القاهرة | سيناء | الحداد على القضاة في العملية الإرهابية التي تبنّاها تنظيم «ولاية سيناء»، يوم أمس، كان سبباً في قرار «اللجنة العليا لانتخابات مجلس النواب» تأجيل إعلان نتيجة تصويت المصريين في الخارج للمرحلة الثانية. فالحادث استهدف الفندق الذي كان يقيم فيه بعض القضاة في مدينة العريش، وراح ضحيته اثنان من القضاة الذين كانوا يشرفون على الانتخابات في المحافظة.


ولم تفصل عشر ساعات تقريباً بين إغلاق القضاة صناديق الاقتراع في لجان شمال سيناء، وواقعتي تفجير فندق «سويس» الذي يقيمون فيه على الطريق الساحلية في العريش، بواسطة سيارة مفخخة يقودها انتحاري، وتفجير انتحاري آخر حزاماً ناسفاً كان يلفه حول خصره.
المصادر الأمنية والطبية أكدت أن التفجيرين أدّيا إلى مقتل سبعة أشخاص (مستشار ووكيل نيابة وضابطان وثلاثة من الشرطة) إضافة إلى إصابة نحو 12 بين شرطة ومدنيين، وهي العملية التي جرت في منطقة مغلقة أمام حركة مرور السيارات والأفراد من جانبي الطريق، وفي ظل وجود تعزيزات عسكرية بقرابة 20 ألف جندي في شمال سيناء ومئات الآليات العسكرية، الأمر الذي تسبّب في حالة من الغضب والاستياء لدى أهالي المنطقة.
وفق رواية شهود العيان، فإن أحد الأشخاص تقدم نحو الأمن، وحين إيقافه عمد إلى تفجير نفسه، ولحقته سيارة مسرعة تعامل معها الأمن وأطلقوا عليها الرصاص لتنفجر على مقربة من مكان الانفجار الأول، الأمر الذي ساهم في منعها من الوصول إلى مدخل الفندق، وإلا لوقعت كارثة مؤكدة داخل المكان الموجود فيه القضاة ووفود إعلامية. وطبقاً لإفادة مصدر ــ رفض ذكر اسمه ــ فإن ثغرة أمنية كانت وراء تفجير الفندق، وهي مدخل شارع فرعي يقع على الجهة الأمامية، رغم تكثيف أعمال التأمين وتجاوز السيارة لعشرات الكمائن على الطريق.

نجح توفيق
عكاشة ومعه مرتضى منصور في الوصول إلى مرحلة الإعادة

عموماً، فإن المؤتمر المؤجّل كان مخصصاً لإعلان نتيجة المصريين في الخارج التي من الممكن أن تؤثر بصورة ما في خريطة التصويت في الداخل، فيما أعلنت كل اللجان الفرعية إحصاءً بعدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح، وكذلك عدد من شاركوا في كل لجنة. لكن القضاة الذين أعلنوا تلك النتائج كانوا يؤكدون أن ما يوردونه مجرد إحصاء وليس نتيجة نهائية، كون «اللجنة العليا للانتخابات» وحدها هي المسؤولة عن إعلان النتيجة رسمياً.
ووفقاً لإحصاء اللجان الفرعية، فإن من أشهر من نجحوا في الحصول على نسبة تصويت تمكّنهم من العبور إلى بوابة البرلمان، المخرج السينمائي خالد يوسف، ورئيس «منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية» سمير غطاس، وكذلك علي مصيلحي (وزير التضامن في عهد حسني مبارك). أيضاً نجح رجل الأعمال محمود خميس (أحد مؤسسي شركة «النساجون الشرقيون»، وهو شقيق صاحب الشركة، رجل الأعمال فريد خميس، أحد كبار رجال أعمال نظام مبارك)، وكان قيادياً في «الحزب الوطني» المحلول وعضواً في مجلس الشورى عن هذا الحزب.
وممن نجحوا أيضاً محمود عثمان، والمرشح المستقل إبراهيم أبو شعيرة، وكذلك حجازي سعد، وأيضاً رجل الأعمال طلعت السويدي (مرشح حزب الوفد). وبالفعل تمكن هؤلاء من الوصول إلى البرلمان، إضافة إلى فوز قائمة «في حب مصر» بـ45 نائباً في قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا، و15 نائباً آخرين في شرق الدلتا، وهي القائمة التي تطالها اتهامات بدعم الدولة لها.
وصدر عن قادة «في حب مصر» تصريحات تعبّر عن انتصارهم؛ فقد قال المنسق العام للقائمة اللواء سامح سيف اليزل: «نجحنا في اكتساح المرحلة الثانية». وأضاف عليه محمود فراج، وهو رئيس غرفة عمليات القائمة والمدير التنفيذي للحملة الانتخابية، بالقول: «فوزنا بنسبة مرتفعة جداً يؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح، وأن المصريين لم ينخدعوا أبداً بالحملات المُغرِضة التي شُنّت على الحملة، خصوصاً في الساعات الأخيرة»، وكانت المنسقة العامة لقائمة «التحالف الجمهوري»، تهاني الجبالي، قد اتهمت «في حب مصر» بالتحالف مع «جماعة الإخوان المسلمين» (راجع عدد أمس).
ومن اللافت في النتائج الأولية وصول شخصيات مثل مالك قناة «الفراعين» توفيق عكاشة إلى جولة الإعادة، وكذلك رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور الذي يهاجم «ثورة يناير». أما عن نسب المشاركة، فلا تبدو مختلفة حتى الآن عن المرحلة الأولى، فيما قالت «اللجنة العليا» إن من شاركوا في المرحلة الأولى وصلوا إلى 27% ممن لهم الحق في التصويت. لكن حركة «شباب 6 إبريل» أصدرت بياناً أمس، أكدت فيه أن «الشباب قاطعوا الانتخابات، في رسالة معارضة سلمية لرفضهم لإجراءات النظام الحالي».
وبالذهاب إلى سيناء، فإن ستة مرشحين يخوضون جولة الإعادة عن المرحلة الثانية المقررة في الأول والثاني من الشهر المقبل، على ثلاثة مقاعد. وتجري الإعادة بين المرشحين والنائبين السابقين عن «الحزب الوطني» رمضان سرحان وسليمان الزملوط، والأخير شقيق اللواء محمد الزملوط قائد المنطقة الشمالية العسكرية، فيما يخوض الإعادة في العريش أربعة مرشحين.