نيويورك | في ظل المجازر التي يرتكبها نظام معمر القذافي في ليبيا، اختار العديد من الدبلوماسيين الليبيين الانشقاق عن نظام بلادهم، وإدانة ما يرتكبه بحق المتظاهرين، وهو ما قامت به البعثة الليبية في الأمم المتحدة، التي عقد كبار أعضائها مؤتمراً صحافياً غاب عنه المندوب الدائم عبد الرحمن شلقم، الذي أكد أعضاء البعثة لـ«الأخبار» أنه مع المنشقين.

إبراهيم دباشي، الرجل الثاني في بعثة ليبيا، تحدث في المؤتمر، واصفاً نظام القذافي بأنه «طاغية يحرق أبناء بلده أحياءً بعد تكبيلهم، في دليل على مدى كرهه واحتقاره لليبيا والشعب الليبي». ونادى بالتحرك السريع للأمم المتحدة ضمن إطار الحق في الحماية «لفرض منطقة خالية من الطيران (منطقة حظر تحليق) على جميع المدن الليبية حتى تتوقف إمدادات الأسلحة للمرتزقة وللنظام». ووجه تحذيراً للدول الأفريقية التي ربما كانت قد أرسلت جنودها لدعم النظام، بأن جنودها «لن يعودوا إليها أبداً».
كذلك ناشد بعثة ليبيا لدى الأمم المتحدة في جنيف لكي تنحاز إلى الشعب، وتطلب عقد جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان لاتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف المذابح بحق الإنسانية الجارية حالياً في ليبيا، وفرض ممر آمن لنقل الأدوية والمعدات الطبية من مصر وتونس إلى بنغازي وطرابلس.
كذلك وجهت بعثة ليبيا لدى الأمم المتحدة نداءً إلى المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية لكي يبدأ فوراً في التحقيق في «الجرائم بحق الإنسانية وجرائم الحرب» التي يرتكبها النظام وأتباعه.
وتوجه أفراد البعثة، الذين ينتمون في معظمهم إلى تمثيل شعبي مباشر، وليسوا موظفين لدى الدولة، إلى الشعب الليبي محرضين على مواصلة الثورة، قائلين: «لا تتركوا الفرصة للطاغية وأزلامه لكي ينفذوا مخططهم»، في إشارة إلى أن القذافي ينوي جعل المرتزقة الأفارقة «يدمرون المنشآت وينهبون المصارف، ويهاجمون مقار الشركات الأجنبية ويحرقون آبار النفط ويفجرون الأنابيب».
وناشد أعضاء البعثة ضباط الجيش الليبي وجنوده تنظيم أنفسهم والزحف على طرابلس «لقطع رأس الأفعى». كذلك طلبوا من حراس المنشآت العامة، بما فيها النفط، الذود عنها من أي أعمال تخريبية «خطط لها الطاغية الجبان».
ووجه دباشي نداءً إلى جميع المسؤولين، وحتى أعضاء اللجان الثورية، ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء الشعب بالانحياز إلى الشعب، واعداً بأن «يقدر الشعب الليبي وقفتهم ويتجاوز سيئاتهم». وانتقد الوقفة الضعيفة من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي حيال ما يجري. وقال إن البيانات التي صدرت لم تكن كافية ولا تتناسب مع الحدث الجلل. ووعد بالتحرك لدى أعضاء مجلس الأمن الدولي لتحريك القضية على أعلى المستويات. فمجلس الأمن الدولي عزف عن بحث القضية حتى الآن. ولم تدع البرازيل رئيسة المجلس، أو مندوب لبنان، ممثل المجموعة العربية، حتى لأي جلسة نقاش في الموضوع الذي يهدد بإبادة جماعية للشعب الليبي.
بيان البعثة الليبية كان شديد اللهجة، وتحدث عن سجل القذافي الحافل بالجرائم، «ومن أبرزها مذبحة سجن أبوسليم التي راح ضحيتها أكثر من 1200 سجين». وقال إن النظام واجه المتظاهرين المسالمين منذ اليوم الأول بالرصاص الحي «واستخدم المرتزقة والكتائب الأمنية التي أعدها لحراسته مع أبناء أسرته وأتباعه المجرمين». وحذر من أن الطائرات لا تزال تجلب المرتزقة من عدة دول أفريقية، ولا سيما من موزمبيق، و«ابن القذافي أعلن المذبحة بكل وضوح».
الاستقالات لم تتوقف عند حدود البعثة الليبية في الأمم المتحدة؛ إذ سبقتها مجموعة من الانشقاقات، بدأها مندوب ليبيا لدى الجامعة العربية، عبد المنعم الهوني، والسفراء الليبيون لدى كل من الصين وبريطانيا والهند وإندونيسيا، وبولندا والسكرتير الثاني في السفارة الليبية لدى الصين.
كذلك انشق موظفو السفارة الليبية في جزيرة مالطا وتركوا وظائفهم وغادروا مبناها وانضموا إلى نحو 250 ليبياً احتشدوا أمام السفارة. إلاّ أن السفير سعدون السويح قال لموقع «تايمز أوف مالطا» إنه لن يستجيب للمطالبات باستقالته، وقال إنه يمثل مصالح جميع الليبيين، بينهم الذين يتظاهرون ضد النظام.
وفي استوكهولم، قدم المترجم وموظف الاستقبال والسكرتير في السفارة استقالاتهم، وحثوا زملاءهم على القيام بالمثل. وقال الثلاثة في رسالة الاستقالة إنهم يدينون «الإبادة الجماعية التي تحصل في ليبيا بحق المدنيين نتيجةً لمطالبهم الشرعية بالعيش بكرامة وبإسقاط حكم (الزعيم الليبي معمر) القذافي السيئ والفاسد.