فيما يراجع أعضاء مجلس الأمن الدولي مشروع قرار بريطاني فرنسي يتيح فرض حظر جوي على تحليق سلاح الجو الليبي، تباينت الآراء بشأن المردود الحقيقي من هذه الخطوة، التي يجب أن تبدأ أولاً بتوجيه ضربات جوية منظّمة للمطارات العسكرية ومدارجها وأجهزة الرادار والقواعد العسكرية، حسب وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس.

وفيما يظهر العرب حماسة لفكرة الحظر الجوي، حذر مسؤولون وخبراء أميركيون من أن إقامة منطقة حظر جوي فوق ليبيا تفترض عملية ضخمة، لكنها لن تأتي بحسم ميداني. وبالطبع لا يمكن أن تكون هذه العملية شرعية ما لم يصدر قرار عن مجلس الأمن الدولي يفوّض الحلف الأطلسي بذلك. لكن الولايات المتحدة بدأت بالفعل، وقبل صدور أي قرار، تحليقاً دائماً لطائرات أواكس فوق الأراضي الليبية لرصد الأوضاع بدقة على الأرض، مع تباين في التوجهات بين فرض منطقة حظر جوي، وبين مساعدة الثوار عن طريق تزويدهم بصواريخ مضادة للطائرات أشدّ فعالية من تلك التي بحوزتهم. وحذر رئيس أركان الجيوش الأميركية الأميرال مايكل مولن من أن فرض منطقة حظر طيران ينطوي على تعقيدات «هائلة»، ولا سيما في دولة شاسعة مثل ليبيا، فمساحتها تبلغ أربعة أضعاف مساحة العراق. ورغم أن غالبية المدن والتجمعات السكانية تقع في الشمال على ساحل البحر المتوسط، تبقى هناك عملية لوجستية ضخمة. عملية تشتمل على تحليق المقاتلات والقاذفات وطائرات المراقبة الجوية من نوع أواكس ورصد الرادارات وممارسة التشويش على الرادارات ووسائل الاتصال الليبية، فضلاً عن نشر مروحيات وفرق إنقاذ لانتشال أي طيارين تسقط طائراتهم.
وبتقدير باري واتس، الخبير في مركز التقويم الاستراتيجي والمالي في واشنطن، فإن العملية تتطلب مشاركة ما بين 50 إلى 70 طائرة يومياً. هذه الطائرات يفترض أن تنطلق من حاملات طائرات ومن قواعد حلف شمالي الأطلسي المنتشرة في إيطاليا ونواحيها.
وليس هناك حالياً أي حاملة طائرات في المنطقة. لكن حاملة الطائرات الأميركية «يو اس اس انتربرايز» تبحر حالياً في البحر الأحمر في طريقها إلى قناة السويس، فيما عادت حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» للتوّ إلى طولون.
وأوضح باري واتس لوكالة «فرانس برس» أن «المشكلة الأكبر قد تكمن في إيجاد قواعد جوية قريبة الى حدٍ يسمح بالقيام بعمليات». إيطاليا هي الأقرب الى ليبيا. غير أن استخدام القواعد الإيطالية يفترض الحصول على موافقة روما. وكشف الكولونيل ديفيد لابان، المتحدث باسم البنتاغون، أن مخططي وزارة الدفاع الأميركية يعملون حالياً على تقدير عدد الطائرات الضرورية والوسائل البحرية والبرية المطلوبة لفرض منطقة الحظر الجوي في حال اتخاذ الرئيس باراك أوباما مثل هذا القرار.
وأوضح أنتوني كوردسمان، الخبير في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية، أن العديد من بطاريات الصواريخ الليبية المضادة «غير مجهزة بخوادم كمبيوترية أو أنها بمستوى جهوزية متدنّ للغاية». ويعتقد أن ليبيا تملك مئة صاروخ مضاد للطائرات من طراز سام «اس أيه ـ 2» يعود عهدها إلى خمسينيات القرن الماضي، ونحو سبعين صاروخاً من طراز سام «اس أيه ـ 6» يعدّ أحدث، وفق موقع «غلوبال سيكيوريتي. اورغ».
وقال كوردسمان إن التفوق العسكري يفترض أن يكون كافياً لردع الطيران الليبي عن التدخل. ويملك سلاح الجو الليبي أكثر من 300 طائرة مقاتلة، معظمها قديمة من طراز «ميغ ـ 23» و»ميغ ـ 25»، أكثر من نصفها لم يعد في الخدمة.
وقال باري واتس، مقلّلاً من شأن هذه الطائرات، «إن «ميغ ـ 25» و»ميغ ـ 23» لم توفق يوماً حين عمدت الى مضايقة البحرية الأميركية في ثمانينيات القرن الماضي. وأعرب عن خشيته من تدمير القواعد التي ستحتاج إليها الدولة الليبية المقبلة، من دون داع، وقال «أعرف قواتنا المسلحة جيداً. وعلى ضوء سلوكها الماضي وعقيدتها، فسوف تعمد الى تدمير جميع مدارج الطيران الليبي للحد من المخاطر».
ورأى الكولونيل لابان أن «إحداث حفر في المدارج قد يكون له تأثير، لكنه لن يحل المشاكل».
وقال أنتوني كوردسمان بهذا الصدد إن مهاجمة المدارج لن يمنع المروحيات الهجومية، التي تصعب مطاردتها من التعرض للمدنيين، مشيراً الى أن «قوات القذافي قد تتغلب على المتمردين بالرغم من الحظر الجوي».
(الأخبار، أ ف ب)