موجة جديدة من التظاهرات شهدها اليمن أمس للمطالبة بتنحي الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، تركزت في صنعاء، تعز وعدن، وأدّت إلى سقوط خمسة قتلى وعشرات الجرحى، بعد اعتداءات منظّمة على المحتجين أشرف عليها قادة من حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم.

وبعد أيام من محاولات السلطات قمع المحتجين في صنعاء من خلال نشر أنصارها في الشوارع مسلحين بالعصي والخناجر، اختارت تعميم التجربة نفسها في تعز، بعد انتقال عدد من قادة حزب المؤتمر الشعبي الحاكم إلى المدينة للإشراف على مهاجمة المحتجين العزل، نظراً إلى ما تكتسبه المدينة من أهمية لمستقبل الحركة الاحتجاجية في اليمن.

وفي وقت تجمّع فيه مئات الآلاف من معارضي صالح في ميدان الحرية لليوم الثامن على التوالي، قتل شخصان على الأقل وأصيب 27 آخرون بجروح، بعضهم في حال الخطر، إثر إلقاء قنبلة ممن يعتقد أنهم من «البلطجية» باتجاه تظاهرة حاشدة لمعارضين انطلقت بعد صلاة الجمعة.
وقال أحد الشهود «شاهدت سيارة اقتربت منا وألقت قنبلة باتجاهنا، كما أطلق شخص كان على متن السيارة النيران»، وسط معلومات عن تورط القيادي في الحزب الحاكم سلطان البركاني، في الهجمات، ما دفع المحتجين إلى رفع شعار «يا بركاني يا أحمد عز ... ارحل ارحل من تعز».
وفي موازاة ذلك، سيّر النظام مسيرات مؤيدة له في المدينة. وقال شهود عيان إن عشرة آلاف على الأقل من الموالين لصالح خرجوا الى شوارع تعز، فيما أعلن التلفزيون الحكومي أنّ مليون شخص تجمعوا للتعبير عن تأييدهم للرئيس.
أما في صنعاء، فأصيب أربعة أشخاص على الأقل بجروح في هجوم لمناصري السلطة على طلاب معارضين نظّموا تظاهرة في شارع الزبيري بعد صلاة الجمعة للمطالبة بإسقاط النظام.
كذلك جرى الاعتداء بالضرب المبرّح والعنيف على عدة صحافيين من جانب مناصري الحزب الحاكم يقودهم القيادي في الحزب عارف الزوكا.
في غضون ذلك، تصاعد التوتر في مدينة عدن بعد مقتل ثلاثة محتجين، عقب خروج آلاف المتظاهرين بعد صلاة الجمعة للمطالبة بإسقاط النظام. وأكّد شهود عيان وقوع اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن في حي خور مكسر في المدينة.
وتأتي اشتباكات «جمعة الغضب» أو «جمعة البداية»، كما قرر المحتجون تسميتها أمس، بعد يوم واحد من مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 19 آخرين بجروح في صدامات عنيفة بين الشرطة ومتظاهرين، فتحت خلالها القوات الأمنية النار على آلاف المتظاهرين المطالبين بإطاحة الرئيس.
وشهدت منطقة خور مكسر صدامات بين الأمن ومئات المتظاهرين أول من أمس انتهت بإغلاق الشوارع المؤدية إلى أحياء المنطقة، فيما شهدت منطقة كريتر تظاهرات، كما استمرت الصدامات طوال الليل في مدينة المنصورة، حيث شوهدت إطارات السيارات تحترق في الشوارع الفرعية، إضافةً الى وضع الحجارة والبراميل والأخشاب لمنع مرور السيارات. كذلك خرج المئات من الشباب في منطقة المعلا الى الشارع الرئيسي، وأشعلوا النار في الإطارات، ومزّقوا صور الرئيس المنصوبة في الشارع. وفي منطقة الشيخ عثمان انسحبت قوات الأمن بعد ظهر أمس، وأحرق المتظاهرون قسم الشرطة.
وفي تطور مهمّ امتدت المواجهات في الجنوب الى مناطق حضرموت وشبوة والضالع وابين، وقد جرح ثلاثة متظاهرين في مدينة المكلا.
في هذه الأثناء، كشف موقع «الوحدوي نت» اليمني عن مخطط أعدته الأجهزة الأمنية بالتعاون مع قيادة الحزب الحاكم لمواجهة الاحتجاجات في صنعاء وعدد من المدن اليمنية.
ونقل الموقع عن مصدر، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الخطة تكمن في توزيع أسلحة نارية وهراوات وخناجر على عدد كبير من البلطجيّة في مختلف مديريات العاصمة صنعاء، بحيث تتولى كل مديرية مواجهة التظاهرات التي تخرج أو تمر من المديرية أو بالقرب منها.
ولفت المصدر إلى أن اجتماعاً موسعاً عقد أخيراً وضم مسؤولين أمنيين وشخصيات في الحزب الحاكم مع مخاتير الأحياء بصنعاء، أعدّوا خلاله كشوفاً بأسماء البلطجية، ووزعت الأسلحة والعتاد الخاص بمواجهة المحتجين، كما وزعت مبالغ مالية كبيرة على المخاتير.
ودعت السفارة الأميركية الحكومة اليمينة الى الالتزام بمسؤوليتها في حماية حياة وممتلكات اليمنيين وصون حقوقهم الأساسية الإنسانية والمدنية.
من جهة ثانية، سجل تطور جديد على الساحة السياسية اليمنية، بعدما أعلن رئيس مجلس التضامن الوطني، الشيخ حسين بن عبد الله الأحمر تأييد قبائل حاشد للتغيير ووقوفها إلى جانب الثورة الشعبية السلمية، مؤكّداً أن المجلس سوف يدعو القبائل في كل المحافظات إلى حماية المتظاهرين من البلطجية الذين أنزلهم النظام إلى الشوارع، وأكد أن أفراد القبيلة سيبدأون من اليوم حماية المتظاهرين سلميّاً.
بدوره، دان المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك المذبحة الدموية البشعة التي شهدتها مدينة عدن نتيجة لأعمال القمع الهستيرية التي نفّذتها الأجهزة العسكرية والأمنية.
وحمّلت أحزاب اللقاء المشترك السلطة وما يسمّى مجلس الدفاع الوطني والرئيس اليمني كامل المسؤولية عن تلك الجرائم الدموية البشعة التي لا تسقط بالتقادم، ودعت إلى إجراءات عملية فورية لإقالة المسؤولين السياسيين والأمنيين المتورطين.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)