القاهرة ــ الأخبار

لم يكن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في القاهرة لحظة إعلان سقوطه. سافر قبلها بساعات إلى شرم الشيخ برفقة حاشية مصغّرة يقودها رئيس ديوان الرئاسة زكريا عزمي مع فريق حراسة. وبحسب روايات منقولة عن مصادر قريبة من كواليس القصر، غادر مبارك مكان إقامته في قصر العروبة قبل دقائق من صلاة الجمعة الأخيرة في تاريخ حكمه. طائرة مبارك تبعتها طائرة تقلّ ابنه الأكبر علاء وزوجته (هايدي راسخ) وابنهما (عمر). أما الطائرة الثالثة، فقد أقلّت زوجة الرئيس سوزان مع حراسة مشددة وصلت إلى المنتجع الذي ظلّ «العاصمة الحقيقية» التي حكم مبارك من خلالها.
وصلت سوزان مبارك بعد لحظات من إعلان خبر سقوط زوجها ونظامه، وإعلان الأفراح في كل شارع في القاهرة، وهو ما منعت زوجها من متابعته كي لا تسبّب له «إزعاجاً»، إذ اقتصرت قناة الرئاسة على مادة مخفّفة من الأحداث، اختارها الموظفون المتخصصون في توصيل ما يحدث خارج الغرف المغلقة.
ولا تزال الحراسة مشدَّدة في شرم الشيخ، ما قد يعني أنّ مبارك لا يزال هناك، رغم كثرة الروايات عن مغادرته إلى دبي أو أبو ظبي، تطبيقاً لوصية من رئيس الإمارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان، تبادل بموجبها الحاكمان الوعد بحماية كل منهما للآخر وعائلته، إذا تعرض حكم أيّ منهما للخطر.
سلطنة عُمان مكان آخر مرشَّح لإقامة دائمة لآل مبارك، هرباً من خطر المحاكمات التي تلاحقه وعائلته بدليل البلاغ القضائي الذي تقدّمت به أكثر من ٣٧ شخصية عامة عن ثروة مبارك، وهي المرة الأولى التي يُفتح فيها ملف ثروة رئيس الجمهورية السابق.
ورغم أنّ تقديرات الثروة، كما نشرت في صحيفة «الغارديان»، تراوح بين٤٠ و٧٠ مليار دولار، فهناك من يؤكد أنّ ثروته الحقيقية لا تزيد عن مليار ونصف مليار أو ثلاثة مليارات. في كل الأحوال، فالرقم يفتح ملف «من أين لك هذا؟». التحقيقات قد تتحول إلى محاكمة، وقد تغلَق لعدم كفاية الأدلّة، وستتدخّل هنا اعتبارات تخص موقف المؤسسة العسكرية من «جنرال سابق»، ورجل «عجوز» تكفيه نهايه بائسة بهذه الطريقة.
مبارك يرفض النهاية، لأنها لا تليق بصورته كما يتخيّلها، التي رفض بسببها «مصير بن علي» والهرب خوفاً من المحاكمة أو الانتقام. صورة مبارك عن ذاته كانت وراء مشادّة هاجم فيها ابنه الأكبر علاء، شقيقه جمال بالقول «أنتَ المسؤول عن هذه النهاية الشائنة»، في إشارة إلى إفساد جمال للبلاد، وإتاحته المجال لأصدقائه باستباحة مصر، ليدفع الأب فاتورة طموح الابن.
الرواية تحدثت عن تصاعد الخلاف بين الأخوين مبارك ووصوله إلى الصوت العالي والتعارك بالأيدي في إحدى الليالي السابقة للسقوط. وقد تكون هذه صورة جنرال في متاهته، أو حاكم مصدوم في نهايته، لدرجة إصابته بالغيبوبة بعد جلطة في الدماغ بحسب بعض الروايات، لم يتم التأكد منها، لكنها فتحت الباب أمام سيناريو يسافر بموجبه مبارك إلى ألمانيا للعلاج، وهناك يكون بعيداً عن أيدي الانتقام أو المحاكمة.
رواية أخرى أوردتها صحيفة «القبس» الكويتية، وجاء فيها أن سجالاً حاداً جرى بين مبارك وزوجته سوزان ونجله جمال وحمّلهما خلاله المسؤولية عن مجمل حالة التدهور الحاصلة في وضعه.
ونقلت عن مصادر مطلعة في القاهرة ما وصفته بالقصة الحقيقية لليوم الأخير لمبارك.
وأوضحت أن خلافاً شديداً وقع بين مبارك ونجله جمال، إذ قال له الوالد بالحرف الواحد: «أنت ورّطتني، أنت وأمك، لقد قضيتما على تاريخي في مصر».