شهدت السعودية أمس خروج تظاهرات متواضعة لم ترق إلى «يوم الغضب» الذي دعت إليه مجموعة من الشباب على «الفايسبوك»، وسط انتشار أمني كثيف دلّ على قلق المملكة

بدت التظاهرات التي شهدتها السعودية أمس متواضعة، مقارنة مع «يوم الغضب» الذي دعت إليه مجموعة من الشباب على «الفايسبوك». وأعلنت مصادر سعودية أن عشرات المتظاهرين خرجوا في مسيرة سلمية من مسجد أئمة البقيع في الإحساء شرق السعودية، إلا أن قوات الأمن فرّقتهم. وطالب المتظاهرون بإطلاق سراح السجناء «المنسيين»، رافعين شعارات وحدوية: «إخوان سنّة وشيعة... هذا الوطن ما نبيعه». وتحدث ناشطون عن اعتقال الشرطة عدداً من المتظاهرين، بينهم علي الوايل وعماد البدي.
وفي القطيف، عمد بضعة أشخاص إلى تكسير واجهات المحال التجارية، وقد قبضت عليهم الشرطة التي تمركزت منذ ساعات الصباح في ساحة القلعة في مركز المدينة، وسط تحليق مروحيات في سماء الأحساء والقطيف وحي العنود بالدمام على ارتفاعات منخفضة.
كذلك أعلن ناشطان أن «أكثر من 200 محتج خرجوا إلى الشوارع في مدينة الهفوف، إلا أن الشرطة فرضت حظراً للتجوال امتد إلى الوسط التجاري، ودعت عبر مكبرات الصوت المتظاهرين إلى إخلاء المنطقة».
وإضافة إلى الحضور الأمني في الشرق، انتشرت قوات الأمن السعودية بكثافة في أنحاء متفرقة من الرياض. وتمركزت عربات تابعة للشرطة في منطقة العليا شمال العاصمة، وأقيم حاجز على الأقل للتحقّق من هويات المارة. وقال شاهد عيان إن «الأمطار التي هطلت مصحوبة برياح شديدة، للمرة الأولى منذ سنوات، سبّبت تراجع حركة السيارات في شوارع الرياض وخلوّ الشوارع من المارة»، وبالتالي إفشال يوم الغضب.
وتناقل بعض الناشطين على صفحة ثورة «حُنَيْن»، على «الفايسبوك»، معلومات عن خروج تظاهرة حاشدة في الرياض لم تشهد اشتباكات، ووجود قناصة في زيّ مدني يقفون إلى جانب القوات السعودية في شارع الملك عبد العزيز في القطيف. وفي السياق، أكدت مصادر أمنية سعودية أنه جرى تعزيز الإجراءات الأمنية حول شركة «أرامكو» السعودية ومنشآتها النفطية في المنطقة الشرقية، تحسباً لأي أعمال تخريبية، مشيرة إلى أن الإجراء الأمني الأخير «اعتيادي في مثل هذه الظروف». وقال أحد هذه المصادر إنه «رغم أن دعوة تظاهرة يوم الغضب لم تنجح وانقلبت إلى يوم الرضى، فإن إجراءاتنا الأمنية مستمرة ولن نتهاون فيها».
وفي ردود الفعل، طالبت المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان السعودية باحترام الحق في حرية التجمع السلمي. وقال المتحدث باسم المفوضة العليا نافي بيلاي، روبير كولفيل، «نحن قلقون ممّا يمكن أن يحصل في السعودية، حيث الوضع بالغ التوتر»، مضيفاً «كما في أوضاع أخرى مماثلة في الشرق الأوسط، ندعو السلطات والمتظاهرين إلى ضبط النفس، واحترام الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير».
من جهة أخرى، لا يبدو أن المسؤولين في جهاز الاستخبارات والأمن القومي الأميركيّين يتوقعون أن تشهد السعودية مصيراً مماثلاً لتونس ومصر، معتبرين أن المملكة أقل عرضة لخطر الاضطرابات من جيرانها. وقال مسؤول أميركي إن «واشنطن تراقب الاحتجاجات عن كثب، لكنّ الخبراء الحكوميين الأميركيين لا يعتقدون أن الاضطرابات الحالية تمثل تهديداً كبيراً لاستقرار السعودية».
وتابع المسؤول أن «الحكومة لديها موارد أكثر من أي دولة أخرى لمواجهة الاضطرابات، وتتمتع بسيطرة محكمة على كل أراضيها تقريباً، بما في ذلك المناطق التي يغلب علىها الشيعة». وأضاف أن «السعودية تستخدم المال لإرضاء مواطنيها بالوضع القائم، فلا تفرض ضرائب ولديها نظام كبير للرعاية الاجتماعية».
ووصف خبراء حكم آل سعود بأنه نظام سياسي موثوق به ومتأصل أكثر من النظامين اللذين كانا في مصر وتونس. ويقول السفير الأميركي السابق لدى السعودية، الدبلوماسي المتقاعد تشاس فريمان، إن «المملكة لديها تقاليد سياسية محلية مستقرة نوعا ماً. إنها متفردة».
في المقابل، أعلن خبير شؤون الشرق الأوسط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، بروس ريدل، إنه «رغم أن النظرية التقليدية هي أن السعودية غير معرضة للاضطرابات، فإن المملكة نفسها تبدو الآن قلقة». وأضاف «إذا أصبحت إحدى الممالك الخليجية دستورية، فأين سيتوقف الأمر؟».
(الأخبار، راصد، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)