بغداد | قبل عشرة أشهر، حذّر محافظ صلاح الدين أحمد عبد الله الجبوري وزير الدولة لشؤون مجلس النواب والمحافظات، التي ألغاها رئيس الحكومة حيدر العبادي ضمن اصلاحاته الأخيرة، من أن المناطق التي يحتلها «داعش» ستمر بـ»داعش» آخر بعد التحرير، وذلك خلال لقاء جمعه بعدد من وسائل الإعلام المحلية والأجنبية في أواسط كانون الثاني الماضي.


نبوءة الجبوري بدأت تظهر ملامحها الأولى في محافظة صلاح الدين، التي تحررت من سيطرة «داعش» بنسبة 90% بعد تحرير قضاء بيجي، كبرى مدن المحافظة، ومصفاتها النفطية، وفيما الاستعدادات جارية للانقضاض على الشرقاط، آخر معاقل «داعش» وصولاً إلى حدود الموصل، بدا الحراك مفاجئاً، ذلك أن مجموعة من أعضاء مجلس محافظة صلاح الدين، عقدوا اجتماعاً، الثلاثاء الماضي، في فندق الرشيد في المنطقة الخضراء المحصّنة وسط بغداد، صوتوا خلاله على إقالة المحافظ أحمد الكريم ونائبه، في مسعى اتُهم أحمد الجبوري بقيادته، بعدما فقد منصب الوزير في ظل إصلاحات العبادي التي ألغت أربع وزارات كانت وزارة الدولة إحداها.

أعضاء من مجلس محافظة
صلاح الدين عقدوا اجتماعاً في فندق الرشيد في المنطقة الخضراء

ما عزّز تلك الاتهامات، التصريحات التي أدلى بها الجبوري من الفندق ذاته، وبحضور أعضاء من مجلس صلاح الدين، قائلاً إنه سيعود إلى منصب المحافظ مجدداً استجابة لطلب مجلس وأبناء المحافظة، متعهداً «القدرة على حلّ النزاعات العشائرية، والنزاعات بين الحشد الشعبي والعشائر، فضلاً عن المشاكل الإدارية والاجتماعية في المحافظة».
جاءت تلك التصريحات متزامنة مع نفي محافظ صلاح الدين الحالي رائد الجبوري تقديمه استقالته من منصبه، أو حضوره اجتماع «فندق الرشيد»، داعياً رئيس الحكومة حيدر العبادي إلى التدخل لإيقاف ما سماها «الفوضى».
رأى الجبوري، أيضاً، في اجتماع مجموعة من أعضاء المجلس في بغداد مخالفة دستورية وقانونية، لكون قانون مجالس المحافظات والنظام الداخلي للمجلس ينصان على أنه لا يمكن عقد جلسة خارج حدود المحافظة، إلا لأمر طارئ وبعد التصويت بالإجماع على ذلك.
مصدر مطّلع من داخل تكريت (مركز محافظة صلاح الدين) كشف عن مخطط يقوده جناحا رئيس البرلمان سليم الجبوري، ورئيس ائتلاف «متحدون» أسامة النجيفي، لإطاحة التحالفات الحالية في مجلس صلاح الدين، وإعادة أحمد عبد الله الجبوري إلى منصبه. وأوضح هذا المصدر لـ»الأخبار»، أن «هذا المخطط جاء رداً على التعاون الذي ظهر، أخيراً، بين الحكومة المحلية وقوات الجيش والحشد الشعبي، الأمر الذي يضرّ بالجناح المتشدد في تحالف القوى العراقية ــ المظلة السياسية للسنة»، كما أكد أن رئيس المجلس والمحافظ شرعا بإجراءات تقديم الطعن لدى القضاء العراقي.
بموازة ذلك، جاء رد «الحشد الشعبي» سريعاً على تلك التحركات، فقد حذر المتحدث الإعلامي وعضو هيئة الرأي في هيئة «الحشد» كريم النوري من محاولات سياسيين وصفهم بـ»المزايدين» لإرباك الوضع الأمني في محافظة صلاح الدين. النوري أوضح في حديث لـ»الأخبار»، أن «الحشد الشعبي» يؤدي دور الحامي في صلاح الدين، وما يجري من صراع حالياً هو لتحقيق مكاسب وأغراض سياسية، وخصوصاً أن من يسعون للعودة من جديد، لم يشاركوا في تحرير المحافظة.
الباحث في الشؤون الإستراتيجية عبد العزيز العيساوي رأى أن صلاح الدين تتجه إلى التقسيم، حيث تتبنى بعض القوى مطالب بضم مناطق جنوب المحافظة (بلد والدجيل) إلى جنوب بغداد، وفصلها عن المحافظة، ما يستدعي وجود حكومة محلية جديدة تعمل على ذلك. ويشير العيساوي في حديث لـ»الأخبار» إلى أن «جنوب صلاح الدين يعد منطقة جيوسياسية خطيرة للغاية، لكونها نقطة التقاء بين أربع مدن هي بغداد وديالى والأنبار وصلاح الدين، وأي مشاكل أمنية أو ديموغرافية ستنعكس سلباً على الأوضاع في المحافظة والعراق».