قبل انعقاده، يبدو أن مصير مؤتمر «جنيف 2» يُقرأ من المسودة التي أرسل بها المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ إلى حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» لدراستها قبيل إعلان قبول المشاركة في المفاوضات، بناءً على مضمون هذه المسودة. الآراء التي رشحت عن «أنصار الله»، وفقاً لأوساط قريبة منها، تُبيِّن أنه لا أمل من هذا اللقاء، الذي كان من المفترض عقده في منتصف الشهر الجاري قبل تأجيله بصورةٍ غير رسمية إلى موعد لاحق لم يحدّد بعد.


يهيمن عدم الجدية على مسار الحركة السياسية المواكبة لانطلاق محادثات سياسية مفترضة، التي يقودها ولد الشيخ. ويعكس مضمون المسودّة التي لم تنل رضى «أنصار الله»، أن لا حلّ ساسياً في الأفق، حتى لو عُقد مؤتمر شكلي للمحادثات، إذ إنه في أحسن الأحوال سيلقى مصير «جنيف 1» الذي عادت منه الوفود خالية الوفاض.
وفي هذه الأجواء، علمت «الأخبار» من مصدر مطلع (علي جاحز)، أن مسودة ولد الشيخ برهنت نية الطرف الآخر (الرياض وفريقها اليمني)، بألا يخرج «جنيف» 2 بأي حلّ نهائي وحاسم، مشيراً إلى أن الجولة المرتقبة التي ستنعقد في المدينة السويسرية بعد الاتفاق على المسودة، ستشهد مداً وجزراً وتسويفاً كما يبدو في الوقت الراهن.
ورأى المصدر أنه من ضمن ما يؤشر إلى هذا المصير، أن هذه المسودة تجاهلت بصورة كاملة قضية الحصار الذي يفرضه «التحالف» على اليمن، الأمر الذي يُنذر بعدم وجود نيات جدّية لحدوث تغيير حقيقي في الوضع القائم من خلال «جنيف 2»، وإنما الاتجاه إلى فرض المزيد من الشروط والإملاءات، وحصد التنازلات من وفد «أنصار الله» و»المؤتمر الشعبي العام».
وبحسب المصدر، فإن المسودة التي حملت «روح» وثيقة «النقاط السبع» ولم تنصّ عليها بصورة ٍ واضحة ومحددة، لم تتجاهل قضية إنهاء العدوان مثلما تجاهلت الحصار، إلا أنها ربطتها بنقاط وحزمة إجراءات وآليات وخريطة طريق، من الصعب أن تنفذ في الواقع. فعلى سبيل المثال، اقترحت المسودة التي تسلّمها «أنصار الله» و»المؤتمر» قبل نحو عشرة أيام، سحب الجماعات المسلّحة وتسليم الأسلحة والمدن. وفي هذا السياق، لفت المصدر إلى أن إجراءت كهذه لا يمكن التوصل إلى اتفاق حولها في يوم أو يومين، مشيراً إلى أن هذا من شأنه أن يعقّد الأمور أكثر، ويجعل من «جنيف 2» مجرد محطة لطرح الأوراق وفرض المزيد من الشروط، ما من شأنه تعقيد الوضع بدلاً من حلّه.
وفيما يفترض أن تخرج الجولة المرتقبة بنتيجة وقف العدوان ورفع الحصار البرّي والبحري والجوي عن اليمن، كان من المتوقع أن تكون الجولة التي تليها معنية بإحياء العملية السياسية وبإجراء حوار سياسي بين المكونات، إلا أن المسودة تنصّ على أن يجري الاتفاق في لقاء جنيف المرتقب على تفاصيل وموعد إجراء جولة جديدة لاستكمال ما سوف تشهده المحادثات المقبلة، بما يعني أنها لن تخرج بإطلاق العملية السياسية، ولن تبلور صيغة للحكم او لادارة البلاد بعد وقف إطلاق النار.
وكان المتحدث باسم «أنصار الله»، محمد عبد السلام، قد أكد أن الحركة سلّمت ردّاً رسمياً لولد الشيخ تضمّن ملاحظاتها على المسودة، وصفها ولد الشيخ في ردّ لاحق بأنها «ملاحظات إيجابية» يمكن مناقشتها في العاصمة العمانية مسقط، حيث من المقرر أن يصل وفد «أنصار الله» و»المؤتمر الشعبي العام» اليوم لاستئناف اللقاءات الدبلوماسية استعداداً للمؤتمر المرتقب. ويقول المصدر إن التوقعات التي بناها بنفسه من خلال اطلاعه على المسودة والملاحظات التي وضعتها «أنصار الله»، قد تتغير بناء على ما ستؤدي إليه النقاشات المرتقبة في مسقط بين وفد «أنصار الله» والمبعوث الدولي خلال الأيام المقبلة، والتي ستفصح عن مدى استيعاب ولد الشيخ لملاحظات الحركة وتطلعاتها من المحادثات، مشيراً إلى أن عدم استيعابها سيعني فشل «جنيف 2» في الخروج بحلول نهائية وحاسمة للأزمة اليمنية.
(الأخبار)