تغيّر الموقف السعودي بين ما قبل سقوط الرئيس المصري حسني ومبارك وما بعده. الملك عبد الله بن عبد العزيز كان قد أعلن دعمه جهاراً لمبارك خلال التظاهرات التي اجتاحت مصر لأكثر من أسبوعين. سقط الرئيس واكتفت المملكة بالترحيب بالانتقال السلمي للسلطة على لسان مصدر مسؤول. ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس» عن المصدر قوله في بيان رسمي، إن «المملكة تأمل أن تكلّل جهود القوات المسلحة المصرية بإعادة السلم والاستقرار والطمأنينة في جمهورية مصر الشقيقة، تمهيداً لقيام حكومة وطنية تحقق آمال الشعب المصري الشقيق وتطلعاته نحو الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي». وأكد البيان «استمرار مصر القيام بدورها التاريخي على الساحات العربية والإسلامية والدولية».

أما الصحف السعودية، فيبدو أنها اكتسبت بعضاً من جرأة ثوار النيل، وأعلنت مباركتها لهؤلاء الشباب. ووصفت صحيفة «الرياض» ثورة الشباب بمثابة «فوضى خلاقة» صنعت جيلاً قادراً على ردع السلطة ومواجهتها. وقالت في افتتاحيتها التي حملت عنوان «ثورة الكوابيس... والأحلام»، أول من أمس: «صحيح أن التظاهرات والاعتصامات المصرية بدأت فوضوية بفعل انسحاب رجال الأمن وإطلاق السجناء، لكن المفاجأة أن الشباب هم الذين صانوا المصالح الوطنية والشخصية وحموها». وأشارت إلى أن «هذا النضج هو مؤشر على أن التلاعب بالثورة قد لا يأتي سهلاً، لأن قياداتهم هي التي تحاول صنع ثورة غير مؤدلجة من أي طرف ديني أو علماني، فالخيار الشعبي يظل وحده المطروح على تأكيد الهوية الوطنية وحماية الوطن بواسطة الجيش».
من جهتها، قالت صحيفة «الوطن» تحت عنوان «مصر على عتبات العهد الجديد» إن «مصر تدخل اليوم فصلاً جديداً من تاريخها»، موضحة «من المؤكد أن الفترة المقبلة في أرض الكنانة ستشهد تحديات كبيرة تتطلب من جميع فاعليات المجتمع المصري وشرائحه التحلي باليقظة والحكمة». وأوضحت أن «المطلوب من قيادة الجيش أن تعي جيداً مطالب الشعب المصري التي انتفض من أجلها».
وفي مقال آخر تحت عنوان «ثلاثة دروس من الزلزال المصري»، قالت الصحيفة إن «الدرس الأول هو نهاية عصر الشعارات وفقدان الثقة في الأحزاب الحجرية المتكلّسة. الدرس الثاني هو نهاية عصر الكذبة الأميركية وخيال النفوذ الإمبريالي لقوى الاستكبار العالمي، التي لم يعد لها من مكان إلا في خطب أباطرة السياسة المحنطة. أما الثالث، فهو سقوط كل تنبّؤاتنا وتحليلاتنا الكاذبة. نحن جميعاً ضحايا جيل محنّط متخلّف».
صحيفة «عكاظ» أشارت، بدورها، إلى أن «الدول العربية تتعامل مع ما يحدث في مصر كأنه حادث مروري عابر أو مشاجرة أمام مدرسة ثانوية. لا أحد يكترث بهذا الطوفان البشري الهادر الذي يعبر شوارع الدولة العربية الأشد تأثيراً. لا أحد يفكر في إصلاح المجرى قبل أن يبتلعه السيل الكبير».
وتابعت الصحيفة «يبدو العالم العربي في هذه اللحظة مثل أسرة خرجت للتنزه عند سفح بركان صامت، ولم تتخيل أبداً أن حظها السيئ جاء بها إلى هنا في اليوم الذي أكمل فيه البركان دورة الصمت الطويلة وقرر أن يعبر عن نفسه».
وكان الداعية السعودي، يوسف الأحمد، قد حذر في تسجيل مصور على موقع «يوتيوب»، وكأنه يحاول تسخير العالم الافتراضي، من انتقال عدوى الاحتجاجات التي أدت إلى إطاحة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي ومبارك إلى السعودية، بسبب الفقر والبطالة التي وصلت إلى 22 في المئة من سكان المملكة.
وقال الأحمد، الذي حرّم عمل المرأة على صندوق المحاسبة، إن «ما حدث في جدة العام الماضي والجاري (السيول التي أدت إلى مقتل العشرات وتشريد الآلاف) أدى إلى غضب الناس وتغيّر لغتهم، وأصبح هناك لغة فيها نفَس عدواني نتيجة الشعور بالظلم حتى رضخ أمير منطقة مكة خالد الفيصل، وهذا أمر لا سابقة له».
كذلك انتقد الأحمد «مبلغ الـ 112 مليار ريال التي رُصدت لجامعة الملك عبد الله ونحو 72 مليار ريال لجامعة الأميرة نورة في الرياض»، مؤكداً أن «هذا المبلغ كفيل بإنشاء 72 جامعة تؤمن وظائف لنحو 300 ألف مواطن»، مطالباً بأن «يكون هناك رقابة على هذه الأموال التي تصرف».
(يو بي آي، الأخبار)