«عاجل: القذافي أنشأ حساباً على الفايسبوك، وبعث برسالة إلى الشباب العرب متسائلاً: ألن تضيفوني فأصير صديقاً لكم...؟». هذه النكتة هي مجرد عيّنة صغيرة من النكات والأخبار والصور الكاريكاتورية التي تُحاك عن الزعيم الليبي معمر القذافي على موقعي «فايسبوك» و«يو تيوب» خاصة.

تناول مبدعو هذين الموقعين شخصية القذافي بإسهاب. صاغوا عن ملبسه وكلامه وأفكاره «الخضراء» النكات. كأن هذا الأخير خُلِق ليتسلى به الناس، ويتندرون بكلامه وأخباره ومظهره وجنونه. حوّلوا خطاباته الأخيرة إلى أغنيات راب، وأسقطوا جملاً منها على أخرى لمجرد السخرية. تقول إحدى هذه الجمل «يا جماهير النت (net) العريضة، أخرجوا بكل الأكونتات (accounts) والإيميلات (emails) والبروفايلات (profiles). طهّروا الفايسبوك غروب غروب (group)... بوست بوست (post)... كومينت كومينت (comment)... لايك لايك (like)... زنجه زنجه...». هذا الخطاب «الفايسبوكي» يشبه إلى حدّ بعيد خطاباً ألقاه معمر القذافي دعا فيه جماهيره إلى الخروج لمقاتلة المتظاهرين «الإرهابيين».
ومع انطلاق الثورة الليبية، بلغ سكان الأرض تحذير جرّاء هبوط مركبة فضائية على متنها كائن غريب يطلق عليه اسم معمر القذافي، يتحدث لغة غير مفهومة، وهو مسلّح بشمسية. قال البيان التحذيري «نهيب بسكان الأرض عدم التعامل معه أو الاقتراب منه».
النكات التي صيغت عن القذافي كثيرة. تحولت عبارة الشعب يريد إسقاط النظام التي عنونت تظاهرة مصر إلى «الشعب يريد إنهاء الخطاب»، و«الشعب يريد علاج الرئيس (القذافي)». نكتة أخرى تطرقت إلى موقف القذافي من المرأة، فنقلت عن الأخير قوله إن للمرأة حق الترشح، سواء كانت ذكراً أو أنثى! وفي حوار جمع ليبي وياباني، قال الأخير إن أكثر اليابانيين غباءً قادرٌ على اختراع حاسوب، فأجابه الليبي بأن أكثر الليبيين غباءً لدينا يحتلّ منصب رئيس الجمهورية!
سُئِل القذافي عن الثورة، فأرجع رأسه إلى الوراء وأخذ نفساً عميقاً، ثم قال: الثورة هي أُنثى الثور. هكذا غزت النكات فكر القذافي، وخصوصاً أن الأخير روّج لنفسه مفكراً وعالماً في مختلف الميادين السياسية والاجتماعية، حتى الدينية، وقد أورد زبدة أفكاره هذه في الكتاب الأخضر. هذا الرجل الذي آمن بديموقراطية من خلال المؤتمرات الشعبية صورياً، والقتل تطبيقياً، قال لشباب «الفايسبوك»: «أنا لست ديكتاتوراً لأغلق الفايسبوك... لكنني سأعتقل من يدخله. تظاهروا كما تشاؤون، لكن لا تخرجوا إلى الشوارع والميادين». نكتة لا تعكس إلا الواقع. وإذا لم يمتثل الشعب لأوامره «الديموقراطية»، يبدو أن التلفزيون الليبي جاهز لإعادة بث خطاب القذافي مراراً وتكراراً. مهلاً. يمكن هذا الخطاب ألّا يكون قد انتهى حتى اليوم، لكن انتحار كل من المخرج والمنتج والمصور حال دون بثّ الخطاب كاملاً.
كثيرون من المدمنين أيضاً، ممثلين بجمعية «محششين بلا حدود»، أرادوا معرفة أنواع حبوب الهلوسة التي يتناولها القذافي، فيما تبرّأ الشيطان من أن يكون على صلة بالقذافي!
وكان لثياب القذافي حصة الأسد لكثرة ما سخر منها «الفايسبوكيّون». ماذا يرتدي هذا الرجل؟ ما هذه الألوان المتداخلة؟ أيلبس جلود الحيوانات مجتمعة أم سجادة انتشلها من على الأرض وحوّلها إلى معطف؟ وأكثر ما أثار الشباب هو ظهوره على التلفاز، في أول خطاب له الأسبوع الماضي، وهو يرتدي ثوباً أحد أكمامه ممزق. هل يعقل أن يطلّ ملك ملوك أفريقيا بثوب ممزّق؟ كيف ذلك وهو أشبه بـ«أسد الغابة»؟
ومن الفايسبوك إلى ليبيا، تحدثت وكالة أنباء «رويترز» عن كثرة الرسوم الساخرة والنكات التي تناولت القذافي. في بنغازي، صوّر رسم ساخر على جدران مبنى حكومي الزعيم الليبي «سوبر لص»، مرتدياً زيّ «سوبرمان» وعلى صدره علامة الدولار بدلاً من حرف «أس» الذي يميز هذه الشخصية «الكارتونية». رسم آخر صوّره داخل سلّة قمامة كُتِب عليها «التاريخ».
أراد القذافي أن يكون إلهاً، فأطلق على نفسه ألقاباً عدة: العقيد، الزعيم، قائد الثورة الليبية، أمين القومية العربية، عميد الحكام العرب، رئيس الاتحاد الأفريقي، ملك ملوك أفريقيا، قائد الطوارق، رئيس تجمع دول الساحل والصحراء، إمام المسلمين... لكن يظل اللقب الأصدق هو ذلك الذي أطلقه عليه أنور السادات، وهو «الواد المجنون بتاع ليبيا».
«شبر شبر، بيت بيت، دار دار. إلى الأمام… إلى الأمام… ثورة… بسرعة». هذه بعض من كلمات أغنية الراب الجديدة من تأليف القذافي!