القاهرة |لا يتوقف الجدل عن مصاحبة القيادي الإخواني المنشق عبد المنعم أبو الفتوح، الذي خاض سباق الانتخابات الرئاسية عام 2012 وحل رابعاً في أول انتخابات حرة تجري تحت إشراف قضائي كامل في مصر بعد إطاحة نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك؛ فالرجل الذي اتجه إلى تأسيس حزب «مصر القوية» لممارسة الحياة السياسية لاحقاً، يواجه الآن اتهامات بالخيانة العظمى.


لم يحمِ أبو الفتوح ما اتخذه من مواقف دبلوماسية متناقضة مع ما حدث في مصر بعد إطاحة الرئيس الإسلامي محمد مرسي منذ 30 حزيران حتى الآن، فالرجل الذي اعترض على فضّ اعتصامات «جماعة الإخوان المسلمين» لم يدع إلى التمرد على النظام المصري أو النزول إلى الشارع، ولم يتورط في التحريض على العنف ضد رجال الشرطة، مكتفياً بتأكيده مقاطعة الاستحقاقات الانتخابية الرئاسية والبرلمانية اعتراضاً على «سوء المناخ وسياسة الإقصاء التي يعيشها المجتمع المصري».
الخميس الماضي خرج أبو الفتوح ليدعو إلى إقرار انتخابات رئاسية مبكرة برغم بقية نحو 30 شهراً على الولاية الأولى للرئيس، عبد الفتاح السيسي، باعتبارها المخرج من المأزق السياسي الذي تعيشه مصر، وهو الاقتراح الذي فتح النار عليه وعلى حزبه، بعدما قدم نحو سبعة محامين بلاغات ضده إلى النائب العام يتهمونه فيها بمحاولة تنفيذ مخططات إخوانية لقلب نظام الحكم باعتباره منتمياً سابقاً إلى الجماعة التي صنفتها الحكومة جماعةً إرهابية. ويبدو أبو الفتوح غير قادر على تحريك المشهد السياسي، ليس لضعف عدد العناصر في حزبه وغيابهم عن الشارع، بل لأنه لم يبن أي تحالف مع تيارات سياسية معارضة لتكوين تكتل حقيقي يمكن البناء عليه للاستعداد للانتخابات المبكرة في حال إقرارها، وهو أمر صعب المنال.
وتعرض رئيس «مصر القوية» لاتهامات بالجملة من السياسيين المؤيدين للسيسي، وبرغم أن الدعوة منطقية في ظل حرية الحياة السياسية والديموقراطية التي يكفلها الدستور المصري، فإن حملة إعلامية على الحزب وأبو الفتوح شخصياً انطلقت على مدار الأيام الثلاثة الماضية مع مطالبات بمحاكمته ووضعه في سجن طرة، تصاعدت من جانب داعمي السيسي، وذلك بتهمة الخيانة العظمى.
ويواجه القيادي الإخواني السابق الآن اتهامات بالخيانة العظمى، فضلاً عن اتهامات بتلقي أموال من «الإخوان» وتكوين ثروة طائلة خلال انتمائه إلى الجماعة، وهي الاتهامات التي أحالها النائب العام، المستشار نبيل صادق، على «نيابة أمن الدولة العليا»، للتحقيق فيها على عجل.
في هذا الوقت، نقلت مصادر قضائية أن أبو الفتوح تلقى إخطاراً ببداية التحقيق معه، لكنّ قيادياً في الحزب أكد لـ«الأخبار» أنه لم تصل أي إخطارات قضائية إلى رئيسه حتى صباح أمس. فهل تكون تصريحات أبو الفتوح سبباً في وضعه خلف القضبان، أم أن ما يحدث محاولة لتقليم أظفار المعارضة وتنتهي بتصريحات إعلامية في وقت تتصاعد فيه الأصوات المناهضة للرئيس عبد الفتاح السيسي؟