الحدث المصري وسقوط الرئيس حسني مبارك يمثّلان الموضوع الأبرز على المستوى الدولي، وهو ما طبع لقاء الرئيس السوري بشار الأسد بوزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني في دمشق أمس، إذ أكد الأسد «ضرورة إجراء مراجعة للسياسات الدولية والأوروبية، بعدما أثبتت شعوب المنطقة قدرتها على الإصلاح ورفضها الإملاءات الخارجية».

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن الأسد بحث مع فراتيني «العلاقات بين البلدين وآخر المستجدات التي تمر بها المنطقة، وخصوصاً بعد الثورتين الشعبيتين في مصر وتونس، وآثارهما على المنطقة والعالم».
بدوره، رحب فراتيني برفع الحظر الرسمي عن مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت في سوريا، مشيراً إلى أنها «خطوات نحو الشفافية». وقال إن الرئيس السوري «أظهر لي وجهة نظر سوريا المتعلقة باستقرار وضعها، وأوضح أن السبب يعود إلى الاتصال المتزايد بين الشعب والحكومة، بما يخدم وجهة نظر الشعب السوري». وتابع أن الأسد «عزا الأسباب التي أدت إلى اندلاع الأزمة في تونس ومصر إلى ابتعاد الحكومة عن رؤية الشعب».
ولفت فراتيني إلى أنه جرى الاتفاق خلال لقائه الأسد على «وجوب متابعة ما يجري عن كثب من دون التدخل في الشؤون الداخلية، بما يساعد مسيرة الانتقال بطريقة سلمية في مصر». كذلك تطرق إلى موضوع استمرار عملية الاستيطان في الضفة الغربية «الذي يمثّل عائقاً في استمرار الحوار»، ووعد ببحث الموضوع مع وزير الخارجية الإسرائيلي (أفيغدور ليبرمان) لدى زيارته إيطاليا قريباً». وأكد أن «على أوروبا أن تؤدي دوراً في تحقيق الاستقرار في المنطقة، الذي لا يتم إلا بتحقيق السلام العادل والشامل، الذي لا ينفصل عن المسار السوري الإسرائيلي واستعادة الجولان».
كذلك كشف فراتيني عن «مبادرة إيطالية اقترحها على الأسد كنوع من الاتفاق، على بناء الثقة بين ضفتي المتوسط، بما يخدم إرادة المساعدة والمساندة لدول المنطقة». وأعرب عن اعتقاده بأن «أوروبا لديها الكثير من وسائل المساندة، ويمكن أن تكون ذات فائدة في المجالات الاجتماعية والصحية وتبادل البعثات الطلابية، وإعطاء التأشيرات للملايين من الطلاب للاستفادة مما تقدمه أوروبا».
وأعلن فراتيني أنه «سيزور سوريا في شهر نيسان المقبل على رأس وفد من رجال الأعمال لتعزيز أواصر الصداقة بين الجانبين»، لافتاً إلى أن «بلاده سعيدة باستقبال الرئيس الأسد في خريف عام 2011».
وردّ وزير الخارجية السوري وليد المعلم على سؤال بشأن هذه المبادرة، قائلاً «سيكون هناك حوار متواصل بيننا وبين الخارجية الإيطالية لبلورة أفكار هذه المبادرة، ولا بد أن نصل إلى تحليل مشترك عن أسباب عدم انطلاق الشراكة من أجل المتوسط، بحيث يجري تجنب السلبيات السابقة في المبادرات الإيطالية». وأضاف إن «نموذج العلاقات السورية الإيطالية يمكن أن يمثّل حجر زاوية في هذه المبادرة. نحن وإيطاليا على وشك رفع سمات الدخول لدبلوماسيين ورجال الأعمال والطلاب»، مشيراً إلى أن كل ذلك «على قاعدة أننا نفكر في ما نريد، وإيطاليا تساعد على تنفيذ ما نريد، هكذا يبنى البنيان بين طرفي المتوسط».
وتطرق المعلم أيضاً إلى الأحداث في مصر، وقال إن «إعلان المجلس العسكري الأعلى في مصر التزام القاهرة اتفاقية كامب ديفيد أمر يخص مصر»، مشدداً في الوقت نفسه على «استمرار رفض دمشق لهذه الاتفاقية». وقال إن «موقف سوريا من اتفاقية كامب ديفيد معروف منذ توقيع هذه الاتفاقية، وما زلنا نعتقد أن إحلال سلام عادل وشامل هو الذي يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة». وأكد «نحن منذ اندلاع الثورة قلنا إن ما يحدث في مصر شأن داخلي، وما يهمنا هو استقرار الشقيقة مصر، وأن تؤدّي دورها الطبيعي في العالم العربي».
من جهته، رأى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن ما حصل في تونس ومصر «يعكس إرادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها».
في هذا الوقت، رأى مبعوث اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط، طوني بلير، أن موجة التغيير التي تجتاح المنطقة «لحظة مهمة لعملية السلام». وقال «من المهم بالنسبة إلى الفلسطينيين أن يشعروا بأنهم جزء من التغيير الذي يحدث في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ومن الضروري إظهار قدرتنا على بث حياة جديدة في عملية السلام».
(أ ف ب، يو بي آي)