واصل اليمنيون في مختلف المحافظات احتجاجاتهم المطالبة بإسقاط الرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، فيما لم يجد الأخير أمامه سوى تجديد الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني عام بمشاركة كافة القوى السياسية، أملاً في أن يمثّل مخرجاً يسمح له باحتواء غضب الشارع والبقاء في الحكم، بعدما أعلن تشبثه بالكرسي إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية في عام ٢٠١٣.

وأتى إعلان الدعوة إلى المؤتمر عقب اجتماع صالح مع قيادات الدولة «للوقوف أمام تطورات الأوضاع الراهنة في اليمن»، وبعيد ساعات من إعلان المعارضة اليمنية تصعيد تحركاتها بهدف إسقاط صالح، بعدما وصفته بأنه «ميت سياسياً».
في هذه الأثناء، خرجت المزيد من التظاهرات المنددة بصالح في مديريات محافظة صعدة: حيدان، سحار، ورازح، بمشاركة عشرات آلاف اليمنيين الذين هتفوا بشعارات التغيير وإسقاط النظام.
وفيما أشاد المتظاهرون، في بيان، «بصمود الأحرار في ساحات التغيير في صنعاء وبقية محافظات الجمهورية»، شكروا «كل الشرفاء والأحرار الذين يقدمون استقالاتهم من الحزب الحاكم، ويعلنون وقوفهم مع خيار الشعب ومطالبه»، داعين «الأحرار والشرفاء إلى الوقوف مع خيار الشعب، فلا بقاء ولا مستقبل لأي فئة أو حزب أو مؤسسة أو جهة، ما لم تكن منسجمة مع مطالب الشعب اليمني، فالمرحلة اليوم هي مرحلة الشعوب المستضعفة لكي تقرر مصيرها».
وجدد المتظاهرون الدعوة للجيش اليمني إلى «رفض كل توجيهات تستهدف أبناء الشعب اليمني وأن يقف مع الشعب، فالجيش هو لحماية الشعب لا لقتله أو التسلط عليه».
وفي صنعاء، بدأ الآلاف من عمال التنظيفات أمس إضراباً مفتوحاً، مطالبين بتحسين أجورهم، فيما أُصيب ثلاثة منهم عندما فرقتهم الشرطة. وقال ناصر يحيى، الذي يعول 12 شخصاً من أفراد عائلته، «نحصل على خمسمئة ريال (2,3 دولار) في اليوم. نطالب بأن نُعَدّ موظفين».
ويأتي هذا الإضراب فيما تواصل الاعتصام المفتوح في جامعة صنعاء، حيث دعا الصحافي اليمني، عبد الكريم الخيواني، خلال محاضرة ألقاها في ساحة التغيير، إلى عصيان مدني شامل وإلى تحرر «ثورة الشباب» من سيطرة الأحزاب.
وقال رئيس التحرير السابق لأسبوعية «الشورى» المستقلة: «ادعوا إلى توسيع نطاق الثورة السلمية وعدم سيطرة الأحزاب عليها، والانتقال إلى العصيان المدني ليشمل اليمن كله، حتى يضيق الرئيس صالح بقصره ويلفظ أنفاسه الأخيرة». وتزامنت الدعوة إلى العصيان، مع إصدار «شباب الثورة» «قائمة سوداء» بأسماء مسؤولين اتهموا بأعمال القتل والتحريض على المتظاهرين، أبرزهم أحمد، نجل علي عبد الله صالح ومسؤولون عسكريون ووزراء.
وتضم القائمة 13 شخصية، توعد المحتجون بملاحقتهم، في مقدمتهم قائد الحرس الجمهوري أحمد علي عبد الله صالح، ووزير الداخلية مطهر رشاد المصري، ومدير أمن محافظة عدن عبد الله قيران، المتهم بقتل 21 متظاهراً برصاص القناصة، ورئيس الحرس الخاص طارق محمد عبد الله صالح، ووزير الإعلام حسن اللوزي، ووكيل جهاز الأمن القومي عمار محمد عبد الله صالح .
وتضمنت القائمة كذلك أسماءً وصفهم البيان بـ«القادة الميدانيين للبلطجية»، ومنهم محافظ تعز حمود الصوفي، ورئيس المؤسسة الاقتصادية العسكرية حافظ فاخر معياد، والأمين العام المساعد للحزب الحاكم سلطان البركاني، ومحافظ صنعاء نعمان دويد، ومسؤول دائرة الشباب في الحزب الحاكم عارف الزوكا، فيما توعد المحتجون «بأن هذه القائمة ستظل مفتوحة لتطال كل من يقف وراء أعمال القتل والقمع والبلطجة بحق المسيرات والاعتصامات والتظاهرات السلمية في كل محافظات اليمن».
(الأخبار، يو بي آي، أ ف ب، رويترز)