باريس ــ الاخبار

تنعكس الأحداث المتتالية في مصر آثاراً سوداء على الاقتصاد العالمي. جميع المؤشرات تَتجه نحو اللون الأحمر، ما يدل على أن تداعيات الوضع في مصر لا تقتصر فقط على الوضع السياسي في أوروبا، حيث بدأت الأسئلة حول «عمى الديبلوماسية» تتدافع في وجوه المسؤولين، وتطرح على بساط البحث مسألة «التناقض بين تصريحات اليوم وتصريحات الأمس»، بغض النظر عن متطلبات الواقعية السياسية ومصالح الدول.
بورصة القاهرة المغلقة دفعت بـ«مودي أند ستنادرد» إلى خفض تقويم مصر خفضاً كبيراً، والإعلان «أن الاستثمار في مصر بات مخاطرة في ظل اتساع موجات الفوضى».
ويعترف مصرفيون عرب في باريس بـ«موجة هروب رساميل» لم تعرفها مصر منذ سقوط الملكية، وخصوصاً بعدما بلغت «خسارة بورصة القاهرة ١٢ مليار دولار في اليومين الأخيرين فقط». وتراقب الأوساط المالية الخسائر الأخرى في الأسواق العربية، وتحديداً السوق السعودية التي بلغت خسائرها، منذ اندلاع الثورة المصرية، «٢١ مليار دولار»، فيما بلغت خسائر الأسواق العربية مجتمعة ٤٩ مليار دولار، وذلك بحسب دراسة وضعها مكتب «كامكو» الكويتي للدراسات وتناولتها الأوساط المالية الأوروبية.
وتشكّك المصارف الفرنسية في إمكانية فتح البورصة يوم الاثنين المقبل، كما أعلن رئيسها سري سيام لوكالة الأنباء «مينا». ويقول أحد الخبراء في هذا الصدد، إن «فتح البورصة يوم الاثنين في هذه الظروف يعني انهيارها بنحو رهيب». كذلك فإن انهيار السوق السياحية سيدفع العديد من المستثمرين إلى التخلص من أسهمهم في هذه المجالات.
يضاف إلى ذلك أن ثاني نشاط اقتصادي في البلاد، وهو سوق الاستهلاك المباشر والمحال الكبرى، ستتراجع أسهمه بنحو مكثف، ليس فقط بسبب الخراب الذي أصاب بعضها، بل بسبب تراجع ثقة المستهلكين وتراجع قدرتهم الشرائية.
في السياق، بدأت أسهم بعض شركات التوزيع الكبرى في أوروبا، التي تملك فروعاً ووكالات في مصر، بالتأثر سلباً بمجريات الأمور على الأرض. ويرى المحلّلون أن توجهات الاقتصاد المصري تخضع لثلاثة سيناريوات؛ الأول أن ينسحب مبارك بسرعة. عندها سيكون تراجع الأسواق محدوداً، ويمكن أن يعاود النمو تقدمه بعد أشهر معدودة بسبب عودة ثقة المستثمرين إلى السوق المصرية. السيناريو الثاني يكمن في التوصل إلى «توازن رعب» يتمسك بموجبه مبارك بالحكم حتى نهاية ولايته، فيما تستمر التظاهرات من دون أن تنحو نحو العنف. في هذه الحالة، ورغم «نوع من الممارسة الديموقراطية»، فإن الأسواق ستنهار بسبب «عدم القدرة على التنبؤ بما يمكن أن يخبئه الغد»، الأمر الذي يكرهه المستثمرون. السيناريو الثالث يقول إنه في حال انهيار نظام مبارك كلياً وتسلّم المعارضة السلطة، ستتراجع الأسواق والبورصة لكن مؤقتاً بانتظار إعلان التوجهات العامة للحكومة العتيدة، ونوع الإصلاحات التي تنوي القيام بها أو تعهدّها.
لكن لم يذكر أي من المحللين ما يمكن أن تكون عليه الحال إذا انهار النظام وتسلّم الإخوان المسلمون الحكم. كذلك لم يتطرق أي سيناريو إلى إمكانية إلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل، إذ يتفق الجميع على أن مجرد ذكر هذه الإمكانية سوف يدفع كل بورصات العالم إلى التراجع، لما يمكن أن ينجم عن ذلك من توتر في المنطقة.
ولم يتردد أحد الخبراء في الحديث عن «برميل نفط بـ٢٠٠ دولار» أي ضعف سعره الحالي، فضلاً عن إمكانية إغلاق قناة السويس في حال اندلاع نزاع.