لم تتغيّر نبرة الخطاب الرسمي للنظام المصري. تخوين وتقليل من شأن التظاهرات المليونية، بانتظار كلمة قريبة للرئيس حسني مبارك. أما من يدّعون تمثيل المعارضة، فيواصلون أيضاً مساعيهم لقطف حصّة من السلطة

لم تصمت أصوات النظام المصري، أمس، بل واصلت لعبتها في الادعاء بأن 95 في المئة من المطالب استُجيبت، بينما استمرت محاولة خلق المتحاورين، وسط رفض قاطع من المتظاهرين لتمثيلهم بأحزاب رثّة ولجان تتخذ أسماء رنانة تحت شعارات «لجنة حكماء» مثلاً.
وطمأن نائب الرئيس عمر سليمان الغرب وتل أبيب إلى أنّ مصر «ستحافظ على معاهدة السلام مع إسرائيل ولن تنتهكها أبداً»، مشدداً على أن الحكومة لن تستخدم العنف ضد الشعب. وكرّر أنّ «شريحة صغيرة جداً من المصريين تريد أن ترى مبارك خارج السلطة»، من دون أن ينسى التشديد على رواية المؤامرة على قاعدة أن «أجانب يدعمون ويشجعون حركة المتظاهرين». وكشف أن إدارة الرئيس باراك أوباما لم تطلب تنحّي الرئيس، متعهّداً ألا يسمح بأن يحصل في مصر ما حصل مع الرئيس التونسي المخلوع.
في هذا الوقت، كان رئيس الحكومة أحمد شفيق يستبعد أن ينقل مبارك سلطاته إلى نائبه سليمان «لأننا نحتاج إلى الرئيس لأسباب تشريعية». وكرّر كلام زعيمه سليمان مؤكداً أن غالبية الشعب المصري «تريد رحيل الرئيس بطريقة كريمة وفي نهاية عهده»، مصرّاً على أن جميع المعارضين يشاركون في الحوار مع النظام.
في هذا الوقت، كانت حركة «الإخوان المسلمين» تطمئن إلى أن لا مطامع لها في تولّي السلطة وأن مطالبها «هي مطالب الثورة والشعب في ما يتعلق بتغيير النظام»، على حد تعبير المسؤول في الجماعة محمد حبيب الذي أضاف «نحن نريد إقامة نظام حكم ديموقراطي سليم مبنيّ على التعددية السياسية الحقيقية والتداول السلمي للسلطة وجعل الأمّة مصدراً للسلطات».
وفي بيان، أشار «الاخوان» إلى أنهم يدعمون قيام دولة مدنية ديموقراطية في مصر «على أن تكون للدولة مرجعية إسلامية، الأمة فيها هي مصدر السلطات». وأشاروا، في بيانهم، إلى أنهم يؤيدون «دولة تعتمد النظام البرلماني وتكفل حرية تكوين الأحزاب والجمعيات، مع التشديد على الاستقلال التام للقضاء، ومحاكمة المدنيين أمام القضاء الطبيعي، على أن تبقى فيها المؤسسة العسكرية حامية للوطن بعيدة عن السياسة».
أما القيادي المعارض محمد البرادعي، فكان يؤكد رغبته بالترشح للرئاسة «إذا طلب مني الشعب ذلك». وفي سياق تكرار دعوته مبارك إلى الرحيل، سخر عندما أمل «ألّا يطلب الرئيس من كل شعبه مغادرة البلاد». وأكد أن «لا مفاوضات جدية قبل رحيل مبارك، وبعدها نتحاور في المرحلة الانتقالية، لأنه لا شيء لنتحاور فيه قبل ذلك». وكشف أن ما قدمه الرئيس ونائبه «لا يلبي شيئاً من مطالب المتظاهرين.
أما «لجنة الحكماء» التي تتألف من مجموعة شخصيات تدّعي تمثيل تطلّعات الشباب المتظاهرين ومطالبهم، فقد اقترحت تكليف سليمان إدارة مرحلة انتقالية تنتهي بانتهاء ولاية الرئيس حسني مبارك في أيلول المقبل. واشترطت اللجنة، في بيان، أن يتعهد سليمان حلّ مجلسي الشعب والشورى وتأليف لجنة قانونية من عدد من الخبراء الدستوريين ورجال القضاء المستقلين، تتولى الإعداد للتعديلات الدستورية المطلوبة.
وكانت لجنة الحكماء قد تألفت بدعوة من العالم المصري الحائز جائزة نوبل للكيمياء أحمد زويل، ومن بين أعضائها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، والفقيه في القانون الدستوري يحيى الجمل، والسفيران السابقان نبيل العربي ونبيل فهمي، ووزير الإعلام الأسبق منصور حسن، والموسيقار عمار الشريعي.
غير أنّ عشرات المتحدّثين باسم الشباب المعتصمين في ميدان التحرير والمتظاهرين في الشوارع المصرية جددوا نفي تكليفهم أي شخصية سياسية أو هيئة بتمثيلهم على طاولة «الحوار» مع النظام، وهو الأمر المرفوض بالنسبة إليهم حتى سقوط جميع رموز النظام.
(الأخبار)