القاهرة| تأخّر وائل غنيم عن موعده أربع ساعات كاملة. كان من المفترض أن يُفرَج عنه في الرابعة من بعد ظهر أمس، حسبما قال رئيس الوزراء أحمد شفيق أول من أمس. ولكنه خرج في الثامنة. شُغلت القاهرة بقصة الأربع ساعات فقط. أين كان؟ هل التقى أياً من المسؤولين للتفاوض معهم، أم وعود الحكومة ذهبت أدراج الرياح، ولن يفرجوا عنه؟ الأربع ساعات كانت حكاية، رغم أن وائل غائب منذ 12 يوماً، وتحديداً منذ يوم «جمعة الغضب»، ولم يكن أحد يعرف عنه شيئاً.

وعندما تحدث النظام عن مفاوضات مع ثوار ميدان التحرير، اختاروا وائل غنيم متحدثاً رسمياً نيابة عنهم، وكانت مجرد حيلة من أجل أن تعلن السلطات أين اختفى.
وائل خرج أمس مساءً، وكتب على حسابه الخاص في تويتر «الحرية نعمة يجب أن ندافع عنها إلى أقصى درجة». واتجه إلى بيته لا إلى ميدان التحرير، حيث كانت وسائل إعلام كثيرة في انتظاره. قال أمامهم «أنا لا أريد أن أنسب إلى نفسي بطولة. الأبطال الحقيقيون هم الشهداء الذين ضحّوا بدمائهم والشباب المعتصمون في ميدان التحرير».
وروى وائل تفاصيل اختطافه على يد جهاز أمن الدولة يوم الجمعة، في برنامج «العاشرة مساءً» في قناة «دريم»، موضحاً أنه أثناء نزوله من منزله متجهاً إلى التظاهرة، وجد أربعة أشخاص وضعوا عصابة على عينيه، ظلت معه طوال فترة اعتقاله.
بكى وائل في أثناء الحديث أكثر من مرة، بعدما أشار إلى أن تحقيقات جهاز أمن الدولة معه ركزت على اتهامه بتلقّي أموال من الخارج لتخريب مصر. وأضاف «أنا ثري، ولديّ فيلّا في الإمارات، ومتزوج من أميركية مسلمة، وقد رفضت الحصول على الجنسية حبّاً ببلدي، فكيف أُتّهم بالخيانة»، مؤكداً أنه لم يكن يتوقع أن يحدث ما حدث. فقد كانت دعوته إلى الخروج في الخامس والعشرين من كانون الثاني الماضي عفوية، ومجرد مطالبة بكرامة المصريين، وكانت الأجهزة الأمنية تتعامل معنا باعتبارنا «عيال الفايسبوك». ورأى أن دوره «بسيط» مقارنة بآخرين، هو «مناضل الكيبورد فقط، بينما هناك آخرون دفعوا حياتهم وأموالهم بحثاً عن مصر أجمل».
وكشف وائل أنه أكد لوزير الداخلية محمود وجدي، الذي التقاه بعد الإفراج عنه، رداً على تساؤل الأخير «إيه المشكلة»، أن المشكلة تكمن في «انعدام الثقة بيننا، واعتبارنا أغناماً تساق، وهناك تضليل إعلامي متعمّد». وأضاف «الأمر الآخر، ليس هناك حوار. نظرية الشعب بيتفطم هي السبب الرئيسي».
أما الأمين العام للحزب الوطني، حسام بدراوي، فتولّى إيصال وائل إلى منزله بسيارته. ودار بينهما حوار طويل، قال خلاله بدراوي إن «الحزب الوطني تغيّر، وغيّرنا الشخصيات التي تكرهونها»، فأجابه وائل «لا أريد أن أرى لوغو الحزب الوطني مرة أخرى»، قبل أن يؤكد له أن «الشخصيات المحترمة ينبغي أن تترك هذا الحزب الذي أفسد الحياة السياسية في مصر ولا يمكن إصلاحه»، ويشدد على ضرورة «أن نستعيد كرامة المواطن في مصر، ونحارب كل صور الفساد في مصر، ونعيد الانتماء إلى شباب مصر». وعندما شاهد وائل صور الشهداء الذين اغتالتهم أجهزة مبارك، أجهش في بكاء شديد وقال: «عايز أقول لكل أم فقدت ابنها، والله العظيم دي مش غلطتنا، دي غلطة كل واحد ماسك في السلطة ومثبّت فيها»، قبل أن ينهي مشاركته في البرنامج.
وائل الذي يريد أن ينفي أي بطولة له، هو «أيقونة» الثورة المصرية. ولد عام 1980 في الإمارات، حيث قضى الجزء الأكبر من حياته هناك، قبل أن يعود للدراسة الجامعية في مصر، ليحصل على بكالوريوس هندسة الاتصالات من جامعة القاهرة، ثم ماجيستر من الجامعة الأميركية في القاهرة في إدارة الأعمال.
ولم يمنعه عمله في شركة غوغل منذ عام 2008 من متابعة تطورات الشأن المصري. وكانت المجموعة التي أنشأها باسم «خالد سعيد» تقف وراء الدعوة إلى التظاهرات الأخيرة التي انضمت إليها كل مصر من أجل التغيير.