دخلت الدولة العبرية في نفق تجاذبات تعيين رئيس أركان مؤقت للجيش، بعد إلغاء تعيين اللواء يوآف غالانت على خلفية إثارة قضية شرائه أراضي بطريقة غير شرعية أمام المحاكم. ووجّه عدد من الوزراء انتقادات شديدة لكل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك، بسبب عدم تمديد ولاية الرئيس الحالي غابي أشكنازي.

ونجحت الضغوط التي مارسها عدد من الوزراء الإسرائيليين في دفع رئيس الوزراء الى تأجيل جلسة الحكومة، التي كان يفترض أن تُعقد مساء أمس، من أجل التصديق على تعيين نائب رئيس الأركان يائير نافيه رئيساً مؤقتاً لأركان الجيش، الى يوم الأحد المقبل.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء أن سبب التأجيل بيروقراطي، ويعود تحديداً الى أن «قرار الحكومة وملحقاته وزّعت عصر يوم الأربعاء فقط، فيما من المفترض أن توزّع قبل 48 ساعة».
وعن رهانات رئيس الحكومة حتى موعد الجلسة المقبلة، كشفت تقارير إعلامية أن نتنياهو يأمل حتى ذلك الحين، أن تكون حدّة المعارضة قد خفّت، ولا سيما إذا تشكلت قائمة من 4 مرشحين لمنصب رئاسة الأركان وكان من بينها نافيه. إلا أن بعض الوزراء رفضوا هذه الفكرة على خلفيّة أن هذا التعيين يمنحه تفوقاً على باقي المرشحين.
ولم يقتصر الاستياء من المسار الذي سلكه تعيين رئيس جديد لأركان الجيش على الوزراء، إذ دخل الرئيس شيمون بيريز على الخط، وطالب بـ«وقف النزاع والعاصفة التي تشهدها قيادة المؤسسة الأمنية فوراً»، ودعا المسؤولين الإسرائيليين الى الالتفات لحقيقة أن «كل شيء يشتعل حولنا، وينبغي أن نصحو».
من جهة ثانية، وبعد إزالة العقبة القانونية أمام تعيين نافيه عبر رفض المحكمة العليا استئنافاً تقدم به نشطاء يساريون، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن عدداً من الوزراء وجّهوا انتقادات شديدة لنتنياهو بسبب عدم تمديد ولاية أشكنازي، من بينهم 5 وزراء تابعين لحزب «شاس» الديني، الذين أعربوا عن رفضهم لموقف باراك القاضي بتعيين رئيس أركان مؤقت.
ورأى الوزير أرييل أتياس أنه «في هذا الوقت بالذات، بينما تكون المنطقة أقل استقراراً، من المحظور إجراء تعيين مؤقت». وذكَّر بقول باراك الذي وصف فيه أشكنازي بأنه «أحد أفضل رؤساء الأركان».
كذلك رفض وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، ووزير الشؤون الاستخبارية دان مريدور، ووزير الشؤون الاستراتيجية موشيه يعلون قرار باراك. وتساءل الأخير عن الأسباب التي تحول دون تمديد ولاية أشكنازي أسابيع عدّة.
وانضمت رئيسة المعارضة وحزب «كديما»، تسيبي ليفني، الى جبهة الانتقادات لقرار وزير الدفاع. وذكّرته بأنه يقوم بهذه الخطوة في الوقت الذي يتحدث فيه عن تهديدات محدقة بإسرائيل، وتساءلت عما يمكن أن يحصل في حال تحقق هذه التهديدات «هل نواجهها برئيس أركان مؤقت!». ورأت ليفني أن على رئيس الحكومة أن «يشرح لماذا ينبغي على مواطني دولة إسرائيل الانشغال بمسألة مع وضد» هذا القرار أو ذاك. وأوضحت أنه في «هذا الجنون الكبير، ينبغي أن يكون هناك شخص عقلاني». ودعت رئيس الحكومة الى تمديد ولاية أشكنازي لفترة قصيرة، الى حين العثور على بديل ملائم.
في هذا الوقت، أفاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن 74 في المئة من الجمهور يرون أن سلوك باراك في تعيين رئيس لأركان الجيش يمسُّ أمن الدولة، فيما أعرب 88 في المئة منهم عن تأييدهم لتمديد ولاية أشكنازي، و8 في المئة فقط أيّدوا نافيه رئيساً لأركان الجيش.