عبد الله السنوسي، عديل الزعيم الليبي، وأحد مستشاريه المقرّبين إليه. وهو الأعلى شأناً بين «أهل الخيمة»، وهم أقرب المقرّبين إلى القذافي، ويؤلّفون الدائرة التي تحيط به مباشرة. تقول عنه برقيات «ويكيليكس» إنه مقرّب من القذافي إلى حدّ تنظيم معظم مواعيده الطبيّة، فيما يشير سياسي في المغرب إلى أنه «عين القذافي وأذنه ومنفّذ أبشع أوامره شخصياً». ويصفه أحدهم بأنه رجل «يزرع الخوف في نفوس الناس على نحو مروّع. رجل وحشيّ وعالي الطموحات، وأينما توجّه القذافي كان في معيّته، لأن هذا الأخير يأتمنه على حياته نفسها».


صفات كدّسها السنوسي على مرّ سنوات من العمل الاستخباري الدموي. كان مسؤولاً عن الأمن الداخلي في بداية الثمانينيات، الزمن الذي لقي فيه العديد من المعارضين حتفهم أو اختفوا في ظروف غامضة. وشغل في السنوات الأخيرة منصب رئيس الاستخبارات العسكرية بعد ترقيته إلى رتبة لواء.
عدّه المعارضون في المرتبة الثانية بعد القذافي على لائحة مجرمي الحرب المطلوبين إلى العدالة.
وأمام عاصفة الثورة الشعبية التي تجتاح القذافي وحاشيته، فإن السنوسي هو الرجل المخلص الذي يقدّم المشورة في عملية قمع الثوار وتجنيد المرتزقة لقتل المئات في بنغازي. وقد نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن نعمان بن عثمان، الذي كان عميلاً سابقاً للاستخبارات الليبية، قوله إن «السنوسي سيقف مع القذافي حتى الأخير. هو رجل بالغ الجرأة، ويفتقر تماماً إلى التحضّر والمسلك الشفّاف. وكلاهما يتفقان على أن القوة الساحقة والبطش الماحق هما السبيل الوحيدة لوقف عجلة الثورة».
موقف السنوسي هذا طبيعي نسبة إلى سجله الإجرامي في البطش والقتل. ليس المعارضون وحدهم ضحاياه، بل كل من كان يعترض على الوضع القائم في الداخل. وُجّهت إليه أصابع الاتهام بالوقوف وراء مجزرة سجن أبو سليم في طرابلس عام 1996، التي قُتل في خلالها ما يزيد على 1200 معتقل برصاص الشرطة، بسبب اعتراضهم على ظروفهم السيّئة داخل السجن. وبسبب جرائمه، خفّف السنوسي إلى حدٍّ كبير من تحركاته العلنية في السنوات الماضية رغماً عنه، إذ بات عاجزاً عن السفر بعد إدانته، من قبل محكمة فرنسية غيابياً في عام 1999، بدور رئيسي في تفجير طائرة تابعة لشركة «يوتا» وقتل نحو 170 راكباً.
وتحوم حوله شبهات بشأن تجنيد عبد الباسط المقرحي لتفجير طائرة لوكربي، حين كان يترأس جهاز الأمن الخارجي، قبل موسى كوسى.
التهمة الأكثر إثارة هي الوقوف وراء محاولة اغتيال الملك السعودي عبد الله في أواخر 2003، حين كان وليّاً للعهد. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن شخصين اعتُقلا في الولايات المتحدة والسعودية للاشتباه في ضلوعهما بمؤامرة اغتيال عبد الله، أقرّا بأن الزعيم الليبي خطط لهذه المؤامرة قبل عام، عبر إطلاق صواريخ على موكب عبد الله. وأحد المشتبه فيهما هو عبد الرحمن العمودي، أميركي مسلم، أبلغ المحققين الأميركيين أن القذافي قال عدة مرات «أريد أن يُقتل وليّ العهد، إما من خلال عملية اغتيال أو انقلاب».
وفي السعودية، قال المشتبه فيه الثاني، محمد إسماعيل، وهو ضابط استخبارات ليبي اعتقلته السلطات المصرية عندما حاول دفع مبالغ مالية لأربعة مسلحين سعوديين كانوا يُعدّون لاغتيال وليّ العهد السعودي, للمحققين السعوديين إن اثنين من رؤساء الاستخبارات الليبية كانا يخضعان مباشرة للزعيم الليبي، أصدرا إليه تعليمات لتنفيذ خطة الاغتيال، هما موسى كوسى والسنوسي.
(الأخبار)