عدوى ثورتَي تونس ومصر لا تزال مستمرة. اكتسبت شعوب عدّة الجرأة على الاحتجاج في وجه حكوماتها وأنظمتها. في الأردن، وللأسبوع الرابع على التوالي، خرجت مسيرتان بعد صلاة الجمعة، دعا خلالها المشاركون إلى إصلاحات سياسية، في وقت يُنتظر فيه أن إعلان الحكومة الجديدة برئاسة معروف البخيت خلال اليومين المقبلين. المسيرة الأولى انطلقت من أمام مسجد صلاح الدين القريب من رئاسة الحكومة، بدعوة من حزب جبهة العمل الإسلامي. وقدر عدد المشاركين بها بنحو ألف شخص. وردد المشاركون هتافات مثل «لا بخيت لا سمير هذا مطلب الجماهير»، و«نعم لحلّ مجلس النواب». ولم تغب الأحداث التي تشهدها مصر عن هتافات المشاركين، الذين نددوا بالرئيس المصري حسني مبارك وأيدوا الثورة الشعبية.


مسيرة أخرى خرجت وسط العاصمة، طالب خلالها المشاركون بتأليف حكومة إنقاذ وطني، وهتفوا «الشعب يريد إسقاط البخيت». وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد أعلنت في بيان أن اجتماع قيادييها مع عبد الله الثاني أول من أمس كان «صريحاً»، مضيفة أنه تناول الإصلاح السياسي وإجراء «تعديلات دستورية». وأوضحت أن «اللقاء تناول مختلف القضايا الوطنية، أهمها الإصلاح السياسي وإجراء ما يلزم من تعديلات دستورية وقانونية». وفي السياق، تظاهر عشرات الأشخاص وسط بغداد للمطالبة بتغيير السياسات العامة في البلاد وتنفيذ الوعود التي أطلقها أعضاء مجلس النواب خلال الحملات الانتخابية. وقال شهود عيان إن عشرات المثقفين والناشطين والشباب تظاهروا في شارع المتنبي وسط العاصمة، مطالبين الحكومة بتغيير سياساتها وتعديل القوانين وتحسين الخدمات. في السياق، أعلنت المعارضة الجزائرية أنها قد تمضي قدماً في تنظيم مسيرة مقررة الأسبوع المقبل، رغم وعود الرئيس عبد العزيز بو تفليقة الاستجابة لبعض مطالبها، والسماح بمزيد من الحريات السياسية.
الوضع في سوريا مختلف. ويبدو أن الشباب يلجأون، إلى التعبير داخل العالم الافتراضي، الذي تحول إلى ساحة حرب حقيقية بين مؤيدي الرئيس بشار الأسد ومعارضيه. وكانت شوارع العاصمة قد شهدت على مدى اليومين الماضيين مسيرات شاركت فيها عشرات السيارات التي تحمل علم سوريا وصور الأسد.
أما في السعودية، فقد أطلقت المنتديات حملة واسعة النطاق طالبت بمحاكمة السفير السعودي لدى القاهرة هشام محيي الدين ناظر، بعد انتشار فيديو سجل له خلال الأيام الماضية، وهو يتعامل بقسوة مع مواطنة سعودية مرتعبة من الحالة الأمنية في القاهرة، طلبت منه زيادة عدد الطائرات لإجلاء السعوديين ونقلهم إلى وطنهم. ويوضح المشهد المواطنة وهي تطلب من السفير حل مشكلتها مع الآلاف من الأسر العالقة، قائلة إن «إمكاناتنا كبيرة جداً. لماذا لا تُسيّرون رحلات أكثر لترحيل الأسر السعودية؟». فأجابها السفير باستهزاء: «يا سلام عندك حلول»، وذهب بعيداً عنها في إهمال متعمد.
وقال مصدر مطلع إنّ «المقطع أُرسل إلى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الموجود حالياً في المغرب عبر البريد الإلكتروني للخارجية السعودية».
تزامن ذلك مع إعلان عدد من المثقفين العرب والخليجيين تضامنهم مع المتظاهرين المصريين. وامتدحوا في بيان نشره موقع «منبر الحوار والإبداع»، الذي يشرف عليه الشاعر والإصلاحي السعودي علي الدميني، ومعظمهم من الناشطين الحقوقيين السعوديين، «بسالة» المتظاهرين و«شجاعتهم» في مواصلة الاعتصام.
عدوى التظاهرات لم تتوقف عند الدول العربية. ففي ألبانيا، توجه عشرات آلاف المتظاهرين في تيرانا بطلب من المعارضة إلى مقر الحكومة. وقدر المنظمون عددهم بـ 200 ألف، فيما امتنعت الشرطة عن التقدير. أما في أوغندا، فقال زعيم المعارضة، كيزا بيسيجي، إنه قد يقود تظاهرات كالتي تشهدها مصر.
(أ ب، يو بي آي، أ ف ب)