القاهرة ــ الأخبار

لم يعد جمال مبارك منذ عام 2002 مجرد ابن عادي لرئيس مصر. شقيقه الأكبر علاء، في عز طغيان اسمه على جميع المشروعات الاقتصادية في مصر طوال عقد التسعينيات، لم يتحوّل إلى أكثر من هدف للشائعات. لم يتجوّل كمسؤول رفيع المستوى في الدولة كما يفعل شقيقه الأصغر جمال. لم يتحوّل أيضاً إلى مرشح للرئاسة.

لم يرتبط علاء بأكبر عملية سياسية شغلت مصر منذ عام ٢٠٠٢، سمّتها المعارضة: التوريث، بينما سمّاها الحزب الحاكم: مجرد صعود عادي لعضو في الحزب الحاكم يتمتع بالطموح، ويقود «كتيبة» الفكر الجديد في حزب تكوّن في السلطة ولم يعرف له فكر قديم سوى المهارة في السيطرة عليها، وتربية «ديناصورات متوحشة» تنهش من يقترب من الكرسي العالي.
جمال هو رمز اللقاء بين الثروة والسلطة. حتى زواجه بخديجة، ابنة رجل أعمال يعمل في المقاولات، كان زواجاً طبيعياً بين الثروة والسلطة. زواج جمال مبارك هنا هو تأكيد على أن مسألة «الخلافة» ليست مجرد رغبة عائلية في انتقال السلطة من الأب إلى الابن، بل إنها ترتبط بقصة أكثر اتساعاً، وهي بحث النظام المصري عن دعم من طبقة الرأسمالية المصرية.
بناءً على ذلك، جمال هو «الرجل المناسب». هو «ابن الرئيس» أو المخلّص للبيروقراطية الحاكمة، لكنه في الوقت نفسه درس إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية، وعمل في المجال المالي في بريطانيا، لذلك هو قريب من رجال الأعمال. يجسد تحوّل البيروقراطية من طبقة تدير الأصول الاقتصادية للمجتمع إلى طبقة مالكة لها.
باختصار، تنجب البيروقراطية الحاكمة رجال أعمال، وتحوّل الموارد السياسية التي تحتكرها (علاقات ونفوذ) إلى موارد اقتصادية (قروض وصفقات ورؤوس أموال)، لكن رجال الأعمال الذين تنجبهم السلطة من نوع خطير، فهم يملكون المال ويحتكرون السلطة.
الملاحظة المثيرة هي أن زواج جمال مبارك من الجيل الجديد سبقته خطوات أكبر؛ أولاها صعود زملاء له على رأس المصارف، ودفع رجال الأعمال الجدد إلى واجهة الحزب الحاكم، وإزاحة الجيل القديم من رجال الأعمال إلى ما يشبه «دار المسنّين». وهذه كانت إحدى العمليات الموازية لتحولات السلطة.
كان جمال قائداً للجناح العائلي الذي يصنع أنفاقاً بين الرئيس وعائلته من جهة، والجناح السياسي (الحزب) والمالي من جهة أخرى، لكن الممر إلى الجناح الأمني ظل يشوبه الغموض بسبب طبيعة المؤسسة العسكرية. ظهر ذلك في وثائق «ويكليكس» أخيراً، التي أشارت إلى غضب جمال من (رئيس جهاز الاستخبارات) عمر سليمان و(وزير الدفاع) حسين طنطاوي، لأنهما يهددان طموحه الرئاسي.
لم تكن مشكلة جمال في أنه ابن الرئيس، بل في أنه لم يكن شيئاً سوى ابن الرئيس.