استؤنفت التظاهرات في بعض المدن الليبية أمس قبل صلاة الجمعة، وخصوصاً في مدينة بنغازي الشرقية، فيما تحدثت قناة «الجزيرة» عن سقوط ما لا يقل عن 35 قتيلاً منذ الثلاثاء الماضي. وأورد موقع «الجزيرة نت» نقلاً عن مصادر ليبية، سقوط ما لا يقل عن 35 قتيلاً بالإضافة إلى مئتي جريح غصّت بهم أروقة المستشفيات. أمّا منظّمة «هيومن رايتس ووتش»، فذكرت أن عدد القتلى وصل الى 24 شخصاً منذ اندلاع الاشتباكات يوم الثلاثاء الماضي، فيما أشارت منظّمات حقوقية ليبية ومواقع للمعارضة، منها موقع «ليبيا اليوم»، إلى أن ما لا يقل عن 14 شخصاً قتلوا في مدينة البيضاء القريبة من بنغازي.


وتواترت أنباء عن إرسال السلطات الليبية كتائب أمنية تضمّ في صفوفها عدداً كبيراً من ذوي الملامح الأفريقية إلى بنغازي وأجدابيا والبيضاء في محاولة لإخماد الاحتجاجات.
وقالت مصادر لـ«الجزيرة نت» إن تلك الكتائب أطلقت النار عشوائياً على المتظاهرين في البيضاء، ما أدى إلى إصابة المئات، مشيرة إلى أن من بين القتلى الذين سقطوا أول من أمس، طفلاً يدعى صفوان عطية صالح، قتل بالرصاص عندما دهمت عناصر أمنية أحد المساجد.
وذكرت مصادر ليبية أن وحدات من الأمن المركزي في شرق ليبيا رفضت إطلاق النار على المتظاهرين بل وساعدتهم على طرد الفرق الأمنية «الأفريقية» التي قيل إنها استُقدمت مع «بلطجية» مسلحين. وقال الصحافي عاطف الأطرش لـ«الجزيرة» إن السلطات تفرض تعتيماً على الأحداث بعدما اعتقلت عدداً من الصحافيين في مدينة بنغازي.
وفي أجدابيا بضواحي بنغازي الغربية، سقط أربعة قتلى في اشتباكات بين المتظاهرين ورجال اللجان الثورية بعدما تمكّن المحتجون من إحراق مبان حكومية، حسبما ذكرت «الجزيرة نت».
في هذه الأثناء، ذكرت أنباء أن الاحتجاجات امتدّت إلى مدن أخرى منها الكفرة والزنتان التي شهدت مواجهات أحرق خلالها مركز للشرطة ومحكمة.
وقالت جماعتان ليبيتان في المنفى إن المحتجّين المناهضين لحكومة الزعيم الليبي معمر القذافي، سيطروا على مدينة البيضاء بعدما انضمّ إليهم بعض أفراد الشرطة المحليّة. وقال جمعة الإمامي، من جماعة التضامن لحقوق الإنسان الليبية، إن البيضاء في أيدي الشعب.
وقال فتحي الورفلي، من اللجنة الليبية للحقيقة والعدالة، إن المدينة خرجت عن سيطرة نظام القذافي.
وانتشر المتظاهرون في مناطق عدة من مدينة بنغازي، وتكثف وجودهم في مناطق جليانة، ورأس عبيدة، والكيش، وشارع سيدي عبدالجليل، وشارع الوحدة العربية، فيما سمع للمرة الأولى دوي إطلاق نار في تلك المناطق. كذلك ذكرت قناة «الجزيرة» أن المحتجّين أحرقوا مقرّ إذاعة بنغازي.
وفي درنة، انطلقت أمس تظاهرات نظّمها طلاب جامعة عمر المختار، تضامناً مع «إخوانهم في بنغازي وتنديداً بالأسلوب الذي تعاملت به قوى الأمن معهم، وكذلك تنديداً بتهجم ما بات يعرف بالبلطجية عليهم»، حسبما أفاد موقع «المنارة».
وفي مدينة شحات، أفادت مصادر لـ«المنارة» بأن المتظاهرين في المدينة أحرقوا مباني اللجان الثورية والأمن الداخلي ومركز الشرطة. وفي السياق، قتل ثلاثة سجناء برصاص قوات الأمن الليبية أثناء محاولتهم الفرار من سجن الجديدة في العاصمة طرابلس،.
كذلك أعلن رئيس تحرير «قورينا»، رمضان البريكي، أن «تمرداً حصل في سجن الكويفية (بنغازي) وفرّ العديد من السجناء»، مضيفاً أن الفارين أضرموا النار في مكتب النائب العام المحلي وفي مصرف ومركز للشرطة.
وذكر موقع «المنارة» الإلكتروني أن أهالي ضحايا سجن بوسليم في بني غازي أيضاً، اعتصموا أمام مقر مديرية الأمن الواقع على طريق الهواري وهم في حالة من الاحتقان والمطالبة الفورية والعاجلة بالإفراج على منسّقهم المعتقل لدى جهاز الأمن الداخلي المحامي فتحي تربل.
ونقلت «قورينا» عن مصدر أمني مسؤول قوله إن «قوات الأمن اضطرت إلى استخدام الرصاص الحي لثني المتظاهرين بعدما اتسمت احتجاجاتهم بالعنف والشراسة والانتقال بالاحتجاجات إلى أعمال حرق لمراكز شرطة المدينة واستهداف مقار إدارية وحرق عدة سيارات شرطة منها 7 سيارات أمام مستشفى الجلاء». وأشار المصدر إلى سقوط سبعة قتلى.
وأفاد متظاهر في بنغازي بأن رجالاً باللباس المدني مسلّحين بمدىً انضمّوا الى قوات الأمن لمهاجمة المتظاهرين الذين كان بينهم عدد كبير من المحامين المطالبين بدستور في ليبيا.
كذلك، هدّدت حركة اللجان الثورية التي تعدّ معقل الحرس القديم في ليبيا، برد «عنيف وصاعق» على المتظاهرين «المغامرين»، وقالت إن المساس بالخطوط الحمراء «انتحار ولعب بالنار».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)




القبّعات الصفراء

رأى الصحافي الليبي محمود شمام، أن بيان الزعيم الليبي معمر القذافي يتّهم المدن الشرقية بمحاولة الانفصال، ويحمّل المسؤولية للشرق وحده بينما تشارك بعض المناطق الغربية أيضاً بالتحركات الاحتجاجية. وقال شمام إن السلطة حشدت أمس أعداداً كبيرة من الجيش في مطار بنية في بنغازي، فيما تقتل قوّات من المرتزقة الأفارقة المتظاهرين في الشوارع. وأضاف أن الشباب الجامعي ونقابة المحامين هما عماد التحركات الحالية التي تشهدها ليبيا، مشيراً الى أن الحركة الإسلامية جزء من الشارع أيضاً.
واتهم شمام الزعيم الليبي باستخدام فرق الموت أو «أصحاب القبعات الصفراء»، وهم من قبيلة القذافي، لقمع المتظاهرين بشراسة، محذّراً من مذبحة. وأشار إلى البُعد القبلي ودور بعض القبائل في إشعال حركة الاحتجاجات، ومنهم قبيلة البراعسة التي تنتمي إليها إحدى زوجات القذافي. وتوقّع انتهاء النظام الحاكم إذا تحرّك الغرب الليبي.