القاهرة| فور إعلان الرئيس المصري حسني مبارك قرار التنحي عن الحكم الجمعة الماضية، قالت وزارة الخارجية السويسرية إن برن جمدت أصولاً من المحتمل أنها مملوكة لحسني مبارك. وأشار المتحدث باسم الوزارة لارس نوتشيل: «يمكنني أن أؤكد أن سويسرا جمدت أصول الرئيس المصري السابق بأثر فوري». لكنه امتنع عن تحديد حجم الأموال التي يشملها التجميد.

قد لا يعرف الكثيرون أن مجموعة قانونية تضم نخبة من أساتذة القانون في الجامعات المصرية والمحامين (12 شخصية أبرزهم د. محمد سليم العوا وحسام عيسى والمستشار أمين المهدي وعلي الغتيت وعصام سلطان)، تأسست عقب ما تناولته وسائل الإعلام عن أن ثروة آل مبارك تراوح ما بين 40 و70 مليار دولار، وحملت على عاتقها مهمة استرداد أموال الشعب المهربة في البنوك الأجنبية، وهي تعرف باسم «المجموعة القانونية لاسترداد ثروة مصر». وظهر البيان التأسيسي لها يوم الثلاثاء الموافق 8 شباط، مؤكداً «العمل على استرداد ثروة مصر المنهوبة والمهربة للخارج» من خلال التعاون مع «بيوت خبرة دولية مالية وقانونية، اتُّصل بها فعلاً، لاتخاذ الإجراءات القانونية الفعالة لاسترداد الأموال المصرية المهربة جميعاً، ثم مساءلة أصحابها عن الجرائم التي اقترفوها في حق هذا الوطن».
شرعت المجموعة في مخاطبة الحكومات الأجنبية، التي ترددت أنباء عن إيداع أموال آل مبارك فيها، بعد ساعات من إعلان تأسيسها. وتقول المحامية هند جلال، أحد أعضاء المجموعة: «خاطبنا المحكمة الفدرالية بسويسرا لتجميد أرصدة الرئيس السابق وأسرته، وبالفعل استجابت المحكمة وجمدت الأرصدة عقب قرار التنحي عن الحكم».
لا تملك هذه المجموعة أي وسيلة ضغط لاسترداد هذه الأموال، وتعتمد على الضغط الدولي، وحال التعاطف التي خلّفتها الثورة المصرية بعد ما تناقلته وسائل الإعلام عن ثروة الرئيس المخلوع وأسرته. وهذا ما يوضح، حسب كلام المحامية، لماذا قبلت الحكومة السويسرية طلب المجموعة، رغم أنها لا تمثل الحكومة، مشيرة إلى أن «المحاكم السويسرية تستجيب لطلبات المجموعات الشعبية، ولا يتوقف الأمر على المخاطبات الحكومية».
حتى الآن تعمل المجموعة في إطار حصر ثروة آل الرئيس، مستندة إلى أن هذه الأموال غير مشروعة؛ لأن «الرئيس موظف ولا يمكن أن يجني هذه الثروة من عمله فقط»، بحسب المحامية. ولا تتركز أموال مبارك، كما أشارت تقارير صحافية، في سويسرا فقط؛ إذ قالت صحيفة «صنداي ميرور» البريطانية إن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يواجه ضغوطاً لتجميد ما قيمته 5 مليارات جنيه إسترليني من أصول الرئيس المصري المخلوع في المملكة المتحدة. ويقول عصام سلطان: «أجرينا مراسلات من خلال المجموعات الدولية التي تعمل معنا للبنوك البريطانية، وهناك خطوات مماثلة مع هولندا»، لذلك بحث وزراء مالية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم الذي عُقد في بروكسل منذ يومين، طلب السلطات المصرية تجميد أرصدة مسؤولين مصريين خلال حكم الرئيس السابق، بعدما أعلنت دول أوروبية عدة تلقي طلبات في هذا الصدد، إلا أن مسؤولين أوروبيين أكدوا أن طلب تجميد الأرصدة لا يتضمن الرئيس السابق وأفراد عائلته.
البيان الثاني للمجموعة رحب بخطوة الحكومة السويسرية تجميد أرصدة مبارك وعدد من رجاله. ثم ناشد أعضاء المجموعة «المصريين كافة وذوي الضمائر من جميع الجنسيات أن يوافوا المجموعة بجميع ما قد يكون لديهم من معلومات موثقة، أو أسماء أو أشخاص مستعدين لأداء الشهادة في شأن الفساد المالي والسياسي المرتبط بالمال في عهد الرئيس المصري السابق».
وتقول هند جلال: «نحن الآن في مرحلة تجميد الأرصدة، إذا ثبت أن هذه الأموال غير شرعية فستُرَد إلى خزانة الدولة المصرية».
ليس لدى المجموعة حصر دقيق بالأموال المسلوبة، لكن عصام سلطان يقدر المبالغ التي نهبت منذ تولي مبارك الحكم عام 1981 وحتى يوم التنحي بنحو 3 تريليون دولار.
ولم يتوقف عمل المجموعة على الأموال المهربة إلى الخارج فقط، بل وجهت إنذاراً إلى محافظ البنك المركزي المصري، تطالبه فيه بعدم القيام بتحويلات تفوق عشرة آلاف دولار، حتى يُمنع تهريب أموال أخرى.
رحلة استعادة أموال المصريين المنهوبة والمهربة في الخارج طويلة، بدأت بالرئيس وأسرته، ويتمنى الشعب أن تطال كل رجال الرئيس السابق. وقد أعلنت وزارة الخارجية المصرية أمس أنها أرسلت إلى سفاراتها بالخارج طلبات الحجز، على أرصدة المسؤولين السابقين لمتابعتها بغرض تجميد تلك الأرصدة.
وأوضح بيان للخارجية أن الوزارة أحالت الطلبات التي تلقتها من النيابة العامة بالحجز على أرصدة وحسابات عدد من المسؤولين المصريين السابقين لى سفاراتها في دول الاتحاد الأوروبى ودول غربية وعربية. وأضاف البيان أن تلك الطلبات أُحيلت أيضاً على سفارات الدول التي سبقت الإشارة إليها المعتمدة في القاهرة بغرض تقديم المساعدة في تجميد تلك الأصول.