أعلنت، أمس، تشكيلة الحكومة المصرية الجديدة برئاسة عصام شرف، التي تميزت خصوصاً بخلوها من ثلاثة وجوه رئيسية من عصر الرئيس السابق حسني مبارك، هم وزراء الخارجية والعدل والداخلية السابقون، أحمد أبو الغيط وممدوح مرعي ومحمود وجدي.

وتضم حكومة شرف ستة وزراء جدد أُسندت إليهم حقائب الخارجية والداخلية والعدل والثقافة والقوى العاملة والبترول. وبتغيير وزراء الداخلية والخارجية والعدل، يكون رئيس الوزراء الجديد قد استجاب لمطلب رئيسي من مطالب «شباب ائتلاف الثورة» والقوى السياسية المصرية، هو إبعاد الوزراء القدامى الثلاثة الذين يحمّلونهم العديد من أوزار عهد مبارك.
ويتمتع كل الوزراء الجدد بسمعة حسنة، وهم معروفون بالنزاهة ويحظون بالاحترام في الأوساط السياسية المصرية. وسيتولى وزارة الخارجية دبلوماسي محنك وخبير قانوني شارك في مفاوضات كامب ديفيد عام 1978 هو نبيل العربي، الذي عمل قاضياً في محكمة العدل الدولية بين عامي 2001 و2006. ويحل العربي محل أحمد أبو الغيط الذي كان ينفذ السياسة الخارجية للرئيس المصري السابق، وهي سياسة تعرضت لانتقادات واسعة من القوى السياسية والشباب الذين أطلقوا «ثورة 25 يناير».
وكلف اللواء منصور العيسوي بحقيبة الداخلية خلفاً لمحمود وجدي الذي عينه مبارك في هذا المنصب بعد أربعة أيام من اندلاع التظاهرات، والذي يحمله «ائتلاف شباب الثورة» مسؤولية العنف وإطلاق الرصاص على المحتجين.
وكان منصور العيسوى ضابطاً في قطاع الأمن العام بوزارة الداخلية المصرية وعين محافظاً لمدينة المنيا بصعيد مصر في منتصف تسعينيات القرن الماضي، إلا أنه ترك هذا المنصب بعد قرابة 15 شهراً بسبب إصراره على التصدي للتعديات على أراضي الدولة التي كانت تجري بموافقة الحكومة واحتجاجه على استعمال الشرطة للقوة تجاه المواطنين.
أما حقيبة العدل، فأُسندت إلى محمد عبد العزيز الجندي، وهو رجل ثمانيني كان نائباً عاماً في مطلع التسعينيات، وهو مشهور بنظافة اليد. ويحل الجندي محل ممدوح مرعي المتهم بأنه كان أحد رجالات نظام مبارك الأوفياء وبأنه وقف في وجه حركة استقلال القضاء في عامي 2004 و2005.
وكلف عماد أبو غازي حقيبة الثقافة بدلاً من محمد عبد المنعم الصاوي، وعبد الله عبد المنعم غراب وزارة البترول بدلاً من محمود لطيف، كذلك عُيّن البرعي أحمد البرعي وزيراً للقوى العاملة ليحل محل إسماعيل إبراهيم فهمي.
وعقب أداء الحكومة اليمين الدستورية أمام رئيس المجلس العسكري، المشير حسين طنطاوي، عقد الأخير لقاءً مع أعضاء الوزارة دعا فيه الحكومة الجديدة إلى «الحفاظ على موارد مصر من مياه النيل وأمن مصر المائي والاهتمام بالتصدي للانفلات الأمني في الشارع المصري ومقاومته وعودة الشرطة المدنية لممارسة عملها في أسرع وقت ممكن»، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط.
وأكد طنطاوي مجدداً خلال هذا اللقاء، بحسب الوكالة المصرية، أن المرحلة الانتقالية ستكون وفقاً للجدول الزمني الذي أعلنه المجلس الأعلى للقوات المسلحة في الإعلان الدستوري الذي أصدره في 13 شباط الماضي بعد يومين من سقوط مبارك.
وكان هذا الإعلان الدستوري قد أشار إلى أن المرحلة الانتقالية ستشهد ثلاث مراحل تبدأ بإعداد تعديلات دستورية وإجراء استفتاء عليها، ثم إجراء انتخابات تشريعية وأخيراً الانتخابات الرئاسية.
بدوره، أكد شرف، في كلمة ألقاها أمام الصحافيين، أن حكومته «ملتزمة بجميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية». وشدد على أنها ستستمر في انتهاج سياسة «الاقتصاد الحر في إطار العدالة الاجتماعية». ودعا ضمناً المواطنين المصريين إلى الكف عن الاحتجاجات والتظاهرات الفئوية.
وقال في كلمته، التي بثها التلفزيون المصري: «استمددنا شرعيتنا من الشعب، ونطلب من الشعب أن نستمد منه أيضاً قوتنا وقدرتنا على المواصلة (في قطاعات العمل المختلفة)، وهو شيء لم يعد قابلاً للتأجيل، وأتوقع أن يكون الشعب متفهماً تماماً لهذا الموضوع».
وقال رئيس الوزراء الجديد إن لديه «رسالة للشباب النقي الطاهر المنتمي الحقيقي إلى هذه الثورة، نطالبه بأن يشارك معنا اجتماعياً واقتصادياً». وأضاف: «أنا أعرف أنهم قادرون على ذلك».
وأكد أنه يدرك ضعف تمثيل المرأة في حكومته، مشيراً إلى وجود وزيرة واحدة فيها، هي فايزة أبو النجا التي تتولى حقيبة التعاون الدولي، وتعهد بإنشاء «مفوضية للمرأة تابعة مباشرة لرئيس مجلس الوزراء». وأعرب عن تفاؤله «بعودة الاقتصاد المصري أفضل مما كان».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)