دخلت ثورة البحرين أسبوعها الرابع؛ وبين الأمس واليوم اتخذت أساليب متعددة للتعبير عن نفسها. ورغم أنها لم تبتعد عن الطابع السلمي، فهي لم تخلُ من مواجهات واحتكاكات ومفارقات، فسُجّلت أمس حالات اعتقال واعتداء «مجهول»، فيما لاقى أفراد السفارة الأميركية المحتجّين بحلوى «دوناتس»، وسط دعوات التهدئة التي يواصل إطلاقها وليّ العهد، بانتظار انطلاق عربة الحوار الوطني.


ووصف وليّ العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة تبنّي الحوار، في ظل الظروف السائدة، بالقرار الصعب الذي يحتاج الى الشجاعة والإرادة والصبر. وأعرب عن تفاؤله بالحوار الشامل. وقال إن «الشباب الذين اعتصموا رغبة منهم في إيصال رأيهم وصوتهم، لا بد أن أؤكد لهم أن الحوار الحضاري والمخاطبة العقلانية هما السبيل الوحيد لنسمع بعضنا بعضاً وأن نصون وطننا». وفي الوقت نفسه، أشار الى أن «هذا التعبير وهذه المسيرات، لا بد من مناشدة أصحابها بأن لا تكون على حساب حرية الآخرين». وشكر «الاستجابة الفورية والعفوية والأصيلة من شعب البحرين كله لمبادرة سموّه في التهدئة، تمهيداً للحوار الوطني»، مؤكداً أن نجاح مبادرة الحوار الوطني لن يتحقق إلا بمشاركة الجميع وبدعمهم.
وتحدث وليّ العهد عن جولته الخليجية، الأسبوع الماضي، قائلاً إن «البحرين جزء لا يتجزأ من دول مجلس التعاون الخليجي»، وإن «هذه الدول الشقيقة هي عمقنا الاستراتيجي والمعنوي»، معتبراً أن «بعض التجارب العالمية مثل ما قام به الاتحاد الأوروبي في التعامل مع المشكلات الاقتصادية التي واجهت بعض أعضائه، مثل اليونان وإسبانيا والبرتغال وإيرلندا، هي نموذج يمكن الاستفادة منه».
بدوره، تلقّى الملك حمد بن عيسى آل خليفة رسالة من نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان الشيخ عبد الأمير قبلان، أشاد فيها بمواقف الملك «الرشيدة»، وبما يوليه من «رعاية أبوية كريمة للعملية السياسية دون اعتبار طائفي أو مذهبي»، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء البحرينية.
في المقابل، كان هناك موقف بارز للزعيم السني، رئيس تجمع الوحدة الوطنية الشيخ عبد اللطيف المحمود، أعرب فيه عن استعداده لزيارة دوار اللؤلؤة، وذلك في حوار مع صحيفة «الوسط» البحرينية. وقال محمود إنه يدعم تفعيل الملكية الدستورية «ولكن بالتوافق» بين مختلف الأطراف. وأضاف إن «طبيعة الشعب البحريني أنه يحاول دائماً أن يحلّ مشاكله بطريقة سلمية. دم المسلم أغلى من الكعبة المشرفة. دم الشيعي حرام كدم السني لا تمييز بينهم».
ورأى المحمود أن اعتصام «دوار اللؤلؤة» فيه ستة مسارات رئيسية متعطلة. وقال «لو أن الاعتصام في مكانه، ولم يؤثر على التجار أو الحركة التجارية والمرورية، فذلك سيعدّ أمراً سلمياً ومشروعاً. لكن هناك أجندة تحاول التأثير على اقتصاد البحرين مثل سحب الأموال من المصارف يوم الخميس الماضي، من أجل ماذا؟ هذا دليل على وجود أجندة». وعرض المعادلة الآتية «اليوم نحن ثلاثة أطراف. دعوتنا أن نبقى ثلاثة أطراف أقوياء (الدولة، السنّة والشيعة)».
ميدانياً، دخلت الاحتجاجات في أسبوعها الرابع، وتوسّعت دائرة المسيرات لتصل الى السفارة الأميركية، حيث تظاهر العشرات لمطالبة واشنطن بالضغط على الحكومة البحرينية لإجراء إصلاحات سياسية، ليُلاقيهم الملحق السياسي للسفارة لودوفيك هود بعلبة من حلويات «دوناتس». وقال رجل الدين محمد حسن لهود «الحلويات هذه بادرة طيبة، لكن نأمل أن تتحول هذه البادرة الى خطوات ملموسة».
وأمام سوق المال، حيث نُصبت الخيم الاعتصامية، طلب ثلاثة ضباط من المحتجين إزالة هذه الخيم ومواصلة التظاهر من دونها، لكنهم رفضوا وأعلنوا أنهم في اعتصام مدني مفتوح. وذكر شهود لـ«الأخبار» أن سيارة مدنيّة دهمت المتظاهرين عمداً قبل أن تلوذ بالفرار، ما أدى الى وقوع إصابات.
من جهة ثانية، قال شهود عيان لـ«الأخبار» إن السلطات الأمنيّة اعتقلت مواطنين لأنهم رفعوا شعارات على سياراتهم تدعو إلى إسقاط النظام، وقد أكدت جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان أن السلطات اعتقلت محمد إبراهيم (19 عاماً) بعدما وضع على سيارته لافتة تقول «إسقاط النظام».
(الأخبار)