السويس| «لن ألعب البلياردو وسأمشي في التظاهرة». هي الكلمات الأخيرة التي قالها مصطفى رجب محمود (21 عاماً) قبل استشهاده، ليصير الشهيد الأول في تظاهرات السويس. قال لصديقه ياسر محمود إنه مصرّ على المشاركة في التظاهرة في حيّ الأربعين، قبل أن تستقرّ في صدره رصاصتان وسط شارع صدقي. أسرته اتهمت قوات الشرطة بإطلاق الرصاص عليه. وحاولت أخذ جثته فور وصولها إلى المشرحة خشية طمس الحقيقة. أرادت إظهار الرصاصات في صدر مصطفى لتؤكد زيف الادّعاءات التي أشارت إلى أن مصطفى مات اختناقاً جراء تنشّقه الغاز المسيّل للدموع. وأكد مفتش صحة السويس أن رصاصات خرطوش استقرت في صدر شهيد السويس لتحرمه من المشاركة في حفل زفاف شقيقته!

يستذكر ياسر يوم الحادثة. يقول «خرجت ومصطفى للعب البلياردو في أحد نوادي حي الأربعين. لكنه (مصطفى) رفض الدخول بعد سماع أصوات المتظاهرين، وأصرّ على المشاركة معهم، متوجّهاً إلى مكان تجمّعهم في ميدان الإسعاف. بعد اجتيازه مئة متر فقط من شارع صدقي وانضمامه إلى التظاهرة، بدأت قوات الأمن بإطلاق الرصاص المطاطي ورصاصات الخرطوش لتفريق المتظاهرين. مصطفى أصرّ على الهتاف ورفض الهرب. استمرت قوات الأمن بإطلاق الرصاص حتى سقط مصطفى، فيما أصيب كثيرون. سيارات الإسعاف وصلت بصعوبة إلى المكان ونقلت مصطفى إلى المشرحة على الفور، لا إلى مستشفى السويس العام. كان قد استشهد».
والدة مصطفى قالت إن أسرتها دُمّرت بعد وفاة ابنها، وخصوصاً أن مصطفى بات معيل العائلة الوحيد بعد وفاة والده. فهو يساعد شقيقاته الأربع. وكان ينتظر حلول الأسبوع المقبل ليقيم حفل زفاف شقيقته الصغرى، هو الذي جمع مبلغاً مناسباً لتجهيز حفل الزفاف بعد ادّخاره قسطاً من راتبه مدة عام كامل. وقبل ذهابه إلى التظاهرة، أشارت الوالدة إلى أنها اتصلت بابنها وقالت له إنها خائفة عليه، فردّ قائلاً إن الله معه.
والدة مصطفى اتهمت قوات الأمن في السويس بقتل ابنها وتركه ينزف على الأرض. صار إنقاذه مستحيلاً بسبب تأخر سيارات الإسعاف وسط دويّ الرصاص. وطالبت بمحاسبة من أطلقوا الرصاص على صدر ابنها، وتقديمهم للمحاكمة لمعاقبتهم على ما فعلوه من جرم بحق أسرة كاملة دمر مستقبل جميع أفرادها.
شقيقة مصطفى الصغرى سألت: «من سيكون وكيلي في عقد قراني بعد موت أبي وقتل أخي؟ لماذا قتلوه؟ هل لأنه غاضب بسبب الفقر، أم لأننا نعيش في قرية عامر وسط شبكة الصرف الصحي؟ هل من قانون ينص على قتل المواطنين في الشوارع؟ قتلوا أخي وحبيبي وصديقي. قتلوا من كان لنا في هذه الدنيا. من سيحمينا؟ هل يحمينا من قتلوا شقيقي؟».