أمام السفارة المصرية في بيروت، استبدل المعتصمون الشعارات التي اعتادوا رفعها خلال الأسبوعين الماضيين. فبدلاً من شعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، رفعوا «الشعب أسقط النظام». هذا الشعار يختصر سبب الاحتفال. سقط النظام وارتفعت الأسهم النارية بالقرب من السياج الشائك، ووزعت الحلويات، وهنّأ المعتصمون بضعهم بعضاً. آخرون «خضوا» زجاجات الشمبانيا ورفعوا كؤوس النصر على هزيمة نظام عربي جديد أمام إرادة الشعب.

بذلك، تحوّل مقرّ السفارة من نقطة احتجاج، اعتاد الشباب اللبناني التجمّع فيها عند كل استحقاق عربي، ولا سيما فلسطيني، إلى ساحة آمنة يعبّرون فيها عن موقفهم. وربما كان يوم أمس المناسبة الأولى التي لم يندفع فيها المتظاهرون أمام السفارة لمحاولة إزالة الأسلاك الشائكة.
اللافت أنّ عشرات المحتشدين المحتفلين بإسقاط حسني مبارك أطلقوا شعارات لم يرفعها المصريون في ميادينهم: مصر عربية، مش ولاية إسرائيلية ولا سفارة أميركية. انضمّت أصوات المصريين المعتصمين أمام سفارة بلادهم إلى أصوات الشبان اللبنانيين والفلسطينيين، مؤكدين أنّ «فلسطين أيضاً عربية».
أعطت احتفالات بيروت عنواناً جديداً لم ترفعه الثورة المصرية بعد، وهو البعد العربي لإسقاط مبارك ونظامه. ودُعّمت هذه الإحاطة العربية بشعار آخر: «بن علي، مبارك، مين بعد مين بعد؟».
وحضر الاحتفال أمس كل من الأمين العام للحزب الشيوعي، خالد حدادة، ورئيس حركة الناصريين المستقلين (المرابطون) مصطفى حمدان.
وفي صيدا، شهد ميدان جمال عبد الناصر (ساحة النجمة) احتفالاً مشابهاً رفعت خلاله أعلام مصر وتونس، ورفرفت تحت أضواء المفرقعات النارية التي اختلط دويها مع صوت الرصاص الكثيف المصحوب بقذائف «أر بي جي»، التي أطلقت من داخل مخيم عين الحلوة احتفالاً بتنحي مبارك.
لم يكن لبنان وحده ساحة للاحتفال بتنحي مبارك، فقد سارع التونسيون إلى التعبير عن فرحتهم. كيف لا وهم الذين أطلقوا الثورة الأولى. وقال مراسل «يونايتد برس إنترناشيونال» إن «الزغاريد تعالت من شرفات المنازل في ضاحية الكرم شمال العاصمة، فيما كان أصحاب السيارات يطلقون العنان لأبواق سياراتهم». كذلك تدفق عدد كبير من الضيوف على منزل بائع الخضر التونسي محمد بوعزيزي، الذي أحرق نفسه احتجاجاً على وضعه المعيشي، لتهنئة أسرته.
وفي الدوحة، تجمع الآلاف من الوافدين المصريين والعرب. وحمل المحتفلون لافتات عبروا فيها عن بهجتهم بتنحي مبارك، ورفعوا الأعلام المصرية، فيما حمل بعضهم صور الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر.
وأيضاً في عمان، تظاهر نحو 500 شخص أمام مقر السفارة المصرية، بينهم مصريون. ووزع عدد من المشاركين الحلوى والورود وأطلقوا الألعاب النارية. وهتف المتظاهرون «مصر مصر، تحيا مصر»، و«باي باي مع السلامة يا مبارك»، و«حسني مبارك طيرناه، عقبالك يلي وراه».
اليمن أيضاً شهد تظاهرات ابتهاج بنجاح الثورة المصرية، وسارعت جماعة الحوثي إلى المباركة للشعب المصري بنجاح ثورته فيما لم يصدر أي بيان رسمي بشأن أحداث مصر. وفي عدن جرت تظاهرات حاشدة لأنصار الحراك الجنوبي.
وإلى غرة، سيّرت حركة «حماس» مسيرات حاشدة في قطاع غزة، ابتهاجاً بسقوط مبارك. ورفع أنصار الحركة الأعلام الفلسطينية والمصرية، ورايات الحركة الخضراء، وهتفوا بشعارات مساندة لثورة الشباب في مصر، ومناوئة لنظام مبارك.
وأطلق مسلحون من حركة «حماس» النار في الهواء، فيما أغلق آلاف الفلسطينيين شارع عمر المختار الرئيسي وسط غزة، وهم يتراقصون فرحاً ويتبادلون التهاني. وتوجه آلاف الفلسطينيين في مدينة رفح الفلسطينية إلى الحدود التي تفصلها عن نظيرتها المصرية، مرددين هتافات مناصرة للثورة المصرية، وتدعو إلى «إسقاط السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس».
وتبادل غزيون رسائل نصية قصيرة على هواتفهم النقالة، لتهنئة بعضهم لبعض بتنحي مبارك، ووصفوه بـ«الطاغية اللامبارك».
وفي رام الله، احتفل مئات الفلسطينيين أيضاً، ووزع بعضهم الحلوى وهم يهتفون «تحيا مصر». وحمل المشاركون العلمين الفلسطيني والمصري، وردد المشاركون «تحية من فلسطين للشباب المصريين».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)