بلغة عربية فصيحة، توجّه المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي إلى الشعب العربي والإسلامي، في خطبة الجمعة، كي يُثني على ثورتي الشباب في تونس ومصر، واصفاً إياهما بامتدادات الثورة الإيرانية قبل 30 عاماً، وأنهما أتتا بعد عمالة الطغاة وخيانتهم للقضية الفلسطينية، فانفجر الشعب في وجوههم.

ورأى الزعيم الإيراني أن هذه الأحداث الجارية التي «بدأت على أيدي الشعب التونسي وبلغت ذروتها بسواعد الشعب المصري الرشيد العظيم»، ستغيّر «معادلات الاستكبار» في المنطقة. وأشار إلى أن «صحوة شعب مصر الإسلامي هي حركة تحرير إسلامية».
وبعدما أثنى على تاريخ مصر، «مصر نوابغ القرن الأخير، مصر محمد عبده والسيد جمال، مصر سعد زغلول وأحمد شوقي، مصر عبد الناصر والشيخ حسن البنّا، مصر عام 1967 و1973»، عاد إلى ثورة شعب تونس الذي «استطاع أن يطرد الحاكم الخائن المنقاد لأميركا». وقارن بين الثورة الإسلامية في إيران وما يجري الآن، ولكنه لفت إلى أن لمصر «نموذجاً فريداً. هي أول بلد عربي أقام دولة مستقلة بعد الحرب العالمية الثانية ودافع عن مصالحه الوطنية في تأميم قناة السويس، وأول من وقف بكل طاقاته إلى جانب فلسطين».
ورأى أن أكبر جريمة ارتكبها النظام الحاكم في مصر هي أنه «هبط بهذا البلد من مكانته الرفيعة إلى مرتبة آلة طيّعة بيد أميركا»، وأن الانفجار اليوم هو الردّ المناسب على هذه الخيانة الكبرى التي ارتكبها الديكتاتور العميل بحق شعبه.
واستفاض خامنئي في الحديث عن فلسطين وتخلّي النظام المصري عنها، فيما استرخص الشعب المصري «الغالي والنفيس لمساعدة فلسطين في عام 1967 و1973». وشدد على أنه في مصر ظهرت «الهوة العميقة بين الدولة والشعب بعد اتفاقية العار في كامب ديفيد».
وأكد أن التاريخ لن ينسى أن «حسني مبارك هو الذي وقف بنفسه بقوة إلى جانب إسرائيل وأميركا في حرب إسرائيل على غزة»، وما فُرض عليها من حصار ظالم. ورأى أن «ما نشاهده في القاهرة وبقية المدن المصرية هو انفجار هذا الغضب المقدس وهذه العقد المتراكمة في قلوب الرجال والنساء الأحرار المصريين، خلال السنوات الطويلة، جرّاء مواقف هذا النظام الخائن العميل». وبعد مديحه للثورتين المصرية والتونسية، قال إنه «لا يمكن أن نتوقع أن يحدث في مصر أو تونس أو أي بلد آخر ما حدث في الثورة الإسلامية الكبرى». ودعا الشعب المصري إلى التماسك والاتحاد، وألّا يهاب أحداً، لأن «العدو يسعى بأنواع أساليب المكر إلى أن يفتّت تلاحمكم»، وألّا يثق بما «يلعبه الغرب وأميركا»، فـ«هؤلاء كانوا قبل أيام يدعمون النظام الفاسد». ودعا «علماء الدين والأزهر الشريف، بتاريخهم النضالي المعروف، إلى أن ينهضوا بدورهم بشكل بارز». وقال إن الجيش المصري «الذي يحمل على صدره وسام المشاركة في حربين على العدو الصهيوني، يتعرض اليوم لاختبار تاريخي كبير». وحذر الشعب المصري من أن «الأبواق العالمية للعدو سترفع عقيرتها كما فعلت من قبل، بالقول إن إيران تريد أن تتدخل وتنشر التشيّع في مصر، وتصدّر ولاية الفقيه»، مضيفاً «هذه أكاذيب ملأت آذاننا خلال 30 عاماً، والهدف أن يفرّقوا بين الشعوب».
من جهة ثانية، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية «فارس» أن التكهنات التي توقعها الإمام الخميني قبل أكثر من عقدين تحققت اليوم على أرض الواقع، حيث انتفض الشعب المصري المسلم بوجه فرعون عصره. ونقلت قوله إن «على الشعب المصري أن يعرف أنه إذا ثار رغماً عن المؤامرات، كما ثارت إيران، فإنه سينتصر».
(الأخبار)