كشفت مصادر متعددة عن أن الدور الخليجي، والسعودي تحديداً، من أجل حماية الرئيس حسني مبارك وكرامته، وصل إلى حدّ توجيه تحذيرات إلى واشنطن التي أظهرت ليناً في التخلي عن حليفها الاستراتيجي، بحسب ما ذكرت صحيفة «ذا تايمز» في عددها الصادر أمس. وقالت الصحيفة إن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز «طلب من الرئيس (الأميركي باراك) أوباما، في مكالمة هاتفية شخصية في 29 كانون الثاني الماضي، أن لا يذلّ مبارك، وحذّر من أنه سيقدّم الدعم لمصر إذا ما سحبت الولايات المتحدة برنامج مساعداتها التي تبلغ قيمتها 1.5 مليار دولار سنوياً».


وأضافت أن السعودية «كانت واضحة في موقفها بوجوب السماح للرئيس مبارك بالبقاء في منصبه للإشراف على عملية الانتقال السلمي نحو الديموقراطية وترك السلطة بعدها بكرامة».
ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع المستوى في الرياض قوله إن «مبارك والملك عبد الله ليسا حليفين فقط، بل صديقان مقرّبان، والملك لا يريد أن يرى صديقه يحيّد جانباً ويُذل». وأضاف «السعوديون يريدون تذكير الأميركيين بأن الرياض هي حليفتهم الرئيسية الوحيدة الباقية في العالم العربي، مع دخول مصر في حالة من الفوضى».
وكان عبد الله وأوباما قد أجريا محادثة هاتفية أول من أمس، أصدر بعدها البيت الأبيض بياناً قال فيه إن أوباما دعا خلال الاتصال إلى ضرورة حصول عملية انتقالية سياسية منظمة تكون مهمة ودائمة وشرعية وتتجاوب مع تطلعات الشعب المصري.
بدورها، أشارت وكالة الأنباء السعودية «واس» إلى الاتصال، وأوضحت أنه عُرضت خلاله «تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وخصوصاً ما تشهده جمهورية مصر العربية الشقيقة من أحداث». ولفتت إلى أن أوباما انتهز فرصة الاتصال ليطمئن إلى صحة الملك الذي يمضي فترة نقاهة في المغرب.
من جهة ثانية، نفى مصدر سعودي، رفض الكشف عن هويته، أن تكون زيارة وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل إلى ألمانيا، التي بدأت أول من أمس، بهدف التوسط لدى برلين لضمان «الخروج الآمن» لمبارك. وقال المصدر إن زيارة الأمير السعودي «مقررة منذ فترة، وليست وليدة اليوم، بدليل أنه سيفتتح خلال الزيارة المقر الجديد للسفارة السعودية في ألمانيا». لكنه أشار إلى أن الفيصل «سيؤكد للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل موقف بلاده من الأحداث التي تجري في مصر، وضرورة قيام الاتحاد الأوروبي بجهود لحفظ الاستقرار والأمن فيها، والحفاظ على الشرعية الدولية المتمثلة في إبقاء مبارك رئيساً للبلاد حتى إجراء انتخابات حرة في تشرين الثاني المقبل». وبحث الفيصل أيضاً، وفقاً للمصادر نفسها، الأوضاع في العراق ولبنان والسودان وتونس، إضافة إلى الملف النووي الإيراني.
ولكن الأنباء عن احتمال مغادرة الرئيس المصري إلى ألمانيا في إطار رحلة علاج كمخرج «مشرّف» له، لم تتوقف، وآخرها ما ذكرته صحيفة «الشروق» المصرية عن أن شخصية مصرية رفيعة المستوى زارت برلين أخيراً من دون إبلاغ السفارة المصرية بالزيارة، بهدف طلب تسهيلات لم يُفصح عنها.
ورُشّحت قبلة أخرى لمبارك وهي الإمارات، إذ جرت مشاورات مكثّفة الأسبوع الماضي بحضور مسؤولين إماراتيين وسعوديين وأميركيين لبتّ مرحلة ما بعد مبارك، بحسب ما نقل مركز قضايا الخليج عن مصادر مقرّبة من حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
وأضافت المصادر أن المسؤولين الأميركيين اقترحوا على الجانب الإماراتي استضافة مبارك «للحيلولة دون تعرّضه لملاحقات قانونية في المرحلة المقبلة، فيما لو قرر السفر إلى أوروبا أو الولايات المتحدة»، ولا سيما بعد التقارير التي تحدثت عن حجم ثروته الطائلة التي تتجاوز 70 مليار دولار.
وأكّدت المصادر أن زيارة وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان للقاهرة، الثلاثاء الماضي، جاءت عقب نهاية المشاورات بين المسؤولين الإماراتيين والسعوديين والأميركيين، وعرض خلالها المسؤول الإماراتي على الرئيس المصري الإقامة في دبي، حيث سيكون محصّناً إزاء أي ملاحقات قانونية، بخلاف ما لو قرر الذهاب إلى ألمانيا، حيث تستعد مجموعات حقوقية لفتح ملفات تتعلق بثروة آل مبارك، والجرائم ضدّ الإنسانية التي حصلت خلال التظاهرات.
من جهة ثانية، قال دبلوماسي غربي في القاهرة، لصحيفة «واشنطن بوست»، إنه رغم كون عمر سليمان، نائب الرئيس المصري، هو الوجه البارز في المحادثات مع أطياف المعارضة، إلا أن مبارك لا يزال الشخص الذي يقود البلاد.
وأضاف المسؤول أن سليمان «لا يريد أن يعطي الشعب أي أمل بأن الحكومة ستقدم مزيداً من المحفزات. لكنّ (المحفزات) غير مجدية معهم (الشعب)». وأشار إلى أن العامل المعقّد للوضع هو أن المعارضة مفكّكة، وأن «التعامل مع ظاهرة لا قيادة لها يعدّ تحدياً. هذه أسماء علينا أن نقول إننا لا نعرف من هي. وقد تكون القيادات المقبلة لمصر».
(الأخبار، يو بي آي، أ ف ب)