تونس ــ الأخبار

لم يقلل عدد اللاجئين الوافدين من ليبيا إلى الحدود التونسية من فداحة المشهد في منطقة رأس الجدير الحدودية، التي تحوّلت إلى قبلة لمنظمات الإغاثة. قرابة 120 ألف شخص، توافدوا إلى المعبر الحدودي التونسي رأس الجدير من مختلف الجنسيات، منذ اندلاع الثورة في ليبيا، قبل إجلاء الجزء الأكبر منهم، فيما بقي مع حلول نهاية الأسبوع الماضي نحو 17 ألف شخص، موزعين في مخيمات. وبعد صعوبات في تقديم الغذاء والغطاء للقادمين في مستهل الأزمة نتيجة نقص المؤونة، تتالت القوافل القاصدة للمنطقة الحدودية محملة بالأطعمة والأغطية والخيمات، ببادرة مستقلة من الآلاف من التونسيين. فمقر القنصلية الليبية بالعاصمة تونس أصبح قبلة للمتطوعين من أطباء وممرضين تونسيين يفرغون شحناتهم من الأدوية والمعدات التي تُنقَل يومياً في قوافل من السيارات التي وضعها أصحابها مجاناً لهذا الغرض.

وفي مستودعات أقأمها للغرض الجيش التونسي على الحدود مع ليبيا، تتكدس تلك البضائع في انتظار توزيعها على المحتاجين. كثرتها دفعت الجهات المختصة إلى مطالبة التونسيين بالتوقف عن عمليات إيصالها خشية تلفها. ويأتي هذا النداء إثر تقلص في عدد اللاجئين في اليومين الماضيين، وهو ما أثار العديد من الأسئلة، وخصوصاً مع شح المعلومات عن حقيقة الوضع الميداني في الجزء الليبي من الحدود.
وفي انتظار أن تتضح الأمور في الجانب الغربي الليبي الذي لا يزال تحت سيطرة الكتائب العسكرية لنظام القذافي، يواصل المجتمع الدولي ضخ المساعدات الإنسانية للاجئين. حيث أعلن رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر الكويتي برجس البرجس تبرع الكويت بمبلغ مليون دولار لتسهيل عودة اللاجئين إلى أوطانهم. وقالت الجزائر إنها عززت قدراتها على استقبال اللاجئين وأقامت تسهيلات كبيرة في مدينة ايفري القريبة من الحدود. ووفرت حالة التعبئة هناك عدم انتشار أي نوع من الأمراض المزمنة، مع توافر قرابة 22 وحدة صحية وتجند الجيش لتقديم 51 ألف وجبة غذاء سليمة صحية للاجئين الذين ينتظرون دورهم للالتحاق ببلدانهم الأصلية.
وقد استمرت عملية إجلاء اللاجئين في الأيام الماضية، ولا سيما الجسر الجوي الدولي من جربة (جنوب تونس) إلى القاهرة لإعادة الآلاف من المصريين الفارين من ليبيا. وقامت أول من أمس ثلاث طائرات عسكرية أميركية برحلات مكوكية بين جربة والقاهرة لنقل 246 مصرياً.
وفي الجزائر قال مسؤولون إن السلطات تعزز قدراتها على استقبال اللاجئين من ليبيا، وأقامت تسهيلات جديدة في ايفري، التي تبعد نحو ألفي كيلومتر جنوبي شرقي العاصمة الجزائرية.
وقالت وكالة الأنباء الجزائرية إن قافلة من المساعدات الإنسانية غادرت تبسة في أقصى الشرق الجزائري متوجهة إلى الحدود مع ليبيا وتونس لمساعدة اللاجئين.
وسيتألف المخيم الجديد في ايفري من عشر خيام تتسع كل منها لـ16 شخصاً، وسيسهم في تخفيف الضغط عن المخيمات التي أُقيمت قرب مراكز الحدود، الدبدب وتين الكوم وتارات.
ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن مسؤول في الهلال الأحمر أن المخيمات الثلاثة الأخرى تضم 400 خيمة، ويعمل فيها ثمانية أطباء من الدفاع المدني.
وقدمت الولايات المتحدة ثلاثة ملايين دولار إلى المنظمة الدولية للهجرة لإعادة الرعايا الأجانب الذين يغادرون ليبيا، كما قالت الخارجية الاميركية. وقال البيان الأميركي إن هذه الخطوة تندرج في إطار الشراكة بين الولايات المتحدة والمنظمة «لتعزيز جهود إعادة آلاف الفارين من العنف في ليبيا إلى القاهرة من تونس».