خاص بالموقع | قفز نظام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، ليل أمس، خطوة كبيرة في إطار ذبح شعبه، بعدما هاجمت قواته الأمنية بالرصاص الحي، مقر اعتصام المصرّين على سقوط نظامه أمام جامعة صنعاء. ورجّحت مصادر في العاصمة اليمنية أن يكون 3 أشخاص على الأقل قد قُتلوا، فضلاً عن إصابة أكثر من خمسين بالرصاص، وسط مخاوف من أن تكون حصيلة القتلى والجرحى عبارة عن مجزرة حقيقية، بما أن عدداً كبيراً من الإصابات هي في الرأس مباشرةً.


وانتظرت قوات الشرطة والجيش عتمة الليل لتهاجم المعتصمين المسالمين، عبر رجال شرطة وضباط أمن يرتدون ملابس مدنية، لمنع المواطنين من الانضمام إلى آلاف المحتجين المرابطين منذ أسابيع أمام جامعة صنعاء.
ويبدو أن صالح لا يدرك مخاطر دفع البلطجية إلى الشوارع لمهاجمة المحتجّين المطالبين بإسقاطه. فلا الهجمات غير المجدية في ساحة التغيير أقنعته بضرورة التوقف عن هذه الأفعال، ولا إطلاق الرصاص الحي على المحتجّين في عدن ومقتل العشرات منهم كان كفيلاً بدفعه إلى التراجع، على الرغم مما سبّبته هذه الهجمات من دفع المحتجّين لمواصلة احتجاجاتهم.
فلم يكد يمضي يومان على مهاجمة البلطجيّة للمحتجين في مدينة إب، حتى لبى مئات الآلاف من أبناء المنطقة نداء التغيير، وخرجوا إلى الشوارع منددين بصالح وبالهجوم الذي شنّه موالون له بالعصيّ والحجارة، ما أدى إلى وفاة متظاهر يدعى عمر عطا (18 عاماً) متأثراً بجراحه، فضلاً عن إصابة نحو 60 محتجاً.
ومن بين الحشود الغاضبة، خرج والد عطا ليؤكد وقوفه إلى جانب المحتجّين قائلاً: «ضحى ابني بنفسه، وهذه هي هدية أسرتي للثورة»، فيما دعا نشطاء من الطلاب في إب زملاءهم الى ترك الدراسة والانضمام إليهم في الشوارع.
كذلك امتدت الاحتجاجات، التي تطالب بإنهاء حكم علي عبد الله صالح، إلى منطقة ذمار القبلية، التي تعدّ المعقل السياسي للرئيس. وقال أحد سكان المدينة الواقعة على بعد نحو 60 كيلومتراً جنوبي صنعاء، إن نحو 10 آلاف شخص تظاهروا في المدينة، وهتفوا قائلين «ارحل .. ارحل» بعد يومين فقط من تنظيم موالين لصالح تظاهرة موالية للحكومة وكانت بالحجم نفسه.
أما في ساحة التغيير، فقد ازدادت أعداد المتظاهرين برغم الانتشار الكثيف لقوات الأمن اليمنية. وانتشرت في الشوارع الرئيسية للعاصمة أعداد كبيرة من الجنود مزوّدين بالأسلحة والهراوات تحسباً لتظاهرة أعلن المحتجون أنها ستتوجه إلى القصر الرئاسي في جنوب صنعاء .
وتحصن المعتصمون في ساحة التغيير بوضع حواجز اسمنتية خشية مداهمتهم من قبل قوات الأمن والعسكريين من الفرقة الأولى المدرعة القريبة من الساحة. كذلك شاركت المئات من النساء في الاعتصام، وقلن في بيان «إن مشاركتهن تتزامن مع الاحتفاء بيوم المرأة العالمي الذي يوافق الثامن من آذار».
وقالت رئيسة منتدى الشقائق العربي، الناشطة أمل الباشا، إن مشاركة النساء في الاعتصام هي «لتأكيد أهمية مسؤولية المرأة اليمنية في صنع غد أفضل ومن أجل التغيير السلمي». وأضافت «ظل النظام يعوّل على ملل المعتصمين إثر الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال اليومين الماضيين، لكن ما نراه هو أن أعدادهم زادت بعشرات الآلاف».
أما الشاب علي قلالة، فأوضح أنه يرابط في ساحة التغيير في صنعاء منذ 4 أسابيع، وأنه لن يغادر «إلا بعد رحيل النظام»، مشيراً إلى أن «النظام يعوّل على إحياء الطائفية والمذهبية، لكنه فشل وعليه أن يرحل».
والمطالبات برحيل صالح امتدت أيضاً إلى جزيرة سقطرى الواقعة في أقصى جنوب البحر العربي. ونقل موقع «المصدر أونلاين» عن اعتصام المئات من أرخبيل سقطرى التابع إدارياً لمحافظة حضرموت، في ساحة صلاح الدين، رافعين لافتات تندد بنظام الرئيس صالح وتطالبه بالرحيل.
أما السجون، فلم تعد بمنأى عن الاحتجاجات حيث قتل سجينان وجرح العشرات في مواجهات بين رجال الأمن ونزلاء في السجن المركزي بصنعاء، خلال أعمال شغب اندلعت أمس إثر هتافات للسجناء تنادي بسقوط نظام الرئيس علي عبد الله صالح، وسط معلومات عن منع إدارة السجن الطعام والشراب والزيارة عن السجناء.
وأكدت رئيسة منتدى الشقائق العربي وجود 21 سجيناً مصابين بالاختناق نتيجة القنابل الغازية المسيّلة للدموع، التي أطلقت باتجاه السجناء، إضافة الى عشرات المصابين بجروح جراء إصابتهم بالرصاص الحي، فيما أعلنت وزارة الدفاع عبر موقعها الإلكتروني أن الرئيس اليمني أمر بالتحقيق في أحداث المواجهات بين السجناء وقوات الأمن، وأمر النائب العام بالتحقيق في الحادثة دون أي ذكر لعدد الإصابات بين السجناء ورجال الأمن.
وأفاد مصدر يمني مطّلع بأن المواجهات اندلعت في 3 عنابر داخل السجن، هي العنبر العام والإصلاح ومدرسة السجن، ما جعل قوات الأمن تطلق النار والقنابل المسيلة للدموع إثر هتافات من السجناء تنادي برحيل صالح عن حكم اليمن، فيما أفاد شهود عيان باعتلاء قوات مكثّفة من الأمن مباني السجن المركزي. كذلك شوهد عدد من القادة الأمنيين يحاولون تهدئة الموقف وامتصاص ثورة المحتجين بعد مقتل وإصابة عدد من زملائهم داخل السجن.
في غضون ذلك، ألقى وزير الخارجية اليمني، أبو بكر القربي، باللوم في الاحتجاجات المتنامية المناهضة للحكومة على تردّي الأوضاع الاقتصادية في الدولة الفقيرة التي يعيش 40 في المئة من سكانها، البالغ عددهم 23 مليون شخص، بدولارين أو أقل في اليوم، كما يواجه ثلث اليمنيين الجوع المزمن.
وقال القربي بعد اجتماع لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، أول من أمس، في أبوظبي، إن ما يحتاج إليه اليمن بالفعل هو التنمية والنمو الاقتصادي، لأن الأزمة السياسية الحالية هي نتيجة الوضع الاقتصادي في البلاد.
وحثّ وزير الخارجية اليمني الدول المانحة على ضخّ ما يصل إلى ستة مليارات دولار في خزانة الدولة على مدى السنوات الخمس المقبلة للمساعدة على تلبية مطالب المحتجين المناهضين للحكومة، بالتزامن مع تأكيده أن دول الخليج تدعم جهود صالح لإجراء حوار مع المعارضة في اليمن.
وأشار إلى أن «دول مجلس التعاون الخليجي تؤيد جهود الرئيس صالح، وخاصةً المبادرة المتعلقة الحوار مع أحزاب المعارضة والشبان للتوصل إلى حلول لكل التحديات السياسية والاقتصادية التي يواجهها اليمن». وأضاف «أتمنى أن تجعل (المعارضة) مصلحة اليمن واستقراره أولوية في برامجها»، قبل أن يخلص إلى القول «نحتاج الى الكثير من الجهد السياسي، وهذا ما تقوم به الحكومة والرئيس صالح، ونحن نرى الآن ضوءاً في نهاية النفق».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)