بينما كان بعض من يدّعي تمثيل المعارضة المصرية يعقد صفقات في الغرف المغلقة مع أركان نظام حسني مبارك، كان «ثوّار النيل» يتعرضون لمحاولات إنهاء انتفاضتهم في ظل بقاء الملايين في الشوارع، مصرّين على إسقاط النظام بكافة رموزه. محاولات انقسمت إلى شقَّين: سياسي وميداني. السياسي منه عبّرت عنه مساعي الإيهام بأنّ من المعارضين من يمثّل شباب ميدان التحرير. أما ميدانياً، فكان الأبرز استغلال ثقة المواطنين بالجيش ليخلي الأخير ميدان التحرير من أهله. لكن ذلك فشل أيضاً بعدما اعترض المتظاهرون الدبابات بأجسادهم العارية وبوعيهم الكبير للنيات الحقيقية للنظام.

وكان يوما السبت والأحد مليونيَّين أيضاً، مفتتحَين ما قرّر المتظاهرون تسميته «أسبوع الصمود» مزيّناً بـ«أيام مليونية» الأحد والثلاثاء والجمعة. ومثلما كان يوم الجمعة مناسبة لجمع المسلمين والمسيحيين تحت شعار «صلاة الجمعة»، أراد أهل ميدان التحرير أن يجتمع الأقباط والمسلمون، أمس، في قداس الأحد بالتزامن مع «صلاة الغائب»، وذلك لإفشال مخطط النظام تضخيم الرعب من حكم «الإخوان المسلمين» في حال تنحّي مبارك.
وكان لافتاً أن نحو مليون شخص ملأوا ساحات الميدان الشهير طوال اليومين الماضيين، بينهم أقباط خرجوا عن التواطؤ المزمن للبابا شنودة مع نظام مبارك، يتقدمهم القيادي في حركة «كفاية» جورج إسحق والطبيب النفسي إيهاب الخراط، ابن الكاتب الشهير إدوار الخراط، على وقع تحوّل التراتيل الدينية إلى أناشيد ثورية حماسية. وبعد الصلاة مباشرة، شهد الميدان حفل زفاف بين متظاهر ومتظاهرة في أجواء احتفالية عكّرها نداء يقول: «نريد 50 متطوعاً على الفور لحماية المداخل، هناك هجوم للبلطجية عبر بوابة عبد المنعم رياض، وآخر عبر شارع شامبليون».
وبالتزامن مع القداس، نقل التلفزيون الحكومي بياناًً عن البابا شنودة، مفاده أنه يؤيد الرئيس مبارك ويدعو المحتجين إلى إنهاء تظاهراتهم.
وكان أبرز ما حصل أول من أمس، محاولة توريط الجيش في مواجهة المتظاهرين في ميدان التحرير. وحاصر الجيش الميدان استعداداً لإخلاء المنطقة، وهو ما ووجه بخطة حال من خلالها المتظاهرون والمعتصمون دون نجاح محاولة الجيش؛ فلحظة قيام الدبابات العسكرية بتغيير مواقعها استعداداً لاقتحام ساحات ميدان التحرير ونزع الحواجز التي تحمي المعتصمين من البلطجية، نام عدد كبير من المتظاهرين على الأرض أمام الدبابات، وهو ما عرقل حركتها. محاولة أخرى أجراها قائد المنطقة العسكرية المركزية للجيش حسن الرويني، حين دخل الميدان وخاطب المعتصمين لإقناعهم بإنهاء احتجاجهم، مناشداً إياهم إنقاذ «ما بقي من مصر». غير أن الحشد ردّ بهتافات تطالب بتنحي مبارك أولاً.
وكان 7 من القيادات الشبابية قد أُفرج عنهم بعد يومين من اعتقالهم إثر زيارتهم لمنزل القيادي المعارِض محمد البرادعي.
والشبان السبعة هم شادي الغزالي حرب وعمرو صلاح وعمرو عز وأحمد دومة وعمرو عرفات ومصطفى شوقي وناصر عبد الحميد، وينتمون إلى حركات عدة، هي «6 أبريل» ومجموعة «كلنا خالد سعيد» و«الحملة الوطنية لدعم البرادعي».
أما خارج القاهرة، فقد تواصلت التظاهرات الحاشدة الرافضة لاستمرار نظام مبارك، وهو ما حصل في مدن المنصورة، حيث أصيب العشرات من المدنيين إثر تعرضهم لاعتداء من عصابات النظام، والإسكندرية والسويس ودلتا النيل وبور سعيد ومدن أخرى. وقد استعادات بعض القطاعات الاقتصادية شيئاً من حيويتها، وهو ما حصل في قطاع المصارف مثلاً، إذ فتحت بعض البنوك أبوابها لساعات، بعد أسبوع من الإقفال التام.
(الأخبار)