اعتصامان لا واحد أمام السفارة المصرية في بيروت لليوم الخامس على التوالي. الأول ناصري النكهة، نظّمته حركة المرابطون، أما الثاني فاعتصام دعت إليه مجموعات شبابية لبنانية وطلاب الجامعات ومستقلّون. المشترك بين الاعتصامين أن جمهورهما كانت غالبيته من أفراد الجالية المصرية في لبنان.

عند الساعة الثالثة بعد الظهر، وصلت الى منطقة بئر حسن سيارة تحمل علم المرابطون. كانت قد عادت للتوّ من جولة في أحياء منطقة الطريق الجديدة تحث «أهلنا في بيروت العربية» على المشاركة في «اعتصام حضاري أمام السفارة المصرية». الجولات الدعائية التي قامت بها سيارات المرابطون في بيروت، حاملة صورة الرئيس جمال عبد الناصر مع عبارة «وا ناصراه» لم تثمر إلا مشاركة عدد من أعضاء الحركة ومناصريها.
جديد المشاركة المصرية أمس، عائلات بأكملها حضرت إلى بئر حسن من جونية وجبيل والجنوب. رضا سعد الشاعر (32 عاماً) شاب يعمل في الدهانات ترك زوجته في محله في جبيل، وحضر إلى الاعتصام حاملاً قصيدة كتبها بعنوان «لا للدمار لا للإرهاب». يخاف الشاعر على «مصر المحروسة أن تلقى مصير العراق وأن تشهد حرباً طائفية بسبب التدخل الخارجي». ويطالب «برحيل فوري للنظام وبسدّ الفراغ سريعاً كي لا يكون إرهاب وعمليات تفجير».
في الاعتصام أيضاً هتافات جديدة موجّهة إلى السفير المصري في لبنان محمد البديوي تقول: «يا سيادة السفير إنت مصري زينا/ التغيير خلاص بيصير انزل شارك فرحنا/ مش انتا برضو مننا؟ السفارة ده ملكنا وانتو موظفين عندنا». ولتظاهرة المليون في مصر نصيب واف من الهتافات: «إصح يا مبارك وصح النوم النهارده آخر يوم/ اهتفيلو عبري ده ما بيفهمش عربي/ جيشنا اخذ القرار مع الشعب باستمرار/ تسقط تسقط الحكومة ومعها عمرو سليمان/ يا قضاة مصر الأبية فين العدل فين الحرية». وللجزائر اعتذار من المصري محمد إمام (42 عاماً): «بقه علشان متش كورة تعملو فتنه بين شعبين واحنا يا خبتي من طيبنا صدقناكم يا خوانين». يخاف إمام على تراث مصر ومتاحفها فينشد مخاطباً شعبه «يلّي في مصر لفو المطار دول بيهربو الفلوس والآثار». أما أشرف آغا (36 عاماً) فلديه مخاوف تتعلق بخط الغاز من مصر إلى إسرائيل. يسأل آغا عن مصير هذا الخط ومن ينهبه ولماذا لم يوقف بعد؟ آغا الذي عمل صحافياً في جريدة «الحقيقة» المصرية قبل أن يهاجر الى بيروت للعمل في ورش البناء يقترح على الصحافة اللبنانية مانشيت اليوم: «كارت أمريكي واتحرق».
ختام الاعتصام إضاءة شموع وحرق صور لمبارك، وقطع لطريق الكولا ـــــ السفارة الكويتية، لم يدم طويلاً بعدما اقتنع المتظاهرون بأنه لن يقدم أو يؤخر في إيصال رسالتهم.
روزنامة الاعتصامات لليوم استكمالاً للحملة التضامنية مع الشعب المصري، تبدأ عند العاشرة صباحاً باعتصام تضامني مع قناة الجزيرة «التي تعرضت للقمع والتوقيف على يد النظام المصري» بحسب بيان المنظمين على موقع فايسبوك، وذلك أمام مكتب القناة في الصنائع. وعند الحادية عشرة قبل الظهر «دعوة إلى حملة مقاطعة ما تروّج له قناة العربيّة عن الثورة المصريّة وتشويهها أمام الرأي العام العالمي» وذلك عبر التجمّع أمام مكتب «العربيّة» في ساحة رباض الصلح. وفي الخامسة مساءً يستكمل الاعتصام اليومي أمام السفارة المصرية.




لبنانيّو مصر بخير

أعلن السفير اللبناني في مصر خالد زيادة، أمس، أنّ «أكثر من ألف لبناني مقيم في مصر من أصل 30 ألفاً غادروا الأراضي المصرية منذ يوم الثلاثاء الماضي، مؤكداً، في حديث لموقع «ناو ليبانون»، أن «البعثة الدبلوماسية اللبنانية في القاهرة لم تُبلّغ حتى الساعة بأي أضرار طاولت مصالح اللبنانيين المقيمين في مصر، في ما عدا بعض حالات السرقة». وقال زيادة إنّ «همّنا الأساس في هذه الفترة هو تأمين سلامة اللبنانيين وتوفير حاجاتهم»، موضحاً في الوقت عينه أن «واقع الحال في مصر يفرض على السفارة اللبنانية أن تساعد المواطنين اللبنانيين الراغبين بمغادرة مصر على الاتصال بخطوط طيران الشرق الأوسط والاستعلام عن مواعيد الرحلات وعدد المقاعد المتوفرة وحجز الأماكن على متن الطائرات للراغبين بالمغادرة». وأشار إلى أن الأحداث «ستؤثر على حركة الأعمال المصرية ـــــ اللبنانية سلباً نظراً لتوقف النشاط المالي في مصر».