واشنطن| تابعت الإدارة الأميركية على مختلف مستوياتها الأوضاع المصرية خلال اليومين الماضيين بقلق بالغ؛ والتزمت عدم تأكيد أو نفي تنحّي حسني مبارك مع تطورات الساعات الأخيرة من الليلة الماضية، رغم انشغالها في بحث سيناريوات ما بعد مبارك: نائب الرئيس ورجل الاستخبارات، عمر سليمان، أم رئيس هيئة الأركان سامي عنان. وخلصت الى أن الأخير هو الرجل الأقوى.


وأعلن المتحدث باسم البيت الأبيض، روبرت غيبس، أن الرئيس باراك أوباما يراقب عن كثب الوضع «الرجراج» في مصر، رافضاً إعطاء تفاصيل عن الموقف الأميركي من التطورات في مصر، مكتفياً بالقول «نراقب وضعاً رجراجاً جداً».
وأضاف غيبس إن مستشار الأمن القومي الأميركي، توم دونيلون، أطلع أوباما في المكتب البيضاوي على التطورات التي شغلت أوباما أيضاً على متن الطائرة في طريقه إلى ميتشيغن، وأبقته في تشاور منتظم مع فريق الأمن القومي وفريقه في البيت الأبيض.
بدوره، رجّح مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي ايه»، ليون بانيتا، أمام جلسة في الكونغرس، أن يتنحّى مبارك، مؤكداً أن نائب الرئيس المصري عمر سليمان هو البديل المرجح. وقال «لا أعلم تفاصيل ما سيحدث، لكنني أعتقد أنه سيسلّم معظم سلطاته الى سليمان، ليتمكن من حكم البلاد وإجراء الإصلاحات التي نأمل أن تحصل».
كذلك رأى مدير الاستخبارات الأميركية، جيمس كلابر، أن «الانتفاضة الشعبية في مصر وصلت الى نقطة حاسمة وستكون لها آثار على الأجل الطويل» على شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وقال إن «حالة عدم الاستقرار الناجمة الى حد كبير عن الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية، وصلت الى نقطة حاسمة في الأسابيع الماضية، وستكون لها آثار طويلة الأجل على شمال أفريقيا والشرق الأوسط».
وكانت مصر محور اجتماع ضم وزيري الدفاع والخارجية الأميركيين روبرت غيتس وهيلاري كلينتون ومستشار الرئيس للأمن القومي توم دونيلون، ومسؤول ملف إيران في مجلس الأمن القومي، دينيس روس، وعدداً من أعضاء الكونغرس، بينهم رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إلينا روس ليتينين والسيناتور الجمهوري جون ماكين، الى جانب وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك. وانتقدت ليتينين بشدة سياسة البيت الأبيض الحالية تجاه احتجاجات مصر. وقالت في جلسة استماع حول التطورات الحالية في مصر ولبنان إن «سياسة الولايات المتحدة تجاه مصر يجب أن لا ترتبط ببقاء مبارك في الحكم»، موضحةً أن «حكومة مبارك كانت حليفاً موثوقاً، وذات قيمة للولايات المتحدة بشأن المسائل الأمنية، لكن العلاقة يجب أن تمتد إلى أبعد من مبارك». وأضافت «سيكون قصر نظر وخطراً محتملاً بالنسبة إلى الولايات المتحدة، أن يعتمد كامل نهجها تجاه دولة أخرى على بقاء شخص واحد». واستقطب الوضع المصري الاهتمام الكامل للبيت الأبيض الذي واصل اجتماعاته مع خبراء في شؤون المنطقة، ومعظمهم من المرتبطين باللوبي اليهودي ـــ الإسرائيلي في واشنطن، وعُقدت حلقة نقاش أدارها مدير الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي، دانيال شابير، ونائب مستشار الأمن القومي لشؤون الاتصالات، بن رودس.
وقال أحد المشاركين في النقاش إن سياسة حكومة أوباما تجاه مصر هي «في مهب الريح». فيما أشار الخبير فؤاد عجمي، المعروف بتأييده لإسرائيل واليمين الأميركي، إلى أن حكومة أوباما تتعامل مع عمر سليمان باعتباره الرجل الذي يجري الاتصال معه حالياً، وقال إنه «الحصان الوحيد المتاح، إنه الوسيلة الوحيدة التي يرونها»، مضيفاً إن مبارك أصبح من الماضي «فيما القوى الجديدة هي بالنسبة إلينا لغز محيّر بالكامل».
وشدد مشارك آخر على أن «أمراً واحداً لفت انتباهي هو بعض التفاؤل بأنه لا يمكن إعادة معجون الأسنان إلى الأنبوب مرة أخرى. التغيير في مصر لا رجعة عنه عما كان عليه قبل أسبوعين. وسوف تتحرك مصر على المدى الطويل في الاتجاه الإيجابي».
وتساءلت هذه المصادر عما يعوق رئيس هيئة الأركان سامي عنان من استخدام نفوذه وتحوله إلى بطل قومي أو ربما رئيس مصر المقبل، بانحيازه إلى الثورة الشعبية المطالبة بإنهاء نظام حكم مبارك من خلال إعلانه ذلك في التلفزيون المصري، الذي تحرسه قوات الجيش.
بدوره، رأى بن رودس أن موقف حكومة أوباما من الوضع في مصر يقوم على ثلاث نقاط أساسية، وهي الالتزام بعدم العنف، واحترام الحقوق العامة للشعب المصري، وضرورة التغيير السياسي من خلال فترة للانتقال السلس للسلطة الذي يجب أن يتم من دون تأخير.
ونفى نائب كبير موظفي مكتب وزيرة الخارجية، جاك سوليفان، في مؤتمر صحافي عبر الهاتف لمناقشة الوضع في مصر بمشاركة رودس، وجود اتصالات بين الحكومة الأميركية وجماعة الإخوان المسلمين في مصر منذ بداية الثورة الشعبية. وقال إن «ما قلناه هو ضرورة أن تكون العملية الانتقالية شاملة بصورة واسعة لأطراف المعارضة كافة، والإخوان المسلمون هم جزء من المعارضة، التي هي ليست طرفاً واحداً. إننا نريد طاولة يجلس عليها جميع الأطراف وتمثل الشعب المصري».