لا تزال تداعيات «انتفاضة الياسمين» التونسية تلقي بظلالها على الدول العربية، التي تخشى أنظمتها من موجات احتجاجات شعبية نتيجة تردّي الأوضاع المعيشية ومعيار حريات التعبير لمواطنيها. وللأسبوع الثاني على التوالي، واصل المئات من طلاب جامعة صنعاء تظاهراتهم، مطالبين الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وأسرته بالتنحّي عن الحكم، فيما اعتقلت السلطات اليمنية طلاباً كانوا يدعون إلى تنظيم تظاهرات حاشدة اليوم. ورفع المتظاهرون الذين تقدمتهم الناشطة والصحافية توكل كرمان، التي اعتقلتها قبل يومين أجهزة الاستخبارات، لافتات تطالب صالح بالتنحي عن الحكم ومحاسبة الفاسدين، ومباركة الثورة التونسية.

واعتقل رجال الشرطة اليمنية 8 طلاب كانوا يوزعون منشورات لأحزاب المعارضة ممثلة بـ«اللقاء المشترك»، ويدعون إلى مهرجانات حاشدة في أربعة مراكز إدارية في العاصمة صنعاء للتنديد بالنظام الحاكم وبتردّي الأوضاع الاقتصادية في اليمن.
في هذه الأثناء، أبدى الرئيس اليمني ترحيبه بوجود مراقبين محليين ودوليين للإشراف على سير الانتخابات البرلمانية المقرر تنظيمها في نيسان المقبل، رغم إصرار المعارضة على تأجيلها، إفساحاً في المجال أمام إجراء تعديلات دستورية وسياسية.
وفي عمّان، شدد الملك عبد الله الثاني على المضي قدماً في مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي. ودعا، خلال لقاء جمعه برئيس مجلس الأعيان طاهر المصري ورؤساء اللجان في المجلس، إلى «ضرورة أن يعمل الجميع فريقاً واحداً، يعتمد الحوار والانفتاح والشفافية، من أجل المضي قدماً في برامج الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري الشامل، التي تمكّن الأردن من مواجهة التحديات الاقتصادية، وتحقق الأفضل للمواطن».
وفي السياق، قررت الحركة الإسلامية في الأردن تنظيم مسيرة جديدة غداً، احتجاجاً على غلاء المعيشة، وللمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية.
وقال الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، جميل أبو بكر، «نحن مستمرون بهذه الفعاليات مع تنويع الأساليب، سواء اعتصامات أو تظاهرات أو ندوات»، في وقت أغلق فيه مزارعون أردنيون طريقاً رئيسياً جنوب البلاد بمحصولهم من الطماطم، احتجاجاً على تدني أسعاره في السوق المحلي، مطالبين الحكومة بضرورة التدخل لإنقاذ الموسم الزراعي المتردّي.
أما في الجزائر التي شهدت مطلع الشهر الجاري احتجاجات على ارتفاع أسعار السلع الغذائية الرئيسية، فقد أعلن مصدر حكومي أن بلاده ستسرع استيراد القمح، في الوقت الذي تجتاح فيه الاضطرابات منطقة شمال أفريقيا.
كذلك الحال في الكويت، حيث أقرّ البرلمان، بالإجماع، صرف منحة مالية اجتماعية قيمتها أربعة مليارات دولار، وتقديم مواد غذائية مجانية للمواطنين بقيمة أكثر من مليار دولار لمدة 14 شهراً.
وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، قد أمر «بصرف مكرمة أميرية بواقع ألف دينار كويتي (3572 دولاراً) لكل مواطن» من مواطني الدولة البالغ عددهم مليوناً و120 ألفاً، إلى جانب «صرف المواد الغذائية بالمجان لكل حاملي البطاقة التموينية» ابتداءً من مطلع شباط المقبل حتى نهاية آذار 2012.
في غضون ذلك، ذكر موقع صحيفة «ذي ناشنل» الإماراتية، أمس، أنّ سلطات إمارة دبي اعتقلت 70 عاملاً في شركة الإنشاءات «أرابتك» كانوا يعملون على تنظيم نحو ثلاثة آلاف عامل تحركات احتجاجية للمطالبة برفع أجورهم.
ونقلت الصحيفة عن المسؤول في الشرطة الإماراتية، محمد المر، قوله «منذ عشرة أيام نحاول أن نصل إلى حل لهذه المشكلة». وأضاف «اقترحنا على العمال إما العودة إلى العمل وإما الطلب من شركتهم فسخ العقد معهم، وبالتالي يعودون إلى بلادهم».
وفيما أشار المر إلى أن من المفترض اتخاذ إجراءات قضائية بحق العمال السبعين المشتبه في أنهم حرّضوا على التحركات الاحتجاجية، أعلن القنصل العام لبنغلادش، محمد أبو ظفار، أنّ الشرطة تستعدّ لترحيل قادة التحرك إلى بلادهم، فيما وافق العمال الآخرون على العودة إلى العمل من دون الحصول على أية وعود بزيادة أجورهم.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)