تشير أحدث التقارير حول البرنامج النووي الإيراني، إلى أن طهران تحتاج إلى عامين على الأقل لإنتاج سلاح نووي واحد

إيران كانت أمس موضوع السلسلة الطويلة من تسريبات موقع «ويكيليكس». وكشفت برقية دبلوماسية مؤرخة في أيلول 2009 أن رئيس الحكومة العراقية، نوري المالكي، زعم أن سوريا وإيران تزوّدان المجموعات المتمرّدة بالسلاح.
وأوردت البرقيات أن المالكي أسرّ بهذه المعلومات إلى السفير الأميركي السابق لدى العراق كريستوفر هيل، عندما كانت العلاقات بين دمشق وبغداد مقطوعة. وقال له إن «إيران وسوريا تقدمان أسلحة للمتمردين في العراق، وضمنها صواريخ أرض جو من طراز ستريلا» القصير المدى الذي يطلق بواسطة منصة تحمل على الكتف.
ونقلت البرقية عن المالكي أنه «جرى في الآونة الأخيرة توقيف خمسة أشخاص من لواء «اليوم الموعود»، المرتبط بفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، بينما كانوا يحاولون خفية إدخال صواريخ من هذا النوع مخبأة في سيارة دفع رباعي من طراز تويوتا لاندكروزر». وأعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تأسيس «لواء اليوم الموعود» في تشرين الثاني 2008، من أجل محاربة قوات الاحتلال الأميركي.
وأعرب المالكي عن «الأمل بأن يُحكم على الأشخاص الخمسة بالإعدام».
بدورها، نقلت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية عن وثائق «ويكيليكس» أن شركات بريطانية كسبت ملايين الجنيهات الإسترلينية من وراء بيع أو تأجير سلع لشركات إيرانية موضوعة على لائحة العقوبات التجارية الدولية.
وتشير برقيات دبلوماسية، أرسلتها السفارة الأميركية في لندن إلى واشنطن، إلى أن «الولايات المتحدة مارست ضغوطاً هائلة على الحكومة البريطانية لمنع صفقات لبيع معدات للطائرات والسفن تخشى أن تُستخدم لأغراض نقل المواد النووية. وكانت مجموعة بالي ومقرّها لندن، والتي يشغل وزير الخزانة (المال) البريطانية الأسبق اللورد لامونت منصب مدير تنفيذي غير متفرّغ فيها، واحدة من بين الشركات الأكثر إثارة لقلقها».
وأضافت الصحيفة أن وزارة الخارجية الأميركية اتصلت بسفارتها في لندن، في شباط، لمطالبتها باتخاذ إجراءات فورية حيال ثلاث طائرات من طراز «بوينغ 747» تعتقد أنها كانت متجهة إلى شركة الخطوط الجوية «ماهان»، المملوكة من الحكومة الإيرانية، والمحظور عليها العمل داخل بلدان المجموعة الأوروبية.
وأشارت إلى أن طائرات «بوينغ» كانت تخضع للصيانة في كوريا الجنوبية، لكن الولايات المتحدة اعتقدت أنها كانت مرتبطة بشركة الخطوط الجوية الإيرانية «ماهان»، وخشيت من إساءة الحرس الثوري استخدامها.
وقالت الصحيفة نقلاً عن الوثائق إن وزارة الخزانة البريطانية أبلغت السفارة الأميركية أنها غير قادرة على التدخل، لأن مجموعة «بالي» لم تخرق أي قوانين بريطانية. لكن الولايات المتحدة كانت قادرة على استرجاع الطائرات الثلاث، لأنها بُنيت على أراضيها، وطالبت شركة «بالي»، الفرع الأميركي، بدفع مليوني دولار غرامات جنائية و13 مليون دولار غرامات مدنية، بعد اعترافها بالذنب.
من جهة ثانية، ذكر تقرير أصدره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن أن إيران تحتاج إلى عامين على الأقل لإنتاج سلاح نووي واحد. وقال إن إيران تسعى إلى امتلاك قدرة إنتاج أسلحة نووية، ولكن هذا الجهد لم يكن شاملاً، لذلك تأمل الحفاظ على الغموض بشأن نيّاتها. ومع ذلك، فإن «حصول إيران على سلاح نووي لا مفرّ منه».
وأضاف التقرير أن تصنيع إيران سلاحاً نووياً واحداً سيستغرق عامين على الأقل من الآن، بافتراض أنها ستعتمد على المعدات في مجمع ناتنز لتخصيب اليورانيوم، وتستخدم الأساليب المستعملة لدى ناشري السلاح النووي. وتابع «إذا قررت إيران إنتاج أسلحة نووية، فإن انتاج أول قنبلة سيستغرق وقتاً أطول، وستحتاج إلى أكثر من سبعة أشهر لإنتاج كل مكوّن من مكوّنات القنبلة من اليورانيوم العالي التخصيب، إلا إذا كانت قادرة على إنتاج عدد كبير من أجهزة الطرد المركزي الأكثر تطوراً والمكوّنات الرئيسية لعملية تخصيب اليورانيوم».
(أ ف ب، يو بي آي)