واشنطن | تُشير تطورات المواجهة العسكرية في ليبيا بين قوات ثورة «17 فبراير»، ونظام حكم العقيد معمر القذافي، إلى أن الأخير يعتمد أساساً على القوّات الموالية له في الجيش الليبي، الذي كان لوقت قريب يبلغ 45 ألف جندي إلى جانب 18 ألف جندي في سلاح الجوّ الليبي.

وقد أولى القذافي اهتماماً خاصاً لقوّات سلاح الجوّ، الذي يضم أكثر الناس ولاءً له، وخصوصاً من قبيلته «القذاذفة» وأنسبائه من قبيلة «المقارحة». سلاح مزوّد بأفضل المعدات وأعلى تدريب. وقد مثل قصف بلدة البريقة النفطية عيّنة مصغرة من الضربة الموجعة، التي تستطيع هذه القوّات الجوية توجيهها إلى الثوار.
وتعمد طائرات سلاح الجوّ الليبي إلى قصف مخازن الذخيرة في مدن ليبية، خشية وقوعها في أيدي الثوار أو عناصر عسكريّين منشقين. وعلى الرغم من أنّ قطاعاً كبيراً من الجيش الليبي قد تفرق وانضم إلى الثوار، إلى حد الاعتقاد أنّه لم يبق من الجيش مع القذافي سوى نصف عدده، إلا أن سلاح الجوّ، كما يبدو، لا يزال إلى حدّ كبير موالياً له، ويمثّل أحد أهم عناصر الدعم لنظام القذافي، والخطر الأشد على الثوار المسلّحين الذين يحكمون قبضتهم على القطاع الشرقي من الدولة، ويتمدّدون باتجاه الغرب والعاصمة.
ويُنظر إلى القوّات الجوية على اعتبارها من وحدات النخبة التي تحصل على امتيازات، ولم ينشق عنها سوى حفنة قليلة فقط من الطيارين والضباط الذين انضموا إلى صفوف الثوار. ولضمان ولاء أفراد القوات الجوّية، عمد القذافي إلى أن يتأكد دائماً بنفسه، من أن أفراد القوات الجوية يتلقون أفضل تدريب ومعدّات. هكذا، نلاحظ أن أسراب الطائرات المقاتلة تتكوّن في الغالب من 100 طائرة «ميغ ـــــ 21» و«ميغ ـــــ 23»، إضافة إلى 15 طائرة «ميراج إف ـــــ 1» و40 طائرة «سوخوي ـــــ22».
ويقول الخبير العسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، توني كوردسمان، إن هذه المقاتلات مزوّدة بصواريخ مصدرها الاتحاد السوفياتي السابق أو روسيا بعد تطويرها. وأكد كذلك أن أنظمة الدفاع الجوّي مجهزة تجهيزاً جيداً جداً.
وقال الجنرال ديفيد دبتولا، الذي استقال أخيراً من منصبه كخبير في القوات الجوّية بوزارة الدفاع الأميركية، إنه إذا ما أراد الغرب فرض منطقة حظر جوّي فوق ليبيا، فستمثّل صواريخ أرض جوّ الليبية من طراز «سام» تهديداً خطراً على طائرات الدول الحليفة.
وتنتشر الطائرات العسكرية الليبية في 13 قاعدة بجميع أنحاء ليبيا. وتضم مروحيات هجومية روسية من طراز «مي ـــــ 25». وعلى الثوار المسلّحين لدى دخولهم طرابلس أن يتوقعوا نيراناً رهيبة من هذه المروحيات.
ويعتقد خبراء عسكريون أن عامل الحسم الحقيقي في المعركة قد يكون طائرات النقل العسكرية الكثيرة، التي اشتراها القذافي من مصنعين في الولايات المتحدة وثالث في روسيا. ويرون أنه في بضع ساعات فقط، تستطيع هذه الأسراب السبعة من المروحيات والطائرات نقل الوحدات الحكومية والتعزيزات إلى ساحات المعارك للقتال في أي منطقة في ليبيا، مشيرين إلى أن الثوار في المنطقة الشرقية، لا يملكون تقريباً شيئاً لصدّ القوّات الجوية القذافية.
ويرى الخبراء أن إحجام القذافي حتى الساعة عن إرسال قوات النخبة إلى القتال، وعدم استخدام قواته الجوية بكاملها، ليس أكثر من مناورة تكتيكية، وأنه سيستخدمها بقوة عند الضرورة القصوى للدفاع عنه وعن نظامه.
ويقول الخبير العسكري، شاشانك جوشي: «لم تقع مجازر كبيرة بعد. القوّات الجوية تُستخدم على نحو مدروس».