مضت مسيرتا البحرين، أمس، على خير. الأولى باتجاه منطقة الرفاع حيث قصور الأسرة المالكة والديوان الملكي، والثانية من «المرفأ المالي» باتجاه دوّار اللؤلؤة لإسقاط دستور 2002. مسيرتان جسّدتا انقسام المعارضة حول سقف المطالب. ورغم أن المسيرة الأولى لم تستطع أن تحقق غايتها والدخول الى المنطقة، نجحت في كسر المحظورات وتجاوز الخط الأحمر عبر التظاهر في عقر دار الملك.

وبعد التهويل الذي رافق مسيرة الرفاع بشأن إمكان حدوث اشتباكات بين المتظاهرين والأمن وتدخل بلطجية، ولا سيما بعد تحذير وزارة الداخلية، مرت هذه المسيرة بسلام، رغم وقوع بعض الإصابات نتيجة تفريق الأمن لها بالغاز المسيّل للدموع. وقد أسهم في الحفاظ على إيقاعها زعيم حركة «حق»، حسن مشيمع، ورجل الدين الشيعي البارز محمد حبيب المقداد، اللذان رافقا المتظاهرين من نقطة الانطلاق حتى الرجوع. وقال ناشط بحريني لـ «الأخبار» إن العناصر الأمنيين انتشروا بكثافة قبل نحو 150 متراً من نقطة التقاطع، أي دوّار الساعة، الذي يبعد بدوره نحو 200 متر عن الديوان الملكي. ومنعوا المتظاهرين من التقدّم. لكنّ المتظاهرين بقوا في مكانهم نحو ساعة ونصف ساعة قبل أن يتمكن مشيمع والشيخ المقداد من إقناعهم بالرجوع الى منطقة عالي، على أن يعودوا من هناك الى دوّار اللؤلؤة.
وكانت حركة «حق» قد أعلنت أنها لن تشارك في مسيرة الديوان الملكي، ودعت الى المشاركة بكثافة في مسيرة إسقاط دستور 2002، لكنّ ناشطاً بحرينياً مشاركاً في المسيرة أشار إلى أن مشيمع والمقداد امتثلا لضغوط الشباب الذين أعربوا عن إصرارهم على المضي قدماً في المسيرة، وقررا أن يتقدّماها لضبط إيقاعها. وقال إن الشارع يسبق الزعماء السياسيّين بأشواط، وهو أكثر حماسةً منهم.
وروى الشاهد كيف تمترس خلف القوات الأمنية من سمّاهم «بلطجية»، وقال إنهم كانوا يرتدون زياً عربياً ويحملون سيوفاً وآلات حادة، ورموا الحجارة باتجاه الشباب المتظاهرين. وأكد أن عناصر القوات الأمنية لم يتعرضوا للمتظاهرين ولم يحصل أيّ احتكاك معهم، لكنهم رموا إلى تفريقهم في النهاية بقنابل مسيّلة للدموع. وأشار إلى أن رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني حاول أن يخاطب المتظاهرين، لكنهم رفضوا أن يستمعوا إليه.
ومن المرفأ المالي باتجاه دوّار اللؤلؤة، سارت تظاهرة حاشدة من أجل «إسقاط دستور 2002»، دعت إليها تسع جمعيات معارضة. وتقدّم المسيرة قادة الجمعيات، ومن ضمنهم الأمين العام لجمعية «وفاق» الشيخ علي سلمان. وقال النائب الوفاقي، جواد فيروز، الذي شارك في المسيرة، إن التظاهرة انطلقت في الرابعة عصراً وسارت مسافة 3 كيلومترات. ورفعت شعارات «إسقاط دستور 2002»، و«يسقط من أجل البحرين دستور 2002»، إضافةً الى شعار الشعب يريد إسقاط النظام، وما يعنيه من رغبة في إسقاط الحكومة والنظام الحالي. وأوضح أن المسيرة أكّدت على الوحدة الوطنية، وعلى أهمية وجود حكومة تمثّل الشعب.
وفي النهاية، تلا البيان الختامي الأمين العام لحركة «وعد»، إبراهيم شريف، شدد فيه على أن هذا الدستور هو منحة فُرضت من طرف واحد، وأتى بحكم مطلق للحاكم، وفرض سلطة تشريعية من غرفتين، ولا يليق بشعب متحضّر، بحسب ما أوضح فيروز.
وكانت وزارة الداخلية البحرينية قد وجهت تحذيراً من تسيير تظاهرة الديوان الملكي لما «قد تسببه من إحداث فتنه وتدهور أمني». وقالت في بيان لها إن «ما يحاول البعض القيام به اليوم من مسيرة إلى منطقة الرفاع إنما هو عمل يهدد الأمن والسلم الاجتماعي». وحمّلت مسؤولية العواقب «للداعين والمنظمين والمشاركين في تلك المسيرة»، مؤكّدة على ضرورة «تجنب حدوث أية مواجهة بين الأهالي».
وأعربت الوزارة في بيانها، الذي نقلته وكالة الأنباء البحرينية، عن تقديرها لـ«موقف الجمعيات السياسية والشخصيات والفعاليات الوطنية التي دعت إلى عدم القيام بهذه المسيرة أو غيرها في المناطق الحساسة تجنباً لأيّ صدامات».