القاهرة ــ الأخبار

صفوت الشريف يبدو ضد الزمن، ووجهه لا يتحرك وعينه لا ترمش. تحت مكياج الموتى الياباني الشهير (مولود في عام ١٩٣٣)، يتدفق بالكلام، كأن الأحداث تسيل على لسانه، أو كأنه ماكينة سلطة لا شخص انتقل من ضابط استخبارات حاكمته سلطة جمال عبد الناصر، ضمن مجموعات فساد جهاز الاستخبارات في عام 1968، حين كان يؤدي دوراً تحت اسم مستعار هو «موافي». والدور هو تجنيد مومسات للقيام بأدوار استخبارية.

«موافي» ظل اسمه المستخدم في لحظات الغضب عليه، أو الضيق من استمرار أسلوبه في إدارة العمليات السياسية بمنطق «العمليات القذرة». آخر هذه العمليات كانت «موقعة الجمال» يوم الأربعاء الماضي، حين تجمّعت ميليشيات البلطجية بسيوفهم وسكاكينهم ومجموعات منهم على الخيول والبغال والجمال. غزوة قتلت ١٠ متظاهرين وأصابت ألفاً منهم، لكن بعد الهزيمة والفضيحة، أشار قيادي في الحزب إلى أن قائدها السري هو صفوت الشريف.
هذه ربما أسباب التعجيل بقرار إطاحته، وتفكيك الجهاز السياسي الذي بدا أنه يعمل أحياناً بمنطق الدفاع الذاتي، والذي أفسد خطة أخرى أدارها الرئيس في بيان الثلاثاء الماضي بعاطفية كادت أن تحدث انقساماً بين المحتجين. الدور الأساسي الذي أحبه صفوت الشريف هو جنرال الدعاية السوداء المؤسس لماكينة بروباغندا، تكاد تنافس أقوى مؤسسات إعلام الدول الشمولية الكبرى. لكنها مؤسسة ناعمة، ليست بغلاظة مثيلاتها في دول الاستبداد العادي. هو مقرب أيضاً عبر خط (التلفون الأحمر) المباشر مع الرئيس. استمراره وزيراً للإعلام 23 عاماً منذ بداية حكم مبارك هو سر قوته. وما جعله يوسّع مجال حركة مجلس الشورى عندما استفاق من ضربة الحرس الجديد له، بالقفز الى قيادة مجلس لا صلاحية له. لكن صفوت الشريف وسّع مساحته بعقد صفقات مع أحزاب وإعطاء تصاريح لصحف كي يحافظ على موقعه منسقاً بين النظام والمعارضة.
تحت يده إدارة الجزء العلني من الحياة السياسية، فهو بحكم القانون رئيس لجنة الأحزاب (تمنح تراخيص الأحزاب) ورئيس المجلس الأعلى للصحافة (تراخيص الصحف والمجلات والوسائل الإعلامية)، وعلى يده دخل الحزب في صراع بين تكوينه الهلامي ومحاولة وضع إطار صلب للهلام. وهو خبير في خلطة الهلام الصلب، لكنها خلطة خارج التاريخ منذ ٢٥ كانون الثاني، تاريخ الثورة الشعبية التي دفعت النظام إلى تقديم مجموعة من الأضاحي، كان صفوت الشريف إحداها. أضحية من المؤكد أنها ستنهي الحياة السياسية لرجل العصور السياسية كلها، والذي انتهى بهبّة شبابيّة.