فضَّل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو التريث وعدم إطلاق التصريحات والمواقف إزاء التطورات الدراماتيكية التي شهدتها الساحة المصرية، وطلب من وزرائه عدم الإدلاء بأي تصريح علني. رغم ذلك، فرض الحدث المصري نفسه على إسرائيل الذي انعكس سيلاً من التحليلات والتعليقات.

وأعرب القيادي في حزب «العمل»، بنيامين بن اليعازير، المعروف بعلاقته الوطيدة بالقيادة المصرية السابقة، عن قلقه من تداعيات إسقاط نظام مبارك، بعد تنحيه وتسليم القوات المسلحة الحكم في البلاد، وتحديداً في ما يتعلق بالعلاقات الإسرائيلية المصرية. وشدد على أن المنطقة «فقدت قائداً حافظ على الاستقرار في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن «الشارع (في مصر) انتصر، ومن الصعب التصديق أنه سيسير خلف (نائب الرئيس المصري عمر) سليمان».
وتحولت شاشات التلفزة الإسرائيلية أمس إلى منتديات حوار شارك فيها العديد من المحللين والخبراء في محاولة تفسير ما حدث واستشراف آفاقه وتداعياته على إسرائيل والمنطقة. وذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية أن تل أبيب كانت على علم بالخطوة التي أقدم عليها الرئيس المصري، مشيرة إلى أنها تأتي في سياق محاولة لإبقاء السلطة في يد «النخبة المصرية». وقالت إن إسرائيل تتابع بصمت، لكن بقلق وخوف إزاء ما يجري في مصر، مع وجود كثير من الأسئلة التي لا تزال مفتوحة.
وأكد محلل القناة للشؤون السياسية أن إسرائيل دخلت في حالة من انعدام اليقين، حيال ما يجري في مصر. رغم ذلك، كانت القناة نفسها قد أكدت في وقت سابق أن «المسؤولين في تل أبيب مستعدون لهذه اللحظة الدراماتيكية، وما إمساك الجيش بالسلطة إلا عامل تشجيع لإسرائيل»، مشيرة إلى أن مبارك كان رئيساً موثوقاً به، إلا أن استقرار المنطقة عامل أكثر أهمية. ورأت أنّ من الجيد لإسرائيل أن الأمور لم تتجه نحو فراغ أو فوضى سلطوية في مصر.
بدوره، حذر مراسل القناة العاشرة للشؤون العسكرية، ألون بن ديفيد، من أن إسرائيل دخلت في مرحلة من عدم الاستقرار، الأمر الذي يفرض عليها إعادة النظر في وضعها الاستراتيجي على مختلف المستويات.
من جهتها، أبرزت القناة الثانية في التلفزيون العبري أسئلة القلق الإسرائيلية التي أجملتها بالآتي: ماذا عن تداعيات الحدث المصري حيال قناة السويس؟ وماذا عن اتفاقية السلام المصرية ـــــ الإسرائيلية بعد انتهاء عصر مبارك؟ وماذا عن العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين؟ وهل ستواصل مصر تزويد الدولة العبرية بالغاز؟ ورأت القناة أن هذه الأسئلة مرتبطة بالموقف الذي سيتخذه الجيش المصري.
وتعليقاً على التطورات الدراماتيكية التي شهدتها الساحة المصرية، شدد السفير الإسرائيلي السابق في القاهرة، تسافي مزال، لموقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني، على وجود أسباب كثيرة لإسرائيل كي تكون قلقة، مضيفاً أنه «من ناحية استراتيجية فإن إسرائيل تجد نفسها في مواجهة حالة معادية»، لافتاً إلى أنه بعد سقوط مبارك «ليس ثمة من يقود الدول البراغماتية المعتدلة». وأضاف: «من المحتمل أن يمر وقت طويل حتى تأليف حكومة جديدة في مصر» وأن «مصر فقدت كلياً مكانتها في المنطقة، في الوقت الذي تتصاعد فيه مكانة تركيا وإيران».
ورأى مزال أنّ «من الصعب في هذه المرحلة تقدير مصير العلاقات مع مصر في السنوات المقبلة»، ورغم تأكيده أن الجيش «سيحافظ على اتفاقية السلام»، إلا أنه لفت إلى أنه «ستكون هناك تطورات لا نستطيع في هذه المرحلة تقديرها»، لافتاً إلى أنّ الجيش المصري معاد لـ«الإخوان المسلمين». أما بخصوص تداعيات الثورة المصرية، فرأى أنّ «من الممكن أن نشهد سلسلة ثورات في المنطقة».
وكان وزير الدفاع إيهود باراك، قد دعا العالم، قبل إعلان سقوط مبارك وتسلم القوات المسلحة المصرية الحكم، إلى التشجيع على التغيير في مصر، محذراً من فوز «الإخوان المسلمين» في أي انتخابات تجري خلال ثلاثة أشهر، «لأنهم الأكثر تنظيماً». واقترح «تمكين مصر من فترة انتقالية طويلة للاستعداد للانتخابات، بهدف السماح للأحزاب الأخرى بالتنظم». ورأى أنه «ينبغي التعهد لمصر في هذه الفترة، من وراء الستار، بأن العالم الغربي يقف وراء الديموقراطية المصرية».
وقبل ساعات على إعلان تنحي مبارك، نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مسؤولين قولهم إن «انعدام اليقين لا يزال كبيراً جداً حيال ما سيحدث في مصر»، فيما رأت «يديعوت أحرونوت» أن المسؤولين في إسرائيل تنفسوا الصعداء، بعدما توصلوا إلى تقدير مفاده أن مبارك باقٍ حتى شهر أيلول المقبل، الأمر الذي سيسمح لإسرائيل بأن تدرس التطورات جيداً وتحاول الاستعداد لاستقبالها. لكن الصحيفة نفسها نقلت أيضاً عن مسؤولين رفيعي المستوى قولهم إن «إسرائيل ستضطر إلى الاستعداد بما يتلاءم» مع الوضع الجديد في مصر.
وأجرى رئيس أركان الجيش غابي أشكينازي، أمس، تقديراً أخيراً للوضع في منصبه، حمل الرقم 195، تركز أساساً على الثورة في مصر وعلى التغييرات الدراماتيكية في الساحة الداخلية والعربية، بعدما كانت معظم النقاشات في السنوات الماضية، على تسلح حزب الله في لبنان وغزة وإيران.