السويس| خرج بعض شباب ثورة النيل من السجن، بعدما اعتقلتهم الشرطة يوم 25 كانون الثاني، أي خلال اليوم الأول للتظاهرات. لم يلتزموا الصمت بعد خروجهم. اتهموا مدير أمن منطقة السويس، محمد عبد الهادي، بإقامة حفلات تعذيب جماعية للمعتقلين السياسيين. التهمة أنهم «وراء ثورة الغضب في المحافظة».

وتزامن اتهام المعتقلين السياسيين مع كشف عدد من أحزاب السويس عن حدوث جريمة لا مثيل لها حتى في سجن «أبو غريب» في العراق، حيث جرّد رجال الأمن المعتقلين السياسيين من ملابسهم، جماعياً، داخل أقسام الشرطة، لمعاقبتهم على التظاهر السياسي.
وقال قائد ثورة شباب السويس، عربي عبد الباسط، «قُبض علينا بعد تظاهرة ميدان الإسعاف يوم 25 يناير، حيث تعرضنا للضرب المهين على يد مدير أمن السويس. هذا الأخير راح يوجّه اللكمات إلى وجهي، ثم أوكل المهمة إلى رجاله الذين جاملوه وتابعوا ضربي ضرباً مبرحاً. اكتفى بالمشاهدة وقال: جئت يا قائد الثورة... أنا حربّيك (سأربيك). ثم قيّدني إلى إحدى نوافذ قسم الشرطة، وظللت معلّقاً هكذا لساعات طويلة». ولفت إلى أن «أوامر الضرب اقتصرت على مدير أمن السويس، وقد اتهمني أمام محضر النيابة بالتسبّب بالخراب في حي الأربعين بالسويس، وهو ما سخر منه وكيل نيابة السويس، قائلاً إن الشيء الوحيد الذي لم يقله مدير الأمن في المحضر أنك أرنولد شوارزنيغر».
من جهته، كشف رئيس حزب «الوفد» في السويس، علي أمين، أن «عدد المستندات والأقراص المدمجة الموجودة الآن في حوزة أحزاب يكشف جريمة بشعة تعرض لها المعتقلون السياسيون في السويس قبل الإفراج عنهم. لقد جرّد رجال الأمن عدداً من المعتقلين من ملابسهم جماعياً داخل أحد أقسام الشرطة لوقت طويل». وأضاف «لم نشهد مثلها سوى في سجن أبو غريب في العراق».
وأكد أمين أن «الجريمة التي ارتُكبت بحق المعتقلين لا يمكن وصفها، حفاظاً على هذه الثورة الشريفة، لكنّ الجريمة كبيرة، ويجب التحقيق الفوري فيها وسماع شهادة المعتقلين عن طريق النيابة العامة في السويس».
وفي سياق الاتهامات الموجهة إلى مدير الأمن، تقدّم مدير مركز الحماية القانونية، أحمد خالد الكيلاني، ببلاغ إلى النيابة العامة نيابة عن عدد من أسر الشهداء، يحمّل فيه مدير أمن السويس المسؤولية عن سقوط العشرات من الشهداء وإصابة المئات بالرصاص الحي، خلال مواجهات الشرطة والمتظاهرين في الأيام الماضية. وأكد أن استمرار وجود مدير الأمن في المحافظة هو خطر فعلي على السلم الأهلي، ويجب محاسبته بعد هذه الجرائم التي ارتكبت بحق الشهداء الشباب».