يفتح قصف القذافي لبنغازي واحتمال حرب غربية على ليبيا دفتر ذكريات الحرب الأميركية على العراق، ومخاطر إشعال آبار النفط وحصول كوارث بيئية، فيما بدأ الحديث يتبلور عن إمكانية توقيع عقود بأرقام خيالية مع شركات متخصصة بإخماد الحرائق الهائلة، التي يمكن أن تنتج من قصف آبار النفط.

وتأتي المخاوف بالتزامن مع أول عملية تخريب للمنشآت النفطية، أو محاولة إشعالها، إذ تبادلت الحكومة الليبية والمعارضون اللوم في حادث تفجير منشآت نفطية في شرق البلاد. وقال المعارضون إن قوات القذافي ضربت خط أنابيب نفط يؤدي إلى السدرة وأسقطت قنابل على خزانات في منطقة رأس لانوف. واتهم مسؤول معارض في بنغازي القذافي بأنه يلعب «لعبة قذرة» من خلال ضرب أنابيب النفط.
وحمّل التلفزيون الحكومي الليبي المسؤولية عن الانفجار عناصر مسلحة «مدعومة من القاعدة»، قائلاً إنها «فجّرت خزاناً للنفط بينما كانت القوات المؤيدة للقذافي تتقدّم صوب رأس لانوف».
وقال مراسل «رويترز» في المنطقة، محمد عباس، إن ثلاثة أعمدة من الدخان الأسود تصاعدت من منطقة حول مرفأ السدر. وأضاف أن أحد أعمدة الدخان «أكبر ما شاهدته خلال الصراع حتى الآن ولا ينقشع». واستطرد «أرى مقاتلة تحلّق فوق رأس لانوف»، ونقل عن أحد المعارضين المسلّحين قوله إن غارة جوية وقعت.
وفي ضوء التطورات الميدانية في ليبيا، استمر قلق المستثمرين في أسواق النفط، ما أدّى إلى ارتفاع سعر برميل هذه المادّة الحيويّة فوق 105 دولارات في نيويورك أمس، وإلى 116 دولاراً في سوق لندن أي بواقع 3 دولارات تقريباً.
وإلى جانب الأخبار الواردة من البلد العربي في أفريقيا الشماليّة، الذي يصدّر نحو 1.2 مليون برميل يومياً، عن استهداف القوّات التابعة لمعمّر القذافي مرافق نفطيّة، نقلت تقارير إعلاميّة عن مندوب في منظّمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) قوله: لا حاجة إلى اجتماع طارئ تعقده المنظّمة لتخفيف المخاوف المنتشرة حالياً من إمكان حدوث نقص في المعروض. يُشار إلى أن السعوديّة هرعت إلى سدّ النقص الناتج من اضطرابات ليبيا، ورفعت نتاجها إلى 9 ملايين برميل يومياً.
ولأن مصائب قوم عند قوم فوائد، قال مسؤول مسؤول رفيع المستوى في شركة الناقلات الوطنية الإيرانية، أكبر مشغّل لناقلات النفط في البلاد، إن نقص إمدادات النفط الليبية يعطي الفرصة لمصدّرين آخرين، بينهم إيران، لبيع شحناتهم.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن الشركة ستضطر إلى إعادة النظر، في إرسال ناقلاتها إلى ليبيا، إذا تلقّت طلبات جديدة. وأضاف أن ناقلة تابعة للشركة غادرت ميناء طبرق بشرق ليبيا أول من أمس الثلاثاء وعلى متنها نحو مليون برميل من النفط الخام. وقال لـ«رويترز» من طهران «ليس لدينا برنامج لإرسال مزيد (من الناقلات)». وأوضح «ليس هناك أي طلب لليبيا. إذا كان هناك أي طلب فسندرسه».
(الأخبار، رويترز)