بعيداً عن تونس ومصر وليبيا، تصر شعوب عدد من الدول العربية، منها الجزائر والعراق وعُمان، على التحرك حاملة راية الإصلاح، وسط لجوء معظم الحكومات إلى قمع المتظاهرين، فيما تُسارع أخرى إلى إجراء تعديلات وزارية!

تظاهر المئات من أبناء وشيوخ عشائر محافظة الأنبار في مدينة الفلوجة، مطالبين بإقالة المسؤولين المحليين وتقديمهم للقضاء. وانطلقت التظاهرة من غرب الفلوجة باتجاه تقاطع الأردن وسط المدينة، وردد المتظاهرون شعارات تطالب بإقالة المسؤولين المحليين وتقديمهم للقضاء «لمحاسبتهم على الجرائم التي اقترفوها بحق المحافظة». وأحيطت التظاهرة بتدابير أمنية واسعة.
وفي بغداد، تظاهر مئات العراقيين في ساحة التحرير، مطالبين بالإصلاحات ومعاقبة المفسدين وتوفير فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية. وأحاطت قوات الأمن الحكومية بساحة التحرير، ومن بينها قوات مكافحة الشغب، فيما لم يُفرض حظر تجوال على غرار ما حدث خلال التظاهرات التي شهدتها الساحة يومي الجمعة الماضيين.
ومنعت القوات الأمنية وسائل الإعلام من بث صور التظاهرة التي شارك فيها نحو 500 شخص عبر الأقمار الصناعية مباشرة. وتأتي هذه التظاهرة استجابة لعدد من المثقفين والشباب، الذين دعوا عبر موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» إلى تظاهرة سلمية في بغداد أمس، لمناسبة الذكرى الأولى للانتخابات البرلمانية في السابع من آذار من العام الماضي، أطلقوا عليها اسم تظاهرات «يوم الندم»، في إشارة إلى ندمهم على المشاركة في تلك الانتخابات.
أما في الجزائر، فقد اقتحم آلاف الحراس البلديين المكلفين أعمال الدرك في القرى حواجز للشرطة في العاصمة، وتوجهوا إلى مقر البرلمان للمطالبة بزيادة رواتبهم. وتمكن المتظاهرون، الذين فاق عددهم عشرة آلاف متظاهر، بحسب المنظمين، وتجمعوا في ساحة الشهداء وسط العاصمة، من الوصول إلى مقر البرلمان الذي لا يبعد إلا نحو 500 متر عن الساحة. وحاصرت المتظاهرين تعزيزات من الشرطة أرسلت على عجل إلى المكان.
في هذا الوقت، مع مواصلة الناشطين العمانيين تظاهراتهم، أعلن التلفزيون العماني أن السلطان قابوس بن سعيد قرر إجراء تعديل ثان وواسع في حكومته. وتألف مجلس الوزراء برئاسة السلطان نفسه، الذي احتفظ أيضاً بحقائب وزارية سيادية هي الخارجية والمال والدفاع. وبقي فهد بن محمود آل سعيد نائباً لرئيس مجلس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، فيما رحل وزير الاقتصاد الوطني، المشرف على وزارة المال السابق أحمد بن عبد النبي مكي، ووزير التجارة والصناعة مقبول بن علي بن سلطان، وهما الوزيران اللذان طالب المحتجون بإقالتهما على نحو عاجل. وبقي في التشكيل الجديد يوسف بن علوي بن عبد الله، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية.
وليس بعيداً عن عمان، يستعد شباب كويتيون للتظاهر، اليوم، للمطالبة برحيل رئيس الوزراء ناصر محمد الصباح، فيما تطالب المعارضة بإصلاحات سياسية في هذا البلد الذي كان بمنأى حتى الآن عن موجة الاحتجاجات التي شهدتها دول عربية أخرى.
إلى ذلك، اعتقلت الشرطة الفلسطينية التابعة للحكومة المقالة التابعة لـ«حماس» في غزة ستة شبان فلسطينيين على الأقل، خلال تفريقها لتظاهرة كانت تطالب بإنهاء الانقسام الفلسطيني. فيما قال شهود عيان إن مئات الشبان تظاهروا قرب مجمع الجامعات جنوب غرب غزة للمطالبة «بإنهاء الانقسام».
(يو بي آي، أ ف ب)