الإسكندريّة| بعد 14 عاماً على منعه من الخطابة في المساجد من نظام حسني مبارك، عاد الشيخ أحمد المحلاوي، الداعية الإسلامي الشهير في الإسكندرية، كي يخطب في صلاة الجمعة، أمس، من على منبر مسجد القائد إبراهيم، الذي اعتلاه منذ عام 1975 حتى 1996. وأمام أكثر من نصف مليون مصلّ من الرجال والنساء، خطب الشيخ المحلاوي بحماسة تفوق عمره الحقيقي «86 عاماً»، داعياً إياهم إلى الاستمرار في مواجهة «الظلم والفساد»، رافعاً يديه إلى السماء، سائلاً الله: «بارك الثورة الطيّبة وانصرها حتى آخر طريقها».


لم يكتف الشيخ، الذي عانى قمع السلطة بسبب آرائه المعارضة وتعرض للسجن أيضاً في عصر أنور السادات بسبب انتقاده اتفاقية كامب ديفيد والسياسة الخارجية المصرية، بخطبة واحدة، بل أعقبها بأخرى ألهبت حماسة الجماهير المحتشدة، شاكراً الله لأنه أمدّ بعمره حتى يشهد هذه اللحظة. اللحظة التي خرج فيها الشعب لمواجهة الظلم والطغيان. وشجّع المواطنين على الاستمرار في التظاهر وترحيل مبارك، فردّدوا من ورائه هتافات: «ارحل ارحل» و«لا مبارك ولا سليمان ارحل يلّا انت كمان».
خطاب مبارك المستنكر ألهب الجماهير، ودفعهم الى التوجه بالآلاف إلى قصر الرئاسة بمنطقة رأس التين، المجاور للمنطقة البحرية العسكرية، فيما توجه آلاف آخرون إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون بمنطقة جليم شرق المدينة.
وقال الشيخ المحلاوي في حديث لـ«الأخبار»، إن أكثر ما أسعده في هذه الثورة هو «شعوري بأصالة هذا الشعب وعراقته، التي لا مثيل لها في العالم؛ فالثوّار لم يقوموا بأعمال شغب وتخريب، ومن فعل هم البلطجية والشرطة ولا فرق بينهما».
وعن توقعه حدوث مثل هذه الثورة، أشار إلى أنه «لم يكن أي خبير متخصص يتوقع ما حدث، فقد ينطبق على نظام مبارك قول الله تعالى: «فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا». وعن مشاركته في التظاهرات، أكّد الشيخ أنه «لو لم يبق في جهدي إلا الكلام لشاركت به، وأحمد الله الذي جعلني أعيش مثل هذه اللحظات، فمن ذا الذي في نفسه قدر من الإيمان أو الوطنية ولا يتحرك!».
ونجاح الثورة، من وجهة نظر المحلاوي، يتمثل في «اكتسابها يوماً بعد يوم أنصاراً من أساتذة الجامعات والقضاة والعمال». ويشدّد على أنّه في يوم الثلاثاء الذي وصل فيه عدد المتظاهرين في الإسكندرية الى مليون، أصدر فتوى لم يستثن فيها أحداً من المصريين، حيث حضّهم جميعاً على «واجب المشاركة في التظاهر لإسقاط النظام».
يتمسك المحلاوي بإيمانه وبقوة الشعب في وجه أي سيناريو سيطرحه النظام للالتفاف على هذه الثورة «المباركة»، مشيراً إلى أنه «ما دام الشعب لم يمت فلا قوة في العالم تهزمه».
ورأى أن الإجراءات التي اتخذها نظام حسني مبارك منذ انطلاقة الثورة حتى الآن، مثل تغيير الحكومة وإطاحة رموز الفساد، كانت شهادة على نفسه بأنه فاسد، قائلاً «عندما أسقط مبارك الحكومة والفساد شهد على نفسه بالفساد».
وعن موقف جماعة الإخوان المسلمين من المشاركة في الحوار مع النظام، قبل إعلانها عدم تحقيق الحوار للمطالب الشعبية، قال إن «استدعاء النظام للإخوان في الحوار مع القوى السياسية كان فخاً من النظام للإخوان وغيرهم هدفه تهدئة الأجواء وإطالة أمد الحوار».
وطالب المحلاوي الإخوان «بالانسحاب الفوري من أي حوار مع النظام والتمسك فقط بمطلب تنحّي الرئيس وإسقاط نظامه»، مرجعاً ذلك إلى أن «الشعب أسقط مبارك منذ 25 كانون الثاني الماضي، وهو لم يعد رئيساً لمصر، وبالتالي فإن من يطلبون منه شيئاً بصفته رئيساً، فإنما يطلبونه من شخص فاقد الشرعية».
وتطرّق المحلاوي إلى وضع مدير جهاز الاستخبارات، نائب مبارك، عمر سليمان، فأكد أن «عمر سليمان أكثر شرّاً من حسني مبارك، فهو ثعلب ماكر يستخدم أسلوباً ناعماً حتى تهدأ الأجواء». فسليمان، من وجهة نظر المحلاوي «يرانا جميعاً مثل الغنم. ويرى أن هذا الشعب لا تجدي معه الديموقراطية»، مضيفاً أن سليمان «هدد بأنه إما الحوار أو الانقلاب، هذا الكلام قاله وهو في موقف ضعف فما بالك لو تمكّن منا وجاء حاكماً علينا».
ويتطرق الشيخ الى فكرة من سيخلف مبارك، فيقول إن «مصر ولّادة ومبارك أقلّها عقلاً وإدراكاً، فهو لا يريد أن يعي ما يحدث في الشارع حتى الآن». ورجح أن يلجأ النظام «الى جرّ تهديد أجنبي قد يتمثل في أميركا أو إسرائيل. فالأخيرة لو استطاعت أن تبكي على رحيل مبارك لبكت فمبارك اشترك في ضرب غزة» إبّان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عشية 2008.