دعت مسوّدة قرار في مجلس الشيوخ الأميركي، يرعاه السيناتور الجمهوري جون ماكين وزميله الديموقراطي جون كيري، الرئيس المصري حسني مبارك الى «نقل السلطة الى حكومة مؤقتة لتصريف الأعمال تضم جميع الأطياف بالتنسيق مع زعماء من المعارضة المصرية والمجتمع المدني والجيش» لتنفيذ الإصلاحات اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة هذا العام، من دون أن يتضمن دعوة واضحة الى الاستقالة.

وفي السياق، كشف مسؤول أميركي أن الاستخبارات الأميركية أطلعت الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن النظام المصري سينفجر في أواخر 2010، ولكنها لم تتوقع آلية الانفجار.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بي جي كراولي إن «مصر يمكن أن تشهد احتجاجات أكبر ومواجهة حقيقية غداً (اليوم)» مضيفاً أن «ما يحصل هو ضمن خطة مدبرة وليس حدثاً عشوائياً».
وذكرت شبكة «سي أن أن» الإخبارية أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قال في فطور الصلاة الوطني «نحن متنبّهون للعنف الذي نراه في الشرق الأوسط. ونصلي لينتهي العنف في مصر وليحقق الشعب حقوقه وتطلعاته». وأضاف إنه يصلي «ليبزغ فجر يوم جديد على مصر والعالم أجمع».
في المقابل، قال مسؤول أميركي لصحيفة «واشنطن بوست» إن الخيارات أمام الإدارة الأميركية قليلة من أجل التأثير على سير الأحداث في مصر. وأضاف «لا يمكننا أن نقدّم إملاءاتنا بشأن الأحداث، ولا يمكننا وصف ما يحصل كل يوم يمضي ولا مؤشر على أن الانتقال (للسلطة) قد بدأ».
وأشارت الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي يواصل فيه المسؤولون ثقتهم بالجيش المصري لاستعادة الهدوء، فإنهم قالوا إن تدخل الجيش مباشرة في المعارك سيكون له على الأرجح نتائج عكسية عليه.
وأعرب المسؤولون عن القلق من انقسام الجيش. وقال أحدهم إن «الطريقة التي يقود بها الجيش نفسه خلال الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد إن كان بالإمكان السيطرة على الوضع».
وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي لا تظهر فيه أي إشارة إلى تلبية الرئيس المصري لدعوة نظيره الأميركي له، فإن المسؤولين الأميركيين قالوا إن الساعات الـ24 أو الـ48 المقبلة ستكون حاسمة. وتوقعوا أن يعود متظاهرو المعارضة إلى الشوارع بقوة الجمعة.
وفي القدس المحتلة، رأت رئيسة حزب كديما وزعيمة المعارضة الإسرائيلية تسيبي ليفني أن التظاهرات الاحتجاجية في مصر «ليست مشجعة» وطالبت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو باستغلال الوضع في مصر من أجل تحسين علاقاته مع الإدارة الأميركية.
وقالت ليفني لإذاعة الجيش الإسرائيلي، إن «الوضع في مصر ليس مشجعاً، لكن الآن على حكومة إسرائيل أن تسكت وألا تعبّر عن رأيها»، ورأت أن «على رئيس الحكومة أن يحاذر حيال فكرة أن كل شيء يهتز من حولنا، ولذلك فإن على الدولة أن تدخل في جمود (سياسي) وانتظار عبور الغضب». وأضافت «إنني مؤمنة بأن العلاقات مع الولايات المتحدة تستند إلى قيم مشتركة، وإسرائيل كدولة ديموقراطية بإمكانها أن تعزز هذه العلاقات».
إلى ذلك، استغرب المحلل السياسي في صحيفة «هآرتس»، آري شافيط، الموقف الأميركي من مبارك، فسأل «كيف يمكن أن مبارك كان في أيار 2009 رئيساً محترماً يحترمه الرئيس أوباما، أما في كانون الثاني 2011 فإن مبارك قد أصبح ديكتاتوراً ظلامياً يطرحه الرئيس أوباما؟» والجواب واحد، برأي شافيط، وهو «أن الموقف الذي يأخذ به الغرب ليس موقفاً أخلاقياً يعبّر عن التزام حقيقي لحقوق الانسان. يُعبّر موقف الغرب عن الأخذ بتصوّر جيمي كارتر وهو تملق الطُغاة الظلاميين والأقوياء في مقابل التخلي عن الطُغاة المعتدلين والضعفاء».
(الأخبار)