القاهرة| لم تتآكل رغبة المصريين في متابعة ما يجري حولهم من ثورات على الدكتاتوريات العربية. شغف معرفة آخر المستجدات في انتفاضة اليمن يوازيه ألم مشاهدة مجازر البحرين، والاشمئزاز من استخدام «الأخ» العقيد المدفعية والطائرات في قمع ثوار ليبيا. تتبدل الصور، لكن التفاصيل واحدة، والشعور العام لدى المصريين المنهمكين الآن في الترتيب لتظاهرات مليونية مقبلة لإجبار حكومة أحمد شفيق على الرحيل، أن العالم العربي يتكون من جديد والمنطقة على أبواب مرحلة جديدة.


«جميع الطرق في البلدان العربية تؤدي إلى الثورة». هذا ما قاله أستاذ التخدير في القصر العيني، أحمد ناصر. وأضاف «فقر شديد في اليمن، نهب واستحواذ قلة على مقدرات ليبيا وثرواتها، تمييز ديني في البحرين... ألا يكفي هذا لقيام الناس في أي دولة بثورة والمطالبة بالتغيير؟». ويتابع «ما يجري فى ليبيا مرعب. ما يفعله القذافي في الثوار جريمة حرب مكتملة الأركان يجب أن يحاكم عليها».
توجّه أحمد وزميله ناصر، إلى الصليب الأحمر وعرضا المساهمة في أي مساعدة طبية لثوار ليبيا، فور سماعهما أخبار القتل. ويقول أحمد «من خلال رؤيتي لما تبثه الفضائيات، والحديث عن تدخل الجيش وقصف المتظاهرين، أستطيع التأكيد أن ليبيا بحاجه ملحة إلى أكثر من فريق طبي لإسعاف ضحايا القصف». من هنا، جاء تحرك لجنة الإغاثة والطوارئ في نقابة الأطباء المصرية من خلال تنظيم قافلة طبية تضم مختلف التخصصات ومحمّلة بالأدوية والمستلزمات الطبية.
بخلاف المساعدات الطبية، هناك تحركات مصرية من جانب القوى السياسية لمؤازرة الليبيين في نضالهم ضد النظام الليبي وجيش المرتزقة الذي أطلقه القذافي لمواجهة الثوار. وتظاهر نحو ألفي ناشط أمام مبنى جامعة الدول العربية، وطالبوا الدول العربية بالتدخل لوقف المذابح التي تحصل في المدن الليبية، حتى إذا وصل الأمر إلى إرسال قوات عربية لحماية المتظاهرين. كذلك تمّ إنشاء صفحة لمجموعة من الشباب على «الفايسبوك» حملت اسم «مصريون وندعم ثورة ليبيا»، وصل عدد أعضائها إلى نحو أربعة آلاف. ويعمل الشباب في هذه الصفحة على جمع المساعدات الطبية والإنسانية في محاولة لإدخالها عن طريق السلوم إلى ليبيا. وقد تحركت فعلاً ثلاث قوافل؛ الأولى من أمام مسجد رابعة العدوية في القاهرة، والثانية من أمام مسجد القائد إبراهيم في الاسكندرية، والثالثة من الدقهلية.
يقول منتصر الفخراني، أحد أعضاء مجموعة «الفايسبوك»: «هذا أضعف الإيمان. كل ما نستطيعه الآن هو دعم الثوار في ليبيا من خلال هذه القوافل، ونتمنى أن يلحق هذا الشعب العظيم بركب ثورتي مصر وتونس».
من جهته، قال هاني توفيق، الذى قضى ثمانية عشر يوماً في ميدان التحرير أثناء الثورة، «بصراحة، كل ما رأيناه أيام الثورة في مصر أرحم من الذي نسمعه ونراه في ليبيا. على الأقل مبارك كان يظهر ويتكلم ونحن نردّ. لكن الوضع في ليبيا مختلف. عندما أراد القذافي مخاطبة شعبه، خرج ابنه سيف الإسلام متوعداً الثوار، واصفاً إياهم بالحشاشين. هذه الإهانة تعجّل برحيل العقيد وأسرته في مدة لن تتجاوز عشرة أيام من قيام الثورة الليبية».
فور قيام الثورة المصرية، انتشرت نكتة في القاهرة بين الشباب، تقول إن «مصر ستلاقي تونس في نهائي البطولة العربية لإسقاط النظم الدكتاتورية». وبعد رحيل مبارك تحولت النكتة إلى «مصر هزمت تونس 2-1»، في إشارة إلى أن الثورة المصرية استغرقت نصف مدة الثورة التونسية. الآن «مصر تنتظر ملاقاة ليبيا في النهائي».