زوجة بن علي، ومحمد صخر الماطري، صهر بن علي، تشملهما أيضاً مذكرات التوقيف، فيما لا يزال ثمانية أشخاص آخرين من أسرة طرابلسي رهن التحقيق لدى السلطات بعدما فشلوا في الفرار من البلاد.
من جهة ثانية، وجّه وزير العدل تهم الاعتداء على المواطنين إلى ثمانية أشخاص من الأمن الرئاسي، يتقدمهم الرئيس السابق للجهاز، العميد محمد السرياطي، في وقت كشف فيه الشابي عن أنّ 71 سجيناً قُتلوا خلال الاضطرابات التي شهدتها تونس، فيما تمكن 9500 سجين من الفرار.
وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الشابي، تمكن محتجّون من دخول المبنى، وتحلّقوا حول وزير العدل للمطالبة بالإفراج عن أقارب لهم لا يزالون في السجون، فيما كشف الوزير الإفرج عن 2460 سجيناً منذ سقوط بن علي.
في غضون ذلك، قلّل مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، جيفري فيلتمان، من أهمية الانتقادات الموجّهة إلى بلاده بالتدخل في الشأن الداخلي التونسي، وذلك بعد يوم واحد من تحذير الزعيم الليبي، معمر القذافي، من «أطماع أجنبية تريد استغلال تضحيات الشعب التونسي لمصلحتها»، وتحذيره من «صوملة أو بلقنة» تونس.
وأشار فيلتمان، خلال مؤتمر صحافي، إلى أن «واشنطن تدعم الإصلاحات الديموقراطية في تونس، كما تحترم إرادة الشعب»، لافتاً إلى أنه أبلغ هذا الموقف إلى المسؤولين الذين اجتمع بهم، أي الرئيس المؤقت فؤاد المبزع، ورئيس الحكومة المؤقتة محمد الغنوشي وعدد من ممثلي المجتمع المدني.
في المقابل، أعرب فيلتمان عن أمله أن تسود الديموقراطية الحياة السياسية في تونس وباقي دول العالم العربي، لكنه أوضح أن «النموذج التونسي»، وإن كان يلبّي التطلعات السياسية والاجتماعية لهذه الشعوب، فإنّ لكل مجتمع خصوصيته.
وعلى صعيد التدخلات الأجنبية في الشأن التونسي، حاولت فرنسا تدارك سوء تعاملها مع الأزمة التونسية خلال الفترة الماضية، من خلال تعيين بوريس بويون المقرب من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بديلاً من بيار مينا.
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي)